تقارير



تحالف الحوثيـ.ـين وحـ.ـركة الشباب.. شراكة انتهازية تهدد أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي

السبت - 28 يونيو 2025 - 09:35 م

تحالف الحوثيـ.ـين وحـ.ـركة الشباب.. شراكة انتهازية تهدد أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي

صوت العاصمة/وكالات:

كشفت تقارير أممية وتحليلات أمنية صدرت عام 2025 عن تصاعد الخطر الإقليمي نتيجة تعزيز العلاقات بين جماعة "أنصار الله" الحوثية في اليمن وحركة "الشباب" المرتبطة بتنظيم القاعدة في الصومال، ووصفت هذه العلاقة بأنها "نفعية وانتهازية وليست مذهبية"، وهو ما يسلّط الضوء على تحول نوعي في خارطة التحالفات المسلحة بالمنطقة، ويزيد من المخاوف بشأن استقرار وأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

أسلحة من اليمن إلى الصومال..

في تقرير صدر عن فريق مراقبة تابع للأمم المتحدة بتاريخ 6 فبراير 2025، أكدت المنظمة الدولية أن الأسلحة تتدفق بشكل متزايد من اليمن إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حركة الشباب، وتحديداً عبر ميناءي مركا وبراوة في محافظة شبيلي السفلى، خلال الفترة ما بين يونيو وسبتمبر من عام 2024.

وأكد التقرير أن هذه الأسلحة، التي تشمل ذخائر ومتفجرات متنوعة، استخدمت لاحقاً في هجمات استهدفت معسكرات تابعة لبعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية، ما بين شهري سبتمبر ونوفمبر، في مؤشر على تنامي القدرة الهجومية للجماعة الصومالية.

وفي السياق ذاته، اتهم الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الحوثيين بأنهم المسؤولون عن انتشار الأسلحة في بلاده، معتبراً أن الدعم الإيراني للحوثيين يسهم بشكل مباشر في تعزيز قدرات حركة الشباب وتنشيط هجماتها.

تحالف يقوم على التهريب المشترك

ورغم التباينات العقائدية والمذهبية، فإن الحوثيين وحركة الشباب يتعاونون في ملف تهريب الأسلحة بين اليمن والصومال، ويستفيدون من مسافة 280 كيلومتراً فقط تفصل البلدين عبر خليج عدن، وهي مسافة قصيرة تكفي لتسهيل التنقل البحري والعمليات اللوجستية.

وأشار تقرير صادر عن مركز كارنيغي للشرق الأوسط في 14 مارس، كتبه المحللان إبراهيم جلال وعدنان الجبرني، إلى أن "السواحل الصومالية أصبحت شريان حياة للحوثيين لتلقي الإمدادات الإيرانية والمعدات الصينية المستخدمة في تطوير المسيّرات والصواريخ"وبحسب التقرير الأممي، فإن جماعة الحوثي وفّرت لحركة الشباب أنظمة متطورة من السلاح، من بينها طائرات مسيرة مسلحة وصواريخ أرض-جو، بينما قدمت حركة الشباب للحوثيين شبكتها الاستخباراتية الساحلية وخبرتها في القرصنة، ما أسهم في تصاعد الهجمات البحرية وأدى إلى زيادة الموارد المالية للطرفين.

وفي 28 مايو، نشر مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية تقريراً أكد أن التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب وتنظيم القاعدة أتاح للحوثيين التغلغل في بحر العرب وغرب المحيط الهندي، وتوسيع دائرة نفوذهم.

وأوضح التقرير أن شبكة المهربين والمتعاطفين التابعة لحركة الشباب في الصومال وشمال كينيا تُستخدم لنقل شحنات الأسلحة الإيرانية إلى زوارق راسية على الساحل أو عبر الطرق البرية إلى خليج عدن ومنه إلى الأراضي اليمنية.

