أخبار محلية



مجزرة شبوة.. صـ.ـواريخ الحو.ثي تكشف فراغ الحماية وإهمال الشرعية

الخميس - 22 أكتوبر 2026 - 12:19 ص

مجزرة شبوة.. صـ.ـواريخ الحو.ثي تكشف فراغ الحماية وإهمال الشرعية

صوت العاصمة/ متابعات



لم يكن القصف الصاروخي الذي استهدف المعسكر التدريبي في محافظة شبوة، الاثنين، وأسفر عن سقوط 73 شهيداً ومئات الجرحى، وفق الحصيلة التي أوردها تقرير صادر عن السلطة المحلية بالمحافظة، مجرد هجوم عسكري جديد في سياق الحرب اليمنية، بل كشف عن خلل خطير في منظومة الحماية والدفاع الجوي، وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول مسؤولية الحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية عن حماية القوات المقاتلة والمنشآت العسكرية والمؤسسات الحكومية والمدنية الحيوية في المناطق المحررة.

فحين تتمكن مليشيات الحوثي من استهداف معسكر يضم جنوداً في مرحلة التدريب، وإيقاع هذا العدد الكبير من الضحايا، فإن القضية لا تتعلق بقدرة الصاروخ على الوصول إلى هدفه فحسب، بل أيضاً بمدى استعداد الجهات المسؤولة لاكتشاف التهديد والتعامل معه قبل تحوله إلى مجزرة، وبحجم الإجراءات المتخذة لحماية الجنود والمنشآت من الهجمات المتكررة.

وتكتسب الحادثة خطورة مضاعفة مع تصاعد التساؤلات بشأن التحذيرات الأمنية التي سبقت الهجوم، والقرارات التي سمحت بتجمع هذا العدد من المجندين في موقع واحد، فضلاً عن غياب مظلة دفاعية قادرة على اعتراض الصواريخ أو الحد من آثارها.


وفي ظل هذه المعطيات، لم تعد بيانات الإدانة والتعازي كافية لاحتواء تداعيات المجزرة، بل باتت هناك ضرورة ملحة لمراجعة منظومة الحماية العسكرية، وتحديد المسؤوليات السياسية والعسكرية، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره في حماية أرواح الجنود.

ماذا عن اليمن؟

تتجلى المفارقة الأكثر إثارة للجدل في توقيت المجزرة، إذ أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، الثلاثاء 20 أكتوبر، توسيع دعمها الدفاعي للسعودية، عبر تسيير مقاتلات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي في مهام دفاعية لحماية المدن والمنشآت الحيوية السعودية من الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية، استجابة لطلب سعودي.

وبينما تتحرك الرياض لتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية منشآتها ومصالحها الاستراتيجية ومواطنيها، يبرز سؤال جوهري بشأن نصيب القوات اليمنية والمنشآت الحكومية والمدنية في المناطق المحررة من منظومة الحماية والدعم العسكري الذي يقوده التحالف العربي تحت قيادة السعودية.

ولا يتعلق الأمر بالاعتراض على حق السعودية في حماية أمنها القومي، بل بالتساؤل عن أسباب استمرار تعرض القوات اليمنية والمنشآت الحيوية للتهديدات ذاتها، في وقت تتحمل فيه هذه القوات العبء المباشر للمواجهات على الأرض، وتدفع ثمناً باهظاً من أرواح أبنائها.

فإذا كانت الصواريخ الحوثية تمثل تهديداً يستدعي تدخل المقاتلات البريطانية لحماية الأراضي السعودية، فإن الخطر ذاته حين يستهدف الجنود اليمنيين والمنشآت الحيوية في المناطق المحررة، يستوجب تحركاً عاجلاً لتوفير وسائل الحماية المناسبة، وتعزيز قدرات الرصد والإنذار المبكر والاعتراض، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع النتائج بعد وقوع الكارثة.

وتتسع دائرة التساؤلات لتشمل أولويات الدعم العسكري، ومدى قدرة الحكومة اليمنية والتحالف على بناء منظومة دفاعية متكاملة تتناسب مع طبيعة التهديدات التي تواجهها القوات الحكومية، خصوصاً في ظل اعتماد الحوثيين المتزايد على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف التجمعات العسكرية والمنشآت الحيوية.

الشرعية المسؤولية

وفي سياق ردود الفعل على استمرار الهجمات الحوثية والإخفاقات التي رافقت سنوات الحرب، حمل الكثير من النشطاء والقيادات السياسية الشرعية اليمنية مسؤولية سياسية وتاريخية عن جوانب القصور التي أسهمت في إطالة أمد الصراع، موكدين أن إدانة جرائم الحوثيين لا تعفي الأطراف المعنية من مسؤولياتها تجاه ما آلت إليه الأوضاع.

