ظل من بطانية... ووجع بحجم الوطن
الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 - 02:26 ص
صوت العاصمة/ كتب/ سعدان اليافعي
تحت لهيب الشمس الحارقة وفي قلب العراء، تتجسد معاني القهر والصمود في صورة واحدة تختصر حكاية النزوح واللجوء القسري الأليم، شيخ طاعن في السن يتكئ على عصاه الخشبية التي يرفع بها "بطانية" تجسد السقف الوحيد الذي يحميه وأسرته من حرارة الشمس الشديدة، يلتجئ إلى ظل هش لا يقي حراً ولا يرد بؤساً، وإلى جانبه يربض طفل صغير بملامح حزينة وعيون غائرة تتطلع إلى المجهول، نظرات تروي قصص لم تكتب عن طفولة أُغفلت وحلم أُجهض تحت وطأة النزوح القسري من جرائم المليشيات والحرمان من الأمان
فلم تكن هذه الأسر المتعففة لترضى بالعراء فراشاً ولا بالسماء سقفاً لولا بطش ميليشيا الحوثي وجرائمها المستمرة، فقد أجبرت هذه الأسر على الفرار بسبل عيشها وبأرواحها بعد الاستهداف المباشر والقصف العشوائي القاسي الذي طال منازلهم وقراهم ومزارعهم في بلاد الصبيحة ومناطق التماس، رغم البطولات التي يسطرها ابطال القبائل والقوات الجنوبية في صد العدوان، لكن جرم المليشيا يستهدف الاعيان المدنية والمواطنين، تحولت بيوتهم الآمنة إلى ركام، لتحرمهم من مقومات الحياة الكريمة في منازلهم، ليتشردوا في الصحاري والقفار بلا مأوى ولا أمان...
وفي ظل الغياب شبه التام للدعم المركزي والمستحق من قبل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، تقف السلطات المحافظة بلحج بقيادة المحافظ مراد الحالمي واللجان المحلية في مواجهة هذا العبء المتزايد والإنساني الكارثي بأقل الإمكانيات المتاحة، تحاول هذه الجهود المحلية، بجهود أهلية ومبادرات مجتمعية ذاتية، تقديم المساعدات الطارئة وتخفيف حدة المعاناة عن النازحين، إلا أن حجم الكارثة يفوق طاقة وإمكانيات السلطات المحلية والمجتمع وقدراته المحدودة بكثير، خاصة وهي تخوض المعركة في مساراتها الخدمية في التزاماها امم ابناء المحافظة، والإنسانية امام جائحة النزوح المستمرة من الساحل الغربي وتعز ، والان اهلنا من بلاد الصبيحة، والمسار العسكرية بحكم الجبهات المتفجرة في حدود المحافظة باكثر من ستة مديريات ...
إن هذه المشاهد المؤلمة تمثل صرخة استغاثة ومناشدة عاجلة لكافة المنظمات الدولية والمؤسسات الإغاثية والإنسانية للتدخل السريع والعاجل، لتقديم العون المباشر من مأوى طارئ، وغذاء، ومياه صالحة للشرب، ورعاية طبية لهذه الأسر المنكوبة، وتدارك الوضع قبل حدوث كارثة إنسانية أكبر تعصف بحياة الأطفال وكبار السن والأسر المتعففة التي ترفض الشتات.
#سعدان اليافعي