الرئيس الزبيدي في وداع الشهداء وزيارة الجرحى.. قيادة في قلب الميدان
الثلاثاء - 06 يناير 2026 - 12:47 ص
صوت العاصمة/ عدن
جولة شديدة الأهمية محملة بالكثير من الرسائل أجراها الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية.
الحديث عن أداء الرئيس القائد الزُبيدي، صلاة الجنازة على شهداء عملية "المستقبل الواعد" من أبطال القوات المسلحة الجنوبية، الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم الوطني في محافظة حضرموت.
وشُيِّعت جثامين الشهداء في موكب جنائزي مهيب، تقدّمه الرئيس الزُبيدي وعدد من أعضاء هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، والوزراء ونواب الوزراء، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية، إلى جانب عدد من المشايخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية، وأهالي وذوي الشهداء، وجموع غفيرة من المواطنين.
وأُدّيت الصلاة على جثامين الشهداء، ثم أُقيمت مراسم تشييع رسمية شملت حرس الشرف وعزف الموسيقى العسكرية، قبل أن يتجه موكب التشييع لمواراة جثامينهم الطاهرة الثرى، وسط مشاعر فخر واعتزاز بتضحياتهم في سبيل الوطن والدفاع عن أمنه واستقراره.
كما أجرى الرئيس الزبيدي زيارة لجرحى عملية المستقبل الواعد من منتسبي القوات المسلحة الجنوبية، الذين يتلقون العلاج في مستشفى عبود العسكري.
واطئمن الرئيس الزُبيدي خلال الزيارة على أحوال الجرحى وأوضاعهم الصحية، ومستوى الرعاية الطبية المقدمة لهم، ومشددًا على ضرورة إيلائهم العناية الكاملة وتوفير كافة الاحتياجات الطبية اللازمة لضمان تعافيهم.
وأشاد الرئيس القائد بالتضحيات الجسيمة التي قدّمها أبطال القوات المسلحة الجنوبية، وبما سطّروه من مواقف بطولية وصمود في ميادين الشرف، مؤكدًا أن تضحياتهم محل تقدير واعتزاز القيادة والشعب.
كما ترحّم الرئيس الزُبيدي على أرواح الشهداء الميامين الذين قضوا نحبهم دفاعًا عن الأرض والكرامة، متمنيًا للجرحى الشفاء العاجل والعودة سالمين إلى صفوف رفاقهم.
بادرة الرئيس الزُبيدي تحمل علامات بالغة الدلالة، في مشهد يتجاوز البروتوكول إلى رسالة سياسية ووطنية عميقة المعنى.
فالزيارة لم تكن فعل واجب رمزي فحسب، بل تمثل موقفًا قياديًا واعيًا يعكس طبيعة العلاقة بين القيادة الجنوبية ورجالها المرابطين في الميدان؛ علاقة تقوم على الشراكة في المصير، وتقاسم المسؤولية، ووحدة الهدف.
هذه الخطوة الملهمة تؤكد أن دماء الشهداء ليست أرقامًا في تقارير، بل أمانة في عنق القيادة، وأن التضحيات التي قُدّمت في سبيل الجنوب تحظى بالتقدير اللائق بها على أعلى المستويات.
تحمل هذه الخطوة رسالة واضحة مفادها أن القيادة الجنوبية لا تودّع أبناءها من بعيد، ولا تُدار المعركة من خلف المكاتب، بل تقف في الصف الأول، حيث تتجسد المعاني الحقيقية للالتزام الوطني.
أما زيارة الجرحى، فقد شكّلت بعدًا إنسانيًا وسياسيًا بالغ الأهمية. فالاطمئنان على أحوالهم، والاستماع إلى قصص صمودهم، يعكس فهمًا عميقًا بأن المقاتل الجنوبي ليس أداة، بل إنسان يحمل قضية ويصنع مستقبلًا.
وفي هذا السياق، بدت الزيارة تأكيدًا عمليًا على أن من يُصاب في الميدان لا يُترك وحيدًا، وأن الجراح تُقابل بالوفاء لا بالنسيان.
تكمن أهمية هذه الزيارة في توقيتها بالذات، إذ تأتي في مرحلة تتكاثر فيها محاولات التشكيك وبثّ الإحباط، وتتعاظم فيها حملات الاستهداف السياسي والمعنوي.
هنا، اختارت القيادة الجنوبية أن ترد بالفعل لا بالبيان، وبالحضور لا بالشعارات، لتبعث برسالة طمأنة إلى الميدان مفادها أن الصف واحد، والخندق واحد، وأن القرار السياسي يستمد شرعيته من تضحيات الرجال لا من ضغوط الخارج.