حين تتحوّل التعيينات إلى معارك عبثية!
الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - 01:06 ص
صوت العاصمة/ بقلم: ديان محسن الغزالي
منذ يوم كامل لم أفتح الإنترنت، ولم أتابع أي مستجدات، حتى دخلت قبل قليل إلى فيسبوك، فوجدت خبر تعيين محافظ محافظة لحج الأستاذ مراد الحالمي لثلاثة وكلاء للمحافظة، وكان من بينهم تعيين الأخ *فريد العطفي* وكيلاً لشؤون الشباب.
بصراحة، أسعدني وجود اسم هذا الشاب ضمن قائمة التعيينات؛ لأننا نعرف فريد العطفي شابًا نشيطًا ومتعلمًا، قريبًا من الشباب، يقف إلى جانب أحلامهم وطموحاتهم، ويؤمن بقدراتهم.
لكن ما أحزنني هو ما رأيته من مهاترات ومناكفات ومشاحنات بين بعض من يطلقون على أنفسهم إعلاميين ومؤثرين في مواقع التواصل الإجتماعي!
فبدلًا من قراءة القرار بعقلانية، وتحليل أبعاده بمسؤولية، حوّله البعض إلى معركة شخصية، وصوّره على أنه استهداف *لوضاح الحالمي*، وانقسموا إلى فريقين؛ هذا يهاجم، وذاك يدافع، وثالث يطعن في المحافظ، ورابع يسيء إلى فريد، وخامس يسيء إلى وضاح، وكأن المحافظة دخلت حربًا ستسقط الدولة وتدمّر الكرة الأرضية بهذا القرار!
عجباً كيف تفكرون؟ إإلى هذا الحد وصل بنا العبث؟!
متى كان التغيير جريمة؟ ومتى أصبحت المناصب ملكية شخصية لا يجوز تداولها أو تغيير شاغليها؟ أليست المسؤوليات العامة تكليفًا وليست تشريفًا؟ أليس من الطبيعي أن تتغير المواقع، وتتجدد الوجوه، وتُمنح الفرص لطاقات شبابية جديدة؟
يجب ان نفهم جميعاً أن المرحلة التي نعيشها لا تحتمل مزيداً من الشقاق والتناحر. هناك عدو يتربص بالجميع، وتحديات مصيرية تواجه أرضنا وشعبنا، وشبابنا بحاجة إلى من يفتح أمامهم أبواب الأمل والعمل، لا إلى من يجرّهم إلى مستنقع المناكفات والصراعات الوهمية.
نحن نؤمن بأن قياداتنا تستطيع أن تتعدد في رؤاها واجتهاداتها، لكنها مطالبة بأن تلتقي عند هدف واحد: خدمة الأرض والإنسان، وتعزيز مؤسساتنا، وبناء مستقبل أفضل لشعبنا. ولا يجوز أن نسمح لبعض الأصوات أن تجعل من اختلاف المواقع سببًا للفرقة، أو أن تدفعنا إلى الشك في بعضنا وقذف الاتهامات.
رسالتي إلى كل من يتصدر المشهد الإعلامي: اتقوا الله في الكلمة، فليس كل قرار مؤامرة، وليس كل تغيير استهدافًا، وليس كل اختلاف معركة تستحق إشعال النار!
كونوا أدوات بناء لا معاول هدم، واجعلوا أقلامكم جسوراً للتقارب لا خناجر للتمزيق.
فالأوطان لا تُبنى بتقديس الأشخاص، ولا تُحمى بتأجيج الخلافات، ولا تنهض بالمناكفات؛ بل تُبنى بالكفاءة، وتُحمى بوحدة الصف، وتنهض حين نتقدم بالمصلحة العامة على الحسابات الشخصية.
لحج أكبر من الأسماء، وأكبر من المناصب، وأكبر من كل هذه المهاترات.