أخبار محلية



سـ.ـلاح العزل الحو.ثي.. تفـ.ـجيرات الطرق تحوّل حياة اليمنيين إلى رحلة مخاطر

الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - 12:20 ص

سـ.ـلاح العزل الحو.ثي.. تفـ.ـجيرات الطرق تحوّل حياة اليمنيين إلى رحلة مخاطر

صوت العاصمة/ تعز


لم تعد الطرق في اليمن مجرد مسارات تربط المدن والمحافظات، بل تحولت إلى إحدى أدوات الحرب التي تستخدمها الأطراف المتصارعة لفرض السيطرة وتغيير موازين القوة. وبينما تكشف الأهمية الاستراتيجية لطريق هيجة العبد في ريف تعز الجنوبي حجم اعتماد السكان على الممرات الحيوية، تبرز التفجيرات المتكررة التي تنفذها ميليشيا الحوثي الإرهابية في الطرق وممرات الحركة بوصفها جزءاً من مشهد أوسع، تتحول فيه البنية التحتية من وسيلة للحياة والتنقل إلى ساحة للاستهداف والضغط العسكري والإنساني.

وتكشف هذه الممارسات، إلى جانب تعقيدات الطرق الجبلية وخطورة تضاريسها، كيف باتت سلامة الطرق واستمرار الحركة عليها عاملين مؤثرين في حياة المدنيين وحسابات المعركة، خصوصاً في المناطق التي لا تملك بدائل آمنة وسريعة.

هيجة العبد.. شريان حياة تحت ضغط الحرب


تكتسب هيجة العبد، الواقعة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، أهمية استراتيجية وإنسانية بالغة، باعتبارها ممراً حيوياً يربط تعز بمناطق في لحج وعدن، ويُستخدم لنقل المسافرين والبضائع والاحتياجات الأساسية، فضلاً عن دوره في حركة الإمدادات بين المناطق المرتبطة به.

ومع محدودية البدائل في بعض المسارات، تحولت الطريق الجبلية إلى شريان لا غنى عنه لآلاف المواطنين، رغم ما تفرضه من مخاطر بسبب المنعطفات الحادة والانحدارات والتضاريس الوعرة، ولا سيما على سائقي الشاحنات والمركبات الثقيلة.

ولا تتوقف المخاطر عند طبيعة الطريق أو ضعف بنيتها التحتية، إذ تضيف الحرب وأعمال العنف التي تستهدف الطرق ومحيطها أعباءً جديدة على حركة المدنيين، وتضاعف احتمالات التعطيل والعزلة وارتفاع تكاليف النقل.

وفي بلد مزقته الحرب، لا يعني إغلاق طريق حيوي مجرد تغيير مسار الرحلة، بل قد يعني تأخير وصول الغذاء والدواء والوقود، ورفع أسعار السلع، وتعقيد الوصول إلى المستشفيات والأسواق، وفرض مشقة إضافية على سكان المناطق التي تعتمد على ممرات محدودة.

تفجيرات الحوثيين.. الطرق في مرمى الاستهداف

تتجاوز خطورة تفجيرات الطرق التي تنفذها ميليشيا الحوثي، وفق الوقائع الميدانية التي شهدتها جبهات يمنية مختلفة، الأضرار المباشرة التي تلحق بالمركبات والمنشآت؛ إذ يمكن أن يؤدي تدمير الطرق أو تفخيخ الممرات أو استهداف حركة العبور إلى تعطيل الإمدادات، وإرباك حركة القوات، وتهديد حياة المدنيين الذين يستخدمون المسارات نفسها.

وتكتسب هذه الممارسات خطورة مضاعفة عندما تقع في مناطق لا تتوافر فيها طرق بديلة، أو تكون البدائل أطول وأكثر وعورة، بما يجعل السكان رهائن لظروف الطريق ومخاطر التنقل.

وتحوّل هذه الأعمال الطريق إلى أداة ضغط تتجاوز نطاق المواجهة العسكرية، لأن أثرها لا يقتصر على القوات الموجودة في الجبهات، بل يمتد إلى المدنيين والتجار والمرضى وسائقي الشاحنات، الذين يضطرون إلى دفع كلفة إضافية من وقتهم وأموالهم وسلامتهم.

كما أن استهداف الطرق أو تعطيلها يضعف قدرة المجتمعات المحلية على مواصلة أنشطتها الاقتصادية، ويزيد عزلة القرى والمناطق الريفية، ويعقّد وصول المساعدات والخدمات الأساسية، في وقت يعاني فيه اليمنيون أصلاً من تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية.

من خطوط الإمداد إلى خنق الحركة

في الحروب، تمثل الطرق شرياناً رئيسياً لاستمرار العمليات العسكرية، إذ تعتمد القوات عليها في نقل الوقود والذخائر والمعدات، وتعزيز المواقع، وإخلاء المصابين، وإعادة الانتشار. ولذلك، فإن السيطرة على طريق أو تعطيله قد يمنح أحد الأطراف أفضلية ميدانية، أو يفرض على خصمه استخدام مسارات بديلة تستنزف الوقت والموارد.

وفي اليمن، تتضاعف هذه الأهمية بفعل الجغرافيا الجبلية، وتباعد المدن، وتضرر البنية التحتية، ومحدودية خيارات الحركة في عدد من المناطق. وهو ما يجعل تفجير طريق أو قطع ممر حيوي حدثاً تتجاوز تداعياته موقع الاستهداف إلى نطاقات جغرافية أوسع.

