تقارير



حضرموت… حين يُرفع شعار الأمن وتكون البوصلة نحو النفط

الثلاثاء - 06 يناير 2026 - 01:09 ص

حضرموت… حين يُرفع شعار الأمن وتكون البوصلة نحو النفط

صوت العاصمة/ حضرموت


لم تكن سيطرة السعودية على حضرموت يومًا من أجل أمنها القومي، ولا دفاعًا عن الشرعية، ولا حرصًا على مصلحة أبناء حضرموت، بل جاءت بدافع واحد واضح: **النفط**.

لم تعد حضرموت مجرد محافظة بعيدة عن مركز الصراع، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قلب معادلة إقليمية معقدة، تُرفع فيها شعارات الأمن والاستقرار، بينما تشير الوقائع على الأرض إلى مسار مختلف تمامًا. فالمتابع لطبيعة الوجود السعودي وتحركاته في حضرموت يلحظ بوضوح أن الدافع الحقيقي لا يرتبط بحماية الحدود أو تثبيت الاستقرار، ولا حتى بخدمة أبناء المحافظة، بقدر ما يرتبط بثروتها النفطية وموقعها الاستراتيجي.

لطالما جرى تسويق هذا الوجود العسكري والسياسي باعتباره ضرورة أمنية، غير أن هذا الخطاب يصطدم بأسئلة جوهرية لا تجد إجابات مقنعة:
أين انعكاس هذا “الأمن” على حياة المواطن؟
وأين التنمية التي توازي حجم الانتشار العسكري؟
وأين دور أبناء حضرموت في إدارة أرضهم وثرواتهم؟

الواقع يكشف فجوة واسعة بين الخطاب والممارسة، ويعيد توجيه الأنظار نحو النفط باعتباره العامل الحاسم في كل ما يجري.

حضرموت، بما تختزنه من ثروات نفطية وغازية، وبما تملكه من شريط ساحلي طويل على بحر العرب، تمثل كنزًا اقتصاديًا وممرًا استراتيجيًا لأي قوة تسعى لتأمين نفوذ طويل الأمد. ومن هنا، تبدو السيطرة على مناطق الإنتاج والموانئ أولوية قصوى، تتقدم على بناء مؤسسات محلية قوية أو تمكين الكفاءات الحضرمية. فالمعادلة القائمة تُدار بمنطق “تأمين المورد” لا بمنطق “بناء الدولة”

اللافت أن هذا الوجود لم يُترجم إلى مشاريع خدمية كبرى، ولا إلى بنية تحتية تليق بحجم الثروة، ولا إلى تحسين ملموس في الخدمات الأساسية. بل على العكس، يشعر كثير من أبناء حضرموت بأنهم مُبعدون عن القرار، ومُهمَّشون في إدارة ثرواتهم، وكأن الأرض تُدار بعقلية الوصاية لا الشراكة. وهو ما يعزز القناعة بأن الهدف اقتصادي بالدرجة الأولى، تُلبس له أثواب سياسية وأمنية لتبريره.

كما أن اختزال حضرموت في اعتبارات الأمن السعودي وحدها، يتجاهل خصوصيتها التاريخية والاجتماعية، ودورها الطبيعي ككيان فاعل لا تابع. فالأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها، بل ببناء الثقة، واحترام الإرادة المحلية، وضمان توزيع عادل للثروة، وهي عناصر لا يمكن فرضها من الخارج.

إن تحويل حضرموت إلى ساحة نفوذ نفطي، مع تغييبها عن عمقها ومحيطها الجنوبي، وإقصاء أبنائها عن القرار، يخلق حالة احتقان صامتة قد لا تنفجر اليوم، لكنها تتراكم في الوعي الجمعي. فالشعوب قد تصبر على الأزمات، لكنها لا تنسى من صادر حقها في أرضها وثروتها باسم شعارات لا ترى أثرها.

وفي المحصلة، فإن حضرموت ليست ساحة أمنية عابرة، ولا ورقة شرعية مؤقتة، بل أرض ذات ثروة وحق وسيادة. وأي وجود لا ينطلق من شراكة حقيقية مع أهلها، ولا يعترف بالحق الجنوبي في إدارة موارده، سيظل وجودًا موضع تساؤل، مهما ارتفعت لافتات الأمن والاستقرار.
فحين تتجه البوصلة نحو النفط وحده، تضيع الطريق إلى الشرعية الحقيقية، ويغدو الخطاب مجرد غطاء لواقع لا يمكن إخفاؤه طويلًا.



الأكثر زيارة


عاجل : سقوط معسكر خالد ابن الوليد الاستراتيجي بيد الحـ,ـوثيي.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 09:24 م

شهدت جبهات الساحل الغربي في محافظة تعز تحولاً ميدانياً متسارعاً، إثر تمكن مليشيا الحوثي من فرض سيطرتهم على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي الواقع في


اعتراف علني بالتخادم مع الحـ,ـوثيين.. قيادي إخواني يشمت بسقو.

الخميس/10/سبتمبر/2026 - 05:34 م

أثار منشور سياسي للقيادي في حزب الإصلاح صلاح باتيس، موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية والشعبية، بعدما اعتبره ناشطون شماتة واضحة بسقوط مدينة المخا الا


كيف سقطت المخا؟.. صحفي ينشر القصة الكاملة والأسباب .

الخميس/10/سبتمبر/2026 - 03:43 م

قال الصحفي بسيم جناني إن سيطرة الحوثيين على معسكر خالد الاستراتيجي كانت نقطة فاصلة في مسار المعركة، فالخريطة الجغرافية وحدها تكفي لفهم حجم الخطر الذي


طارق صالح يكشف خطة جديدة لإعادة تنظيم قوات الساحل الغربي.

الخميس/10/سبتمبر/2026 - 09:57 ص

كشف عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق طارق صالح، عن توجيهات بإعادة ترتيب صفوف القوات المسلحة في الساحل الغربي، عقب التطورات الميدانية الأخيرة في مدينة