الحركة تحمي المفاصل أكثر من الأدوية وغرف العمليات ..
الجمعة - 16 يناير 2026 - 02:02 ص
صوت العاصمة : istock
غالباً ما تُقابل آلام الركبتين والوركين وتيبّس المفاصل مع التقدّم في العمر بوصفها أمراً حتمياً لا مفر منه، لكن خبراء يؤكدون أن هذا التصور الشائع لا يستند إلى أحدث الأدلة العلمية، خاصة في ما يتعلق بالتهاب المفاصل، أكثر أمراض المفاصل انتشاراً حول العالم.
ورغم أن الملايين يعانون من التهاب المفاصل العظمي، فإن طرق الوقاية والعلاج المتّبعة في كثير من الأنظمة الصحية لا تزال بعيدة عن النهج الأكثر فاعلية، بحسب مختصين.
والعلاج الأهم، وفق الأدلة والخبراء، غير موجود في الأدوية أو غرف العمليات، بل في الحركة والتمارين الرياضية، التي لا يُحال إليها إلا عدد محدود من المرضى.
حدة المرض وآثاره
وتُظهر دراسات أُجريت في أنظمة صحية بأيرلندا والمملكة المتحدة والنرويج والولايات المتحدة نمطاً متكرراً، إذ يتم توجيه أقل من نصف المصابين بالتهاب المفاصل العظمي إلى ممارسة التمارين أو العلاج الطبيعي من قبل أطباء الرعاية الأولية.
ويكتسب هذا الخلل في الممارسة الطبية خطورته من الفوائد الواسعة التي توفرها التمارين للمفاصل. فالتهاب المفاصل العظمي يُعد الشكل الأكثر شيوعاً للمرض، ويصيب حالياً أكثر من 595 مليون شخص حول العالم.
ووفق دراسة عالمية نُشرت في مجلة "لانسيت"، قد يقترب العدد من مليار شخص بحلول عام 2050، مدفوعاً بزيادة متوسط العمر المتوقع، وتنامي أنماط الحياة الخاملة، وارتفاع معدلات السمنة.
لكن الأبحاث تشير إلى أن النشاط البدني المنتظم لا يحمي المفاصل فحسب، بل يخفف أيضاً من حدة المرض وآثاره، فالغضروف الذي يغطي نهايات العظام لا يمتلك إمداداً دموياً خاصاً، ويعتمد في تغذيته على الحركة.
ومع كل خطوة أو تحميل على المفصل، يعمل الغضروف كالإسفنجة، فيضغط ويحرر السوائل ثم يعيد امتصاص العناصر الغذائية والمواد المزلقة الطبيعية، ما يساعد على الحفاظ على صحة المفصل.
ضعف العضلات
كما بات يُنظر إلى التهاب المفاصل العظمي اليوم على أنه مرض يصيب المفصل بأكمله، وليس الغضروف فقط، إذ يشمل السائل المفصلي، والعظم تحته، والأربطة، والعضلات المحيطة، وحتى الأعصاب المرتبطة بالحركة.
وتستهدف التمارين العلاجية جميع هذه المكونات، خاصة أن ضعف العضلات يُعد من أولى علامات المرض، ويمكن تحسينه بتمارين المقاومة، مع وجود أدلة قوية تربط بين ضعف العضلات وزيادة خطر الإصابة وتفاقم الحالة.
وفي ظل غياب أدوية قادرة على تعديل مسار المرض، تبقى الجراحة، مثل استبدال المفاصل، خياراً أخيراً قد يُحدث فرقاً لدى بعض المرضى، لكنه لا يضمن النجاح للجميع ويُعد تدخلاً كبيراً.
لذلك يشدد الخبراء على أن التمارين الرياضية يجب أن تكون الخطوة الأولى، وأن تستمر طوال مراحل المرض، نظراً لقلة آثارها الجانبية وفوائدها الصحية المتعددة