تقارير



نفط الجنوب يشعل غضب الرياض: كيف تحوّل الأمن القومي السعودي إلى ذريعة للهيمنة على حضرموت وتهميش أصحاب الأرض؟

الخميس - 15 يناير 2026 - 01:24 ص

نفط الجنوب يشعل غضب الرياض: كيف تحوّل الأمن القومي السعودي إلى ذريعة للهيمنة على حضرموت وتهميش أصحاب الأرض؟

صوت العاصمة/ متابعات


لم يكن تصاعد التوتر بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي حدثًا عابرًا أو وليد لحظة انفعال سياسي، بل نتيجة مسار طويل من التعقيدات المرتبطة بالنفط والسيطرة على القرار في الجنوب. فمع كل خطوة يتقدم فيها الجنوبيون نحو إدارة أرضهم وتأمين مواردهم، تتكشف ملامح غضب سعودي متصاعد، بلغ حد الصدام المفتوح ومحاولات كسر الإرادة الجنوبية تحت عناوين فضفاضة تتصدرها مقولة «الأمن القومي السعودي».
حضرموت، بثقلها الجغرافي وموقعها الاستراتيجي، ليست مجرد محافظة عادية في حسابات الإقليم، بل تمثل شريانًا نفطيًا بالغ الحساسية، خاصة مع ارتباط جزء من إمداداتها وترتيباتها النفطية بالسعودية. ومن هنا يمكن فهم سبب القلق الذي انتاب الرياض مع بروز مطالب واضحة بإخراج ما يُعرف بـ«جيش الدفاع النفطي» واستبداله بقوات جنوبية محلية تتولى حماية الأرض والثروة، في خطوة اعتبرتها السعودية تهديدًا مباشرًا لمصالحها الاستراتيجية.
غير أن تحويل هذا القلق إلى ممارسات على الأرض، عبر فرض ترتيبات أمنية وسياسية تتجاوز أصحاب الأرض، يكشف جوهر الإشكالية. فبدل احترام حق الجنوبيين في إدارة مواردهم، اتجهت السعودية إلى تكريس دور الوصي، متحكمة بالمشهد السياسي، ومؤثرة في القرار الأمني، وممسكة بخيوط النفط، وكأن الجنوب مساحة نفوذ لا وطن له ولا شعب.
اللافت أن أي محاولة جنوبية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، أو بناء قوات محلية تتولى حماية المنشآت النفطية بعيدًا عن الوصاية الخارجية، تُقابل بردود فعل حادة، وصلت إلى حد التصعيد العسكري وسقوط ضحايا، في مشهد يعمّق الإحساس بأن النفط، لا الاستقرار، هو البوصلة الحقيقية للتحركات السعودية في حضرموت.
إن ربط خروج قوات غير محلية من حضرموت بتهديد الأمن القومي السعودي يطرح تساؤلات مشروعة: كيف يصبح تمكين أبناء الأرض من حماية ثرواتهم خطرًا إقليميًا؟ ولماذا يُنظر إلى أي سيادة جنوبية على النفط باعتبارها خطًا أحمر؟ هذه الأسئلة تكشف حجم التناقض بين الخطاب المعلن حول دعم الاستقرار، والممارسة الفعلية التي تُبقي الجنوب رهينة حسابات النفط والنفوذ.
اليوم، يبدو واضحًا أن جوهر الصراع لا يدور حول الأمن بقدر ما يتمحور حول من يملك القرار على الثروة. فحين يُقصى أصحاب الأرض من إدارة مواردهم، ويُفرض عليهم واقع سياسي وأمني لا يعبر عن تطلعاتهم، تتحول الشعارات إلى أدوات ضغط، ويتحول «الأمن القومي» إلى غطاء لهيمنة مرفوضة.
إن الجنوب، وفي قلبه حضرموت، لا يطالب سوى بحقه الطبيعي في إدارة أرضه وثروته، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية. وأي تجاهل لهذا الحق، أو محاولة كسره بالقوة أو بالتحكم السياسي، لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وتوسيع فجوة الثقة، وإبقاء المنطقة رهينة صراع مفتوح عنوانه الحقيقي: نفط الجنوب ومن يملك القرار عليه.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و