تقارير



إعلان الرئيس الزُبيدي الدستوري الجنوبي .. لحظة التحوّل من ثورة التحرير إلى مشروع الدولة

الجمعة - 16 يناير 2026 - 12:16 ص

إعلان الرئيس الزُبيدي الدستوري الجنوبي .. لحظة التحوّل من ثورة التحرير إلى مشروع الدولة

صوت العاصمة/ تقرير / رامي الردفاني



لم يكن الإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي حدثا عابرا في روزنامة السياسة الجنوبية، بل شكّل لحظة فاصلة أعادت تعريف مسار القضية الجنوبية، ونقلت نضال شعبٍ طويل من ميادين المقاومة والصمود إلى فضاء الدولة والبناء المؤسسي.

ففي توقيت محسوب بدقة، وضعت القيادة الجنوبية خارطة طريق واضحة للانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة تأسيس الدولة، مستندة إلى إرادة شعبية متراكمة، وتجربة سياسية وعسكرية صلبة، وواقع إقليمي ودولي شديد التعقيد
وهذا الإعلان لم يأتِ كردّ فعل، بل كخطوة سيادية واعية، تعكس نضج المشروع الجنوبي وقدرته على الانتقال من منطق الدفاع عن الوجود إلى منطق صناعة المستقبل، ومن إدارة الصراع إلى هندسة الدولة.



في جوهره، يؤسس الإعلان الدستوري لمرحلة جديدة تُكرّس هوية شعب الجنوب السياسية والقانونية، وتمنحه إطارا اعتباريا واضحًا أمام الداخل والخارج. فبعد عقود من الإقصاء ومحاولات الطمس، جاء الإعلان ليؤكد أن الجنوب لم يعد مجرد قضية مؤجلة على طاولة المفاوضات، بل كيان سياسي في طور التشكّل، يمتلك رؤية، ومؤسسات، وقيادة قادرة على اتخاذ القرار.


وبهذا المعنى، فإن الإعلان يمثل تتويجًا لتضحيات جسيمة قدمها الجنوبيون في مختلف المراحل، ورسالة واضحة بأن استعادة الدولة لم تعد شعارا تعبويا، بل مشروعًا دستوريًا يسير وفق خطوات مدروسة.


ان إقرار فترة انتقالية تمتد لعامين يعكس قراءة واقعية للتحديات، ويؤكد أن القيادة الجنوبية لا تبحث عن قفزات غير محسوبة، بل عن انتقال آمن ومنظم. هذه الفترة تمثل حجر الزاوية في مشروع البناء، وتهدف إلى إعادة ترتيب البيت الجنوبي على أسس مؤسسية صلبة.


كما تتوزع أولويات المرحلة الانتقالية على عدة مسارات متوازية؛ في مقدمتها تثبيت الأمن والاستقرار عبر توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية تحت مظلة وطنية واحدة، بما يضمن حماية المكتسبات ومنع أي محاولات للانزلاق نحو الفوضى. وفي المسار ذاته، يبرز ملف إعادة بناء مؤسسات الدولة، وربطها بمركز قرار واضح في العاصمة عدن، بما يعيد الاعتبار للدولة كخادم للمواطن لا عبئًا عليه.


أما على الصعيد الاقتصادي والخدمي، فقد وضع الإعلان معالجة معيشة المواطنين في صدارة الأولويات، إدراكًا بأن أي مشروع سياسي لا يلامس هموم الناس اليومية يبقى مشروعًا منقوصًا. كما تشمل المرحلة الانتقالية تهيئة المناخ السياسي والقانوني للمرحلة النهائية، عبر تحديث السجل الانتخابي وصياغة القوانين المنظمة للحياة السياسية.



أن أحد أكثر بنود الإعلان الدستوري قوة وتأثيرًا هو النص الصريح على إجراء استفتاء شعبي في ختام المرحلة الانتقالية وهذه الخطوة تعكس إيمان القيادة الجنوبية بأن الشعب هو صاحب الكلمة الفصل، ومصدر الشرعية، ومالك السيادة الحقيقية
فالاحتكام إلى صناديق الاقتراع يمنح المشروع الجنوبي قوة أخلاقية وقانونية مضاعفة، ويؤكد أن الدولة القادمة ليست نتاج فرض أمر واقع، بل ثمرة عقد اجتماعي جديد يشارك الجميع في صياغته كما يبعث برسائل طمأنة إلى المجتمع الدولي بأن الجنوب يسلك طريقًا ديمقراطيًا وسلميًا، منسجمًا مع القوانين الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.



