الجنوبي في المعركة والشمالي في انتظار جني الثمار
الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - 12:15 ص
صوت العاصمة/ كتب/ بلعيد أبو الغيث
غريبة هي معركة «فجر اليمن» التي أعلنها رشاد العليمي من غرفة نومه في الفندق بالرياض؛ حرب معلنة على الحوثي، لكن خريطة القتال تحمل أسئلة لا يمكن تجاهلها لماذا تتركز المواجهة في حدود الجنوب الصبيحة بالذات، بينما تبدو الجبهات الشمالية نائمة نوم أهل الكهف، لماذا القوات الجنوبية وبالذات قوات العمالقة في واجهة المعركة، فيما تشكيلات عسكرية سعودية و شمالية، ترفع شعار تحرير الشمال، بعيدة عن خطوط النار؛ إذا كانت هذه الحرب لتحرير الشمال من الحوثي كما يرددوا ، فلماذا لا تتقدم القوات التي يُفترض أنها تخوض معركة استعادة أرضها، وأي منطق يجعل أبناء الجنوب وقواته على الرغم من قلة عتادها وقوداً لمعركة في الشمال، بينما تحتفظ تشكيلات أخرى بقوتها وعتادها الضخم لتتمركز قوات في حضرموت وشبوة، حيث الثروات والمواقع الاستراتيجية٠
المفارقة أن الشمالي يجد في الجنوب ملاذاً آمناً من الحرب، بينما يُدفع الجنوبي إلى جبهات الشمال ليقاتل ويقدم التضحيات؛ ولست معترضاً على مشاركة الجنوبي في قتال الحوثي أو مساندة من يواجهه أذا استدعت الحاجة؛ لكن أن يتحول الجنوب إلى الطرف الذي يدفع الثمن، فيما يتراجع الآخرون عن تحمل مسؤولياتهم، وتبقى الأهداف الحقيقية وتوزيع المكاسب محل تساؤل٠
أما الإعلام، فله حكاية أخرى؛ يتحدث عن انتصارات القوات الحكومية، ويمنحها صدارة المشهد، بينما تُهمَّش القوات الجنوبية أو يُتجاوز ذكرها، حتى يبدو وكأن الذين يواجهون النار ليسوا هم من يصنعون النصر في المعارك، بل يصنعه النائمون في الفنادق والمتحدثون في قنوات الإصلاح وقنوات السعودية كالشلفي والأرياني والرحبي وأمثالهم، فهل أصبحت التضحيات الجنوبية أقل قيمة من أن تُذكر أم أن الاعتراف بدور هذه القوات لا ينسجم مع حسابات بعض الأطراف٠
وما هو أخطر أن استمرار هذا النهج قد يفضي إلى استنزاف القوات العسكرية الجنوبية في معارك خارج أرضها، فيما تظل أرض الجنوب وثرواته بحاجة إلى قوة تحميها؛ ولذلك على الجنوبيين أن يسألوا عن الغاية من المعركة، وعن توزيع أعبائها، وعن الضمانات التي تحمي مستقبلهم كجنوبيين لهم قضيتهم العادلة ؛ فالحرب على الحوثي لا ينبغي أن تكون شيكً مفتوح على حساب دماء الجنوبيين، ولا غطاءً لإبقاء قوات شمالية بعيدة عن المواجهة؛ فمن يعلن الحرب ويرفع شعار تحرير الشمال، عليه أن يثبت ذلك بالمشاركة والتضحيات، لا بالخطابات والقنوات الفضائية ومواقع التواصل وحدها.
فالجنوب ليس ليس ملزم بأن يقاتل نيابة عن السعودية وحكومة العليمي ثم يكتشف أن ما دفعه من دماء لم يضمن له أمن أرضه ولا احترام قضيته٠