مداد العاصمة



للعتمة عيون… يا سروري!

الأحد - 11 يناير 2026 - 12:16 ص

للعتمة عيون… يا سروري!

صوت العاصمة/ كتب: هشام صويلح




عندما يكتب العمى السياسي والاستعلاء الثقافي والإخفاق التاريخي، فإنه يكتب بلغة حبيب عبد الرب السروري. يحوّل مليونية الوفاء والصمود في عدن إلى مجرد تعليق على مباراة كرة قدم، لا تعليق على زلزال سياسي هز أركان الوصاية. هو يصفق للجماهير وينتقد قادتها، يعترف بالحدث وينكر معناه، يرى الدماء ويصفق للونها. ليست هذه كتابة، بل هي "الفصام السياسي" في أبهى صوره.

يحاول سروري إرسال رسالة مفادها: "هذه المليونية ليست لكم، إنها لي. أنا من يحدد معناها، وأنا من يقرأها كما أريد". وكأن شعب الجنوب خرج مليونًا ليقول له: "أنتم لا تعرفون ما تقولون". لقد كان بيان المسيرة واضحًا: «القضية الجنوبية قضية شعب لا قضية أشخاص». لكن سروري يصر على قلب المعادلة، ليجعلها قضية أشخاص… أشخاص مثله.

إنها لعبة قديمة يمارسها: "نعترف بضخامة المسيرة، لكن… لا علاقة لها بالانتقالي". منطقٌ أشبه بمن يقول: "نعم رأيت البحر، لكنني لم أر الماء". لقد رددت المسيرة اسم الزبيدي والانتقالي في كل شبر من عدن، وكان البيان صريحًا في التفويض. لكن عيون الشمال الاستعلائية لا ترى إلا ما تريد.

وبينما يخرج مليون في الجنوب، يتحول الحديث فجأة إلى صنعاء والحوثيين! هذه المتلازمة المرضية في العقل السياسي الشمالي تكشف إدراكًا عميقًا للفشل: فشل في إدارة الشمال، وفشل في احترام الجنوب، وفشل في فهم أن الجنوب أصبح معادلة كاملة بذاتها. ثم يقترح سروري "نقاش المطالب" مع الجماهير، وكأننا أمام أطفال يحتاجون لمرشد. بينما عبر شعب الجنوب عن مطالبه بوضوح: «لا حوار ولا مشاورات خارج عدن أو تحت أي وصاية». هذه الوصاية الثقافية والسياسية هي أصل الأزمة، وكلمات سروري جزء منها، وليست حلاً.

يتحدث عن دور المثقفين في "منع الوصم" و"إعادة صناعة الحلم"، وكأن المثقفين الشماليين حراسًا على معبد الوحدة اليمنية المنهار. أي وحدة هذه؟ وحدة الاحتلال 1994؟ وحدة الإقصاء والتهجير؟ الجنوب لم يعد يحلم بوحدة، بل يحلم بدولة. وهذه الكلمة – الدولة – هي التي تخيف كل "سروريات" الشمال.

يحاول السروري إلغاء تاريخ كامل: عشرات آلاف الشهداء، مئات آلاف المبعدين، نهب الثروات، تدمير الهوية. يختزل كل هذا في سطرين، ليحول قضية شعب إلى "مطالب يجب الاصغاء لها". هذا ليس تبسيطًا، بل هو تسطيح مرفوض.

يا سروري، شعب الجنوب لم يعد بحاجة لاعترافك، ولا لتفسيرك، ولا لوساطتك. لقد كلمك بلغة يفهمها العالم كله: لغة المليون. إما أن تسمع، أو أن تصمت. لكن لا تظن أن لك الحق في أن تقول للبحر: "أنت لا تعرف أنك مالح"، أو للنار: "أنت لا تدري أنك حارة". الجنوب يعلن، والبيان بين يديك، والمليونية شاهدة. أما أنت، فتكمل لعبتك القديمة: تكتب عن الجنوب كما لو تكتب عن بلد آخر. بينما على الأرض، أصبح الجنوب دولةً حالمة بالسيادة. والواقع لا يخطئ.

توقيع:
شاهد عيان على زمن لم يعد يراك.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و