يأتي الإعلان الدستوري الجنوبي في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، حيث تعيش المنطقة تحولات كبرى، وتتعثر المسارات السياسية التقليدية، فيما تغرق مناطق الشمال في أزمات مركبة تحت سلطة المليشيات. هذا الواقع فرض على القيادة الجنوبية مسؤولية التحرك لحماية الجنوب من الفراغ السياسي والإداري، ومنع تصدير الفوضى إليه.


كما يعزز الإعلان موقع الجنوب العربي كشريك مسؤول في حفظ الأمن الإقليمي والدولي، لا سيما في ظل موقعه الجغرافي الاستراتيجي المطل على باب المندب وخليج عدن. فاستقرار الجنوب لم يعد شأنًا محليًا فحسب، بل عنصرًا أساسيًا في أمن الملاحة الدولية، وهو ما يمنح المشروع الجنوبي بعدًا استراتيجيًا يتجاوز حدوده الجغرافية.


لم يتوقف الإعلان الدستوري عند البعد السياسي، بل منح حيزا مهما لقيم العدالة والمواطنة المتساوية. فالرئيس الزُبيدي شدد على أن استعادة الدولة ليست مجرد تغيير رايات أو مسميات، بل مشروع وطني شامل يؤسس لدولة النظام والقانون، وقضاء مستقل، ومؤسسات تحمي الحقوق والحريات.


كما أكد الإعلان على مبدأ الشراكة الوطنية، وضرورة إشراك مختلف المكونات الجنوبية في صياغة الدستور الدائم، بما يضمن تمثيلا عادلًا ويقطع الطريق أمام أي نزعات إقصائية. إنها رؤية لدولة حديثة، لا تعيد إنتاج أخطاء الماضي، بل تتعلم منها.


كما ان بين التحديات والرهان الوطني رغم الزخم الشعبي الواسع الذي حظي به الإعلان في مختلف محافظات الجنوب، إلا أن الطريق ليس خاليا من التحديات فنجاح هذه الخارطة الدستورية يتطلب موارد مالية، وجهدا دبلوماسيا متواصلا، وتماسكًا داخليًا صلبا في مواجهة القوى المعادية لمشروع الاستقلال.


غير أن الرهان الحقيقي يبقى على وعي الجنوبيين، وقدرتهم على حماية مشروعهم الوطني، والالتفاف حول قيادتهم السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، الذي أثبت في محطات مفصلية أنه رجل قرارات تاريخية لا يتردد عندما تحين اللحظة.


كما ان الجنوب العربي يفتح صفحة المستقبل بهذا الإعلان الدستوري، يكون الجنوب قد خطا خطوة جريئة نحو فجر سياسي جديد، واضعًا حدا لمرحلة الانتظار، ومؤسسًا لمرحلة الفعل والبناء.. لم تعد الدولة الجنوبية حلمًا مؤجلا، بل مشروعا دستوريا يسير بخطى ثابتة، مستندًا إلى إرادة شعب، وتضحيات جسام، وقيادة تعرف متى تقول كلمتها.


حيث أن العامان القادمان سيكونان اختبارا حقيقيا، ليس فقط للقيادة، بل للمجتمع الجنوبي بأكمله، لتقديم نموذج دولة حديثة، قادرة على النهوض، وحجز مكانها المستحق بين دول المنطقة والعالم



الأكثر زيارة


اول تعليق للواء فرج البحسني على قرار العليمي اقالته من مجلس .

الخميس/15/يناير/2026 - 05:07 م

أعرب اللواء فرج سالمين البحسني، عضو مجلس القيادة الرئاسي، عن استغرابه الشديد من الإجراءات والقرارات التي صدرت اليوم بشأن إعادة تشكيل مواقع داخل المجلس


قيادي في الانتقالي: حوار الرياض مسرحية لتقسيم الجنوب إلى إقل.

الخميس/15/يناير/2026 - 12:25 ص

​قال عضو القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمديرية الشعيب بمحافظة الضالع، الأستاذ مشتاق الشعيبي، إن الحوار الجنوبي الذي دعت إليه الرياض مكشوفة


عاجل .. الرئيس الزُبيدي يدعو شعب الجنوب العربي للاحتشاد في ا.

الأربعاء/14/يناير/2026 - 11:34 م

الرئيس الزُبيدي يدعو شعب الجنوب العربي للاحتشاد في العاصمة عدن عصر الجمعة المقبلة تأييداً للإعلان الدستوري والمطالبة بالإفراج الفوري عن وفد المجلس الم


عاجل : العليمي يقيل اللواء فرج البحسني من عضوية مجلس القيادة.

الخميس/15/يناير/2026 - 04:31 م

صدر اليوم الخميس قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (3) لسنة ٢٠٢٦م بإسقاط عضوية فرج سالمين البحسني من مجلس القيادة الرئاسي. فيما يلي نص القرار .. مجلس القي