حضرموت بين فوضى التحالفات وصراع المصالح
الثلاثاء - 06 يناير 2026 - 01:09 ص
صوت العاصمة/ حضرموت
حين تتكشف حقيقة “قوات الطوارئ الشمالية” تشهد حضرموت واحدة من أخطر مراحلها، في ظل تعقّد المشهد العسكري وتداخل الأطراف المتصارعة، وسط محاولات إعلامية لتضليل الرأي العام عبر توصيف ما يجري على أنه “صراع قبلي”، بينما تشير الوقائع الميدانية إلى حقيقة مغايرة تمامًا.
فما يُعرف بـ قوات الطوارئ الشمالية التي تسيطر على معسكر الخشعة وعدد من المعسكرات الأخرى، ليست تشكيلات قبلية كما يُسوّق لها، بل تضم في جوهرها عناصر تابعة لجماعة الحوثي، جرى إعادة تدويرها وتوظيفها ميدانيًا ضمن ترتيبات معقدة فرضتها حسابات إقليمية، في مقدمتها الدور السعودي في حضرموت.
الدخول السعودي إلى حضرموت، عبر الضربات الجوية والزحف البري غير المباشر، لم يكن موجّهًا ضد طرف واحد، بل فتح الباب أمام خليط متناقض من القوى، شمل عناصر من الإخوان، وجماعة بن حبريش، إلى جانب جماعات متطرفة كداعش والقاعدة، إضافة إلى الحوثيين، في مشهد غير مسبوق يجمع خصوم الأمس في ساحة واحدة.
هذا الخليط الهش سرعان ما انفجر من الداخل، إذ لم تتفق هذه القوى حتى على الغنائم، لتتحول الساحة إلى حرب الجميع ضد الجميع. وكان أول من دفع الثمن جماعة بن حبريش، التي دخلت المعركة وهي تعتقد أن حضرموت ستُسلَّم لها “على طبق من ذهب”، قبل أن تكتشف أنها مجرد أداة مؤقتة في مشروع أكبر.
وتؤكد المعطيات أن أكبر عدد من القتلى سقطوا من صفوف هذه الجماعة، التي تجد نفسها اليوم تستنجد بعد أن تخلّى عنها الجميع، في مشهد يختصر مصير كل من راهن على التحالفات الخارجية وخان محيطه الاجتماعي والوطني.
في ظل هذا الانهيار، باتت الفوضى هي العنوان الأبرز في حضرموت، وهي فوضى لا تبدو عشوائية، بل تخدم هدفًا واضحًا يتمثل في إضعاف السيطرة المحلية وإشغال القوى المتصارعة ببعضها، بما يتيح المجال للهيمنة على الحقول النفطية المحاذية لمنطقة الخراخير السعودية، بعيدًا عن أي رقابة أو استقرار.
وهكذا، تتحول حضرموت من ساحة أمنية إلى رقعة صراع مفتوح، يدفع ثمنها أبناؤها، بينما تتكشّف تباعًا حقيقة المشاريع التي لا ترى في الأرض والإنسان سوى أدوات في معركة المصالح.