ومن هنا، فإن التفجيرات التي تستهدف الطرق وممرات الحركة لا يمكن التعامل معها باعتبارها أضراراً موضعية فحسب، بل ينبغي النظر إلى نتائجها على حركة المدنيين والإمدادات واستمرارية الخدمات، خصوصاً عندما تتكرر في مناطق تشهد مواجهات عسكرية.

وتظل المسؤولية عن كل حادث مرتبطة بوقائعه والأدلة المتاحة بشأنه، غير أن تعمد استهداف المدنيين أو تدمير الأعيان المدنية المحمية يثير مسؤولية قانونية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.

المدنيون يدفعون ثمن حرب الطرق

خلف الحسابات العسكرية، تتكشف الكلفة الإنسانية الأكثر قسوة. فالمريض الذي يضطر إلى قطع مسافة أطول للوصول إلى المستشفى، والأسرة التي تؤجل سفرها خوفاً من انفجار أو هجوم، والتاجر الذي يرفع أسعار بضاعته لتعويض تكاليف النقل، جميعهم يتحملون نتائج تحويل الطرق إلى جزء من معركة مفتوحة.

وفي المناطق الريفية، حيث يعتمد السكان على عدد محدود من الممرات للوصول إلى مراكز الخدمات، قد يؤدي تعطيل طريق رئيسي إلى عزل تجمعات سكانية بأكملها، وعرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود، وتعميق الأزمات الاقتصادية والمعيشية.

ولا تقل خطورة الألغام والعبوات الناسفة المزروعة في الطرق ومحيطها، متى ثبت وجودها، عن مخاطر القصف المباشر؛ إذ يمكن أن تستمر آثارها حتى بعد توقف المواجهات، لتتحول إلى تهديد طويل الأمد للمدنيين والمزارعين والمسافرين.

وتبرز هنا أهمية توثيق حوادث التفجير والاستهداف، والتحقق من الجهات المسؤولة عنها، ومحاسبة المتورطين، وضمان حماية الطرق المدنية والممرات التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.

الطرق ليست جبهات مفتوحة أمام المدنيين

من هيجة العبد إلى الطرق المؤدية إلى جبهات القتال، تكشف الحرب اليمنية أن السيطرة على الجغرافيا لا تتحقق فقط بالاستيلاء على المرتفعات والمواقع العسكرية، بل تمتد إلى الممرات التي تضمن الحركة والإمداد وتربط السكان بمصادر رزقهم وخدماتهم.

وبينما تسعى الأطراف المتحاربة إلى توظيف الطرق في حساباتها الميدانية، تبقى حماية المدنيين وضمان حرية تنقلهم مسؤولية لا يجوز إخضاعها لمنطق الضغط العسكري أو العقاب الجماعي.

إن تفجيرات الطرق وتعطيل الممرات الحيوية لا يغيران خرائط الحركة فحسب، بل يتركان آثاراً مباشرة على حياة الناس واقتصادهم وقدرتهم على الوصول إلى أبسط الاحتياجات. وفي بلد أنهكت الحرب بنيته التحتية، يصبح الحفاظ على الطرق وتأمينها ضرورة إنسانية واقتصادية، لا مجرد مسألة عسكرية.

فالطريق الذي يفترض أن يربط المدن وينقل الحياة بينها، يتحول حين يصبح هدفاً للتفجير والتعطيل إلى أداة للعزل والخوف؛ ويدفع المدنيون الثمن الأكبر في حرب لا تتوقف آثارها عند خطوط التماس



الأكثر زيارة


قافلة دعم من أبناء الشعيب إلى جبهات الصبيحة وطور الباحة والم.

الإثنين/26/أكتوبر/2026 - 02:13 م

أطلق أبناء مديرية الشعيب بمحافظة الضالع، اليوم الاثنين، قافلة دعم محمّلة بالمؤن، دعماً لإخوانهم المرابطين في جبهات الصبيحة وطور الباحة والمضاربة. وتأت


تبخر عاصفة الحزم والعزم.. السعودية من حماية الحلفاء إلى الار.

الإثنين/26/أكتوبر/2026 - 06:30 م

سقطت شعارات عاصفة الحزم، وانكشفت مفارقات السياسة السعودية؛ فالمملكة التي رفعت لسنوات راية مواجهة النفوذ الإيراني، ووجهت اتهامات لطهران بتهديد أمنها عب


عاجل : دوي انفجـ,ـارات عنيفة تهز مدينة التربة بتعز.

الإثنين/26/أكتوبر/2026 - 03:37 م

أفادت مصادر محلية، في الأثناء، بأن الطيران شن غارتين جويتين على مواقع سيطرة مليشيا الحوثي في منطقة القريشة، الواقعة جنوبي مدينة التربة بمحافظة تعز، دو


الكشف عن موعد صرف راتب شهر اغسطس لمنتسبي وزارة الدفاع.

الإثنين/26/أكتوبر/2026 - 03:19 م

كشف مصدر مسؤول في مالية الدفاع عن موعد صرف رواتب منتسبي وزارة الدفاع لشهر اغسطس الماضي وأوضح مصدر مسؤول في مكتب مدير الدائرة المالية بوزارة الدفاع الل