وأشار النشطاء إن غياب القوة الوطنية الموحدة القادرة على حسم المعركة، إلى جانب الأخطاء والفساد وإهدار الوقت والإمكانات، أتاح للمليشيا الحوثية فرصاً إضافية لتوسيع نفوذها ومواصلة حربها.

وتكتسب هذه الانتقادات أهمية في ضوء مجزرة شبوة، التي أعادت إلى الواجهة قضية بناء قوة عسكرية وطنية متماسكة، تمتلك الإمكانات اللازمة لخوض المعركة، وتستند إلى قيادة موحدة وخطط واضحة، بدلاً من استمرار الاختلالات التي تضع القوات المقاتلة أمام مخاطر متزايدة.

ولا تقتصر دلالات الحديث عن قصور الشرعية على غياب الحسم العسكري، بل تمتد إلى طبيعة إدارة الحرب وتوظيف الموارد المتاحة، ومدى انعكاس ذلك على جاهزية القوات وقدرتها على مواجهة التهديدات الصاروخية.

ويحذر المراقبون من أن الخطر الأكبر الذي يواجه اليمن لا يقتصر على استمرار سقوط الضحايا، بل يمتد إلى بقاء البلاد في دائرة النزيف، في ظل غياب مشروع وطني جامع يستعيد مؤسسات الدولة وينهي الحرب ويضع حداً لمعاناة اليمنيين.

ويعيد هذا الطرح توجيه النقاش من حدود إدانة الهجوم الحوثي إلى مساءلة أوسع بشأن أسباب استمرار الحرب، وتعثر بناء المؤسسات العسكرية والأمنية، وعدم توفير متطلبات حماية الجنود الذين يتصدرون المواجهة.

أسئلة خطيرة

وفي تطور يزيد من أهمية التحقيق في ملابسات الهجوم الصاروخي، أثار الإعلامي صلاح بن لغبر تساؤلات بشأن معلومات قال إنه تلقاها من قيادات عسكرية في محافظة شبوة، تتعلق بوجود تحذيرات مسبقة من احتمال تعرض المعسكر التدريبي لهجمات حوثية.

وأوضح بن لغبر، في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، أن قيادات عسكرية أبلغته بوصول بلاغ إلى المعسكر صباح يوم الهجوم، يفيد بوجود معلومات عن احتمال استهدافه من قبل جماعة الحوثي.

وأضاف أن الأخطر، بحسب ما نقلته إليه تلك القيادات، هو وجود تعليمات صارمة منذ أكثر من شهر تمنع الاحتشاد والطوابير والتجمعات داخل المعسكرات، مشيراً إلى أن الإجراءات الاحترازية شملت تعليق صلاة الجماعة داخلها خلال تلك الفترة.

وطرح بن لغبر تساؤلات بشأن الكيفية التي جرى بها حشد المجندين وتجميعهم في مكان واحد، رغم التحذيرات والتعليمات التي قال إنها كانت قائمة، مطالباً بكشف حقيقة ما حدث، ومؤكداً ضرورة إجراء تحقيق عاجل.

من جهته، انتقد الناشط السياسي والإعلامي، محمد الحنشي، طريقة تجميع الجنود في ظل استمرار الحرب، معتبراً أن الأولوية في مثل هذه الظروف ينبغي أن تكون للجاهزية القتالية، وليس لحشد المجندين في تجمعات قد تجعلهم أهدافاً سهلة للهجمات.

وقال الحنشي، في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»، إن الجندي ليس بحاجة إلى الجمع والاحتشاد أو إقامة الدورات العسكرية بالطريقة التي تتجاهل طبيعة المخاطر القائمة في زمن الحرب.

وأضاف متسائلاً عن جدوى لوم الحوثيين على استهداف القوات التي يحشدها الطرف الآخر لمقاتلتهم، معتبراً أن المتوقع هو استمرار الهجمات في ظل المواجهة، بينما تكمن المشكلة في ما وصفه بـ«حالة الاستهتار لدى القيادة».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على جانب أساسي من إدارة المعركة، يتمثل في ضرورة التوفيق بين تدريب المجندين ورفع كفاءتهم القتالية من جهة، وتأمين تجمعاتهم وتحركاتهم من جهة أخرى، خصوصاً عندما تكون التهديدات الصاروخية قائمة ومتوقعة.

فالتدريب العسكري لا ينفصل عن إجراءات الحماية، ولا يمكن التعامل مع التجمعات العسكرية باعتبارها نشاطاً روتينياً في بيئة حرب مفتوحة، بل يتطلب الأمر تقديراً مستمراً للمخاطر، وتوزيعاً مدروساً للقوات، وتجنب التجمعات الكبيرة غير الضرورية في المواقع التي يمكن استهدافها.