تدريب على المسيّرات ومنشآت تصنيع في جبال جوليس

علامات التعاون المتزايد بين الجماعتين لم تقتصر على الدعم اللوجستي، بل وصلت إلى التدريب والتصنيع العسكري. فقد كشف تقرير أممي في فبراير 2025 أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أرسل أكثر من 12 مقاتلاً من حركة الشباب إلى اليمن لتلقي تدريب على استخدام المسيّرات، كما أطلق تطبيقاً للتواصل الآمن بين الطرفين.

وفي تطور مقلق، أفادت تقارير من ولاية بونتلاند الصومالية أن الحوثيين أقاموا منشآت تصنيع صواريخ في جبال جوليس بمحافظة سناج، وهي منطقة استراتيجية مطلة على سواحل خليج عدن. ووفقاً للرائد الصومالي السابق عبد الرحمن ورسامي، فإن الحوثيين اختبروا صاروخاً أُطلق من عيرجابو إلى منطقة تليح بمسافة تصل إلى 459 كيلومتراً.

وأضاف ورسامي، في مقال نُشر على موقع "هيران أونلاين" في 10 أبريل، أن الحوثيين ينتحلون صفة مقاتلي حركة الشباب لإخفاء هويتهم في جبال جوليس، من أجل كسب تعاطف السكان المحليين أو تخويفهم من المقاومة.

دعوات للتصدي الإقليمي.. التهديد يتجاوز الحدود

في ظل هذا التمدد المشترك والتنسيق بين الجماعتين، دعا خبراء في الشأن الإفريقي إلى ضرورة تحرك منسق بين حكومات شرق إفريقيا للتصدي لتداعيات هذا التحالف على الأمن الإقليمي، لا سيما مع تحول القواعد البرية التابعة للجماعتين إلى منصات لشن هجمات بحرية وزيادة التمويل والتجنيد.

وأكد مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية أن الحل لا يكمن فقط في تكثيف المراقبة البحرية، بل في تفكيك بنية الجماعتين داخل الأراضي التي تسيطران عليها، وهو ما يتطلب جهوداً سياسية وأمنية متضافرة على مستوى إقليمي ودولي.

خلاصة:
التحالف المتصاعد بين الحوثيين وحركة الشباب يشكل تهديداً عابراً للحدود، يُغذي الصراعات المحلية والإقليمية، ويعزز من قدرات الميليشيات المسلحة في مناطق استراتيجية حساسة. ومع استمرار تدفق الأسلحة والتدريبات والتنسيق البحري، فإن الوضع مرشح لمزيد من التعقيد ما لم تبادر دول المنطقة إلى تحرك جماعي استباقي يقطع طرق التهريب، ويكبح جماح هذا التعاون الانتهازي.




الأكثر زيارة


انتهت النسخة الفاسدة… وحان وقت الجيل النظيف.

الأربعاء/04/مارس/2026 - 11:21 م

كتب : صالح علي بامقيشم أقولها بوضوح: النسخة الفاسدة من المجلس الانتقالي الجنوبي انتهت. المرحلة التي شابها سوء الإدارة، وتغليب المصالح الشخصية، والصراع


انعكاسات الفارق السعري بين برنت ونايمكس على الأمن الاقتصادي .

الأربعاء/04/مارس/2026 - 10:11 م

يشهد سوق الطاقة العالمي حالة من التباين السعري الملحوظ بين خام Brent Blend الذي يتداول عند مستويات تفوق 80 دولارًا للبرميل، وخام West Texas Intermedia


بحضور مدير عام مكتب الثقافة بالمحافظة تدشين منافسات المجموعة.

الأربعاء/04/مارس/2026 - 11:52 م

بحضور الأستاذ علي محسن سنان مدير عام مكتب الثقافة بالمحافظة، والأستاذ فاروق محمد الزيادي مدير محفظة تمكين، ورئيس الجمعية الأستاذ فارض شكري، أُقيم مساء


عاجل : تحت غطاء التجنيد..السعودية تسقط حضرموت بيد الحو.ثيين.

الخميس/05/مارس/2026 - 01:10 ص

كشفت مصادر مقربة من فرقة الطوارى اليمنية عن توافد المئات من ابناء الشمال الى حضرموت تلبية لدعوة الفرقة للتجنيد واكدت المصادر بأن العناصر المتوافدة إلى