القايد توفيق الهابون.. رمز من رموز الوطنية والإنسانية وشيخ قبلي أصيل ورجل أمن ودولة
الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 - 02:29 ص
صوت العاصمة/ كتب : اكرم العلوي
عندما نكتب عن الرجال العظماء فإننا لا نكتب عن أسماء عابرة في سجل التاريخ، بل نكتب عن قامات شامخة صنعت المجد بعرقها وتضحياتها، وعن رموز وطنية خالدة رسخت قيمها في وجدان الناس، ومن هؤلاء الرجال الذين يستحقون أن نقف أمامهم إجلالاً وإكباراً القايد توفيق الهابون، الرجل الذي جمع بين الأصالة القبلية والشرف العسكري، بين الحكمة والإنسانية، بين الوطنية والعمل الخيري، فهو ليس مجرد قائد عسكري مر في مرحلة من مراحل الوطن ، بل هو شخصية عاصرت الأوضاع بكل تقلباتها ومراحلها الصعبة، عاش زمن الشدة والرخاء، زمن الحرب والسلم، زمن الفتنة والوئام، وفي كل تلك المراحل كان ثابتاً كالجبال، راسخاً كرسوخ جبال الصبيحة وردفان التي أنجبته، لم تزعزعه العواصف ولم تغيره المصالح، بقي وفياً لمبادئه، صادقاً مع أهله وناسه، مخلصاً لوطنه، وقبل أن يكون قائداً عسكرياً له باع طويل في ميادين الشرف والبطولة، هو شيخ قبلي أصيل، ابن أصول وقبيلة عريقة عُرفت بالكرم والجود والشهامة والنخوة، قبيلة لا تعرف إلا العز ولا ترضى إلا بالشرف عنواناً لها، هو ذلك الشيخ الذي عرفه الناس في مجالس الصلح، في حل النزاعات، في إصلاح ذات البين، في نصرة المظلوم، وفي الوقوف مع الحق أينما كان، لم يكن يوماً من دعاة الفتنة أو التفرقة، بل كان دائماً حمامة سلام ورجل خير يسعى لجمع الكلمة ووحدة الصف، يحظى باحترام كل القبائل والمناطق لأن كلمته كلمة حق ورأيه رأي حكمة وموقفه موقف رجل لا يباع ولا يشترى، وكان له دور كبير في الخير الوافر، فكم من أسرة فقيرة مد لها يد العون دون أن يعلم أحد، وكم من محتاج قصده فما رده خائباً، وكم من قضية شائكة تدخل فيها فحلها بحكمته وحنكته، فكان بحق رمزاً للإنسانية قبل أن يكون رمزاً للقيادة، أما على الصعيد العسكري والأمني فإن القايد توفيق الهابون يعتبر مدرسة بحد ذاتها، رجل عسكري من الطراز الأول أفنى سنوات عمره في خدمة الوطن، في حماية المواطن، في زرع الأمن والاستقرار في مناطق كانت تعصف بها الفوضى، لم يكن ذلك القائد الذي يجلس خلف المكاتب ويصدر الأوامر من بعيد، بل كان قائداً ميدانياً بكل ما تعنيه الكلمة، تجده في مقدمة الصفوف، في النقاط الأمنية، في الجبهات، في كل مكان يحتاج فيه الوطن إلى رجاله المخلصين، لقد كان له دور كبير لا يقدر بثمن في تثبيت الأمن ومحاربة الفوضى والخارجين عن القانون وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وقد عرفه الجنود قائداً حازماً عادلاً لا يظلم أحداً ولا يحابي أحداً على حساب الحق، يحترم الجندي الصغير قبل الكبير، يعطي كل ذي حق حقه، ويقف مع أفراده في السراء والضراء، ولهذا أحبه جنوده وضباطه والتفوا حوله بكل إخلاص لأنهم وجدوا فيه الأب والقائد والقدوة، وعندما نتحدث عن الوطنية فإننا نتحدث عن توفيق الهابون، ذلك الرجل الذي آمن بأن الوطن يتسع للجميع، وأن الوطنية ليست شعاراً يرفع في المهرجانات والاحتفالات، بل هي فعل وعمل وتضحية ودماء تسيل من أجل تراب هذا الوطن الغالي، لم يكن يوماً مناطقياً ولا سلالياً ولا حزبياً ضيقاً، كان ينظر إلى كل الوطن كإخوة، وكان يؤمن بأن أمن عدن هو أمن كل المحافظات وأن أمن لحج هو أمن وأن الوطن لا يمكن أن ينهض إلا بتكاتف كل أبنائه، وفي أصعب الظروف وأحلك المراحل التي مر بها الوطن كان القايد توفيق الهابون ثابتاً على موقفه الوطني لم يبدل ولم يغير، لم يساوم على وطنه ولم يبع مبادئه بثمن بخس، بل بقي شامخاً مدافعاً عن الوطن والسيادة الوطنية مؤمناً بأن الوطن فوق كل الأشخاص وفوق كل الأحزاب والمصالح الضيقة، وإننا اليوم وفي هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن بأمس الحاجة إلى رجال من طينة القايد توفيق الهابون، رجال جمعوا بين الحكمة القبلية والخبرة العسكرية، بين الإنسانية والوطنية، رجال يعرفون قيمة الأمن والاستقرار ويعرفون كيف يحافظون على النسيج الاجتماعي وكيف يزرعون المحبة والوئام بين الناس، فالقايد توفيق الهابون هو صمام أمان ورمز من رموز الاعتدال والوسطية، رجل إذا تحدث أنصت له الجميع وإذا حضر في أي قضية حلت ببركة حكمته وحنكته لأنه يمتلك رصيداً كبيراً من الحب والاحترام في قلوب كل من عرفه، وختاماً تحية إجلال وإكبار للقايد الوطني والشيخ القبلي الأصيل توفيق الهابون، الرجل الذي عرفناه رمزاً للوطنية والإنسانية، شيخاً كريماً وقائداً حكيماً ورجل أمن ودولة بامتياز، نسأل الله أن يحفظه ويطيل في عمره وأن يجعله ذخراً للوطن وللقبيلة وللأجيال القادمة، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه ويقدمه من خير وأمن واستقرار لهذا الوطن الغالي، سيبقى توفيق الهابون رمزاً نفتخر به وقدوة نقتدي بها وتاريخاً مشرفاً تتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل.
*_أبو الاسكندر العلوي_*
*_الإثنين 20 أكتوبر 2026م_*