الإنذار المبكر

تكشف مجزرة شبوة أن مواجهة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الحوثية، لا يمكن أن تعتمد على ردود الفعل بعد وقوع الهجمات، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الرصد والاستطلاع والإنذار المبكر، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ووسائل الاعتراض المناسبة، إلى جانب توزيع القوات والمنشآت بما يقلل الخسائر المحتملة.

وتتحمل الحكومة اليمنية مسؤولية مباشرة في حماية مؤسسات الدولة ورفع جاهزية القوات وضمان تطبيق معايير السلامة العسكرية والأمنية. كما يتحمل التحالف العربي، بقيادة السعودية، بالنظر إلى دوره القيادي في الملف العسكري باليمن، مسؤولية سياسية وعسكرية تستوجب مراجعة أولويات الدعم، والعمل على سد الثغرات الدفاعية التي تجعل القوات اليمنية عرضة لهجمات مدمرة.

ولا ينبغي أن تقتصر هذه الإجراءات على المعسكرات، فالمؤسسات الحيوية والمطارات والمنشآت الخدمية في العاصمة عدن والمحافظات المحررة الأخرى، بالإضافة إلى التجمعات العسكرية في مختلف الجبهات، تحتاج جميعها إلى خطط حماية واضحة، خصوصاً مع اتساع نطاق التهديدات الصاروخية.

وتتطلب المعالجة أيضاً مراجعة إجراءات إدارة المعسكرات، وتحديد المسؤوليات في إصدار أوامر التجمع والتدريب، والتحقق من مدى الالتزام بالتعليمات الأمنية، ووضع آليات واضحة لتعليق الأنشطة أو نقل القوات عند وجود تهديدات جدية.

كما أن بناء منظومة دفاعية فعالة لا يقتصر على توفير منظومات اعتراض الصواريخ، التي تتطلب إمكانات تقنية ومالية كبيرة، بل يبدأ كذلك بتطوير الاستخبارات العسكرية، وتحسين الاتصالات بين الجهات المختصة، وتدريب القيادات على إدارة المخاطر، وتطبيق إجراءات تقلل الخسائر حتى عند تعذر اعتراض الهجوم.

مراجعة الحسابات

إن استهداف مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي في شبوة، وما خلفه من خسائر بشرية كبيرة، يفرض التعامل مع الحادثة باعتبارها اختباراً حقيقياً لجدية الحكومة والتحالف في حماية القوات التي تواجه الحوثيين.

فلا يمكن مطالبة الجنود بالثبات في الجبهات، ثم تركهم عرضة للصواريخ دون حماية كافية، ولا يمكن الحديث عن استعادة الدولة فيما تظل مؤسساتها ومنشآتها الحيوية مكشوفة أمام التهديدات الحوثية، أو تستمر الاختلالات في إدارة المعركة دون مراجعة ومحاسبة.

كما لا يجوز أن تتحول تضحيات الجنود إلى أرقام في بيانات النعي والتعزية، بينما تظل الأسئلة المتعلقة بالجاهزية العسكرية والحماية الجوية والإنذار المبكر معلقة من حادثة إلى أخرى.

وتتطلب المسؤولية الوطنية فتح تحقيق شفاف ومستقل في ملابسات الهجوم، بما يشمل طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي سبقت القصف، ومدى وصول التحذيرات إلى القيادات المعنية، وأسباب تجمع المجندين في الموقع المستهدف، والإجراءات الدفاعية والاحترازية التي كانت متاحة، والقرارات التي اتخذت قبل الضربة وبعدها.

ويجب أن تنتهي التحقيقات إلى نتائج معلنة تحدد أوجه القصور والمسؤوليات، وتتبعها إجراءات عملية تمنع تكرار المأساة، مع محاسبة كل من يثبت إهماله أو مخالفته للتعليمات، بعيداً عن التوظيف السياسي أو تحميل المسؤولية لجهة دون أدلة.

إن جوهر القضية ليس فقط كيف وصلت الصواريخ الحوثية إلى معسكر شبوة، بل لماذا لم تتوافر منظومة فعالة لمنع وصولها أو الحد من آثارها، وهل كانت هناك تحذيرات لم يُتعامل معها كما ينبغي، ومن يتحمل مسؤولية الإخفاقات التي كشفت عنها المجزرة؟

تلك أسئلة لا تجيب عنها بيانات الإدانة، وإنما تحقيقات شفافة وإجراءات عملية تبدأ بتوفير وسائل الدفاع والإنذار المبكر، وتمتد إلى مراجعة منظومة القيادة والتنسيق وتحديد المسؤوليات، وصولاً إلى بناء قوة عسكرية وطنية قادرة على حماية أفرادها ومؤسسات الدولة.

فدماء الجنود اليمنيين ليست أقل قيمة من أمن أي عاصمة أو منشأة استراتيجية في المنطقة، وحماية من يقاتلون على الأرض يجب أن تكون في صدارة الأولويات، لا بنداً مؤجلاً إلى ما بعد المجازر



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال