تقارير



مليونية العاصمة عدن تجدد التفويض للرئيس الزبيدي وتؤيد البيان الدستوري

السبت - 17 يناير 2026 - 12:29 ص

مليونية العاصمة عدن تجدد التفويض للرئيس الزبيدي وتؤيد البيان الدستوري

صوت العاصمة/ تقرير/ مريم بارحمة



مليونية العاصمة عدن لم تكن مجرد فعالية جماهيرية عابرة، بل شكّلت محطة سياسية فاصلة في مسار قضية شعب الجنوب، أعادت ترتيب المشهد الوطني على قاعدة الشرعية الشعبية الصلبة، ورسّخت معادلة جديدة قوامها أن القرار الجنوبي يُصنع بإرادة جماهيره، ويُفرض بثبات موقفه، ويُحمى بوحدة صفه. ففي يوم الجمعة 16 يناير 2026م، احتشدت جموع غفيرة من أبناء الجنوب في ساحة العروض بالعاصمة عدن، استجابةً لدعوة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، في مشهد وطني غير مسبوق تجاوز حدود التعبير الجماهيري ليصل إلى مستوى الاستفتاء الشعبي المفتوح.

منذ الساعات الأولى، بدا واضحاً أن عدن لا تحتضن حشداً عادياً، بل تحتضن إعلان موقف تاريخي. فقد تدفقت الحشود من مختلف محافظات الجنوب، في لوحة وطنية جامعة عبّرت عن وعي سياسي متقدم، وإدراك عميق لطبيعة المرحلة وتعقيداتها الإقليمية والدولية. لم يأتِ هذا الاحتشاد بدافع العاطفة وحدها، بل انطلق من قناعة راسخة بأن قضية الجنوب تمر بمنعطف حاسم، يتطلب حضور الشعب في قلب المعادلة، لا على هامشها.



-خطاب الرئيس الزُبيدي: قلب المليونية ونقطة ارتكازها السياسية

في ذروة هذا المشهد، جاء خطاب الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي بوصفه اللحظة السياسية الأهم في المليونية، والنقطة التي التقت عندها الإرادة الشعبية مع الرؤية القيادية، ليشكلا معاً إعلاناً صريحاً للشرعية الشعبية. لم يكن الخطاب توصيفاً للمشهد بقدر ما كان قراءة استراتيجية لمعناه ورسائله وأبعاده.

قال الرئيس الزُبيدي مخاطباً الجماهير: «يا جماهير شعب الجنوب الأبي، لقد أثبتم اليوم للعالم أنكم أصحاب الحق الشرعي، وأن إرادتكم الحرة هي مصدر الشرعية الحقيقية، وأن صوت شعب الجنوب لا يمكن تجاهله أو القفز عليه بعد اليوم. خرجتم بملايينكم لتقولوا كلمتكم بوضوح ودون مواربة». بهذا الخطاب، أعاد الرئيس تعريف مفهوم الشرعية السياسية، منتزعاً إياه من منطق الوصاية والاعترافات الخارجية، ومؤسساً له على قاعدة الإرادة الشعبية الحرة بوصفها المصدر الأعلى للمشروعية.

ولم يتوقف الخطاب عند توصيف اللحظة، بل مضى لتثبيت مسارها السياسي، حين أكد أن هذه المليونية تمثل رسالة سياسية حاسمة، تجدد تمسك شعب الجنوب بالبيان السياسي والإعلان الدستوري كمسار وطني جامع، يعبر عن تطلعاته المشروعة في استعادة دولته وبناء مستقبل يليق بتضحياته الجسيمة. هنا، لم يعد الإعلان الدستوري مجرد وثيقة سياسية، بل تحوّل، بغطاء الجماهير، إلى تعبير حي عن إرادة شعبية جامعة.

وأضاف الرئيس الزُبيدي: «لقد دخل الجنوب اليوم مرحلة جديدة عنوانها الثبات ووحدة الصف، وفرض الإرادة الشعبية على طاولة الإقليم والعالم، ولن نقبل بعد الآن بأي حلول تنتقص من حقنا أو تفرض علينا واقعاً مرفوضاً». هذه الرسالة رسمت بوضوح حدود المرحلة المقبلة، وحددت سقف التفاوض السياسي، وأغلقت الباب أمام أي محاولات للالتفاف أو القفز على تطلعات شعب الجنوب.

واختتم الرئيس خطابه بعهد وطني جامع: «أعاهدكم أن نظل أوفياء لدماء الشهداء وتضحيات الأبطال، وأن نمضي معاً حتى تحقيق الهدف الوطني المنشود. بعزيمتكم ننتصر، وبوحدتكم يُصان الجنوب، وبإرادتكم تُكتب الدولة القادمة». بهذا الربط بين التضحيات والهدف، وبين القيادة والشعب، اكتمل المشهد السياسي للمليونية كإعلان مرحلة لا عودة عنها.




-المليونية كتفويض شعبي واستفتاء مفتوح

منحت الجماهير، عبر هذا الحضور الكثيف، تفويضاً شعبياً متجدداً للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي، ليس كشعار مرفوع، بل كموقف سياسي واعٍ. هذا التفويض عكس ثقة شعبية بالقيادة الجنوبية، باعتبارها الإطار السياسي الذي حمل قضية الجنوب إلى الإقليم والعالم، ودافع عنها في أكثر المراحل تعقيداً.




-القوات المسلحة والأمن الجنوبي ضمانة الاستقرار

برز الدعم الشعبي للقوات المسلحة والأمن الجنوبي كأحد الملامح الثابتة في المليونية، حيث أكدت الجماهير وقوفها الكامل مع هذه القوات في مهامها الوطنية المتمثلة في حماية الأرض، وتأمين الاستقرار، والدفاع عن مكتسبات شعب الجنوب. هذا الموقف يعكس وعياً بأن الأمن ليس شأناً عسكرياً فحسب، بل ركيزة أساسية لأي مسار سياسي ناجح.




-رسالة سياسية إلى السعودية


حملت المليونية رسالة واضحة إلى المملكة العربية السعودية، صيغت بلغة سياسية متزنة، دعت فيها جماهير الجنوب إلى احترام إرادة شعب الجنوب وخياراته الوطنية، وعدم الانخراط في مسارات تتجاوز هذه الإرادة. كما طالبت بالإفراج عن قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المتواجدين في الرياض، وتمكينهم من العودة الآمنة إلى العاصمة عدن، بما يعزز الثقة ويخدم متطلبات الاستقرار.




-البعد الإقليمي والدولي

وجّهت مليونية العاصمة عدن رسالة صريحة إلى الإقليم والمجتمع الدولي، مفادها أن قضية شعب الجنوب لم تعد قابلة للتجاهل أو التأجيل. وقد عكس الحضور الإعلامي الدولي الواسع أهمية الحدث، وأسهم في نقل صورة الإرادة الشعبية الجنوبية إلى الرأي العام العالمي، بوصفها حقيقة سياسية قائمة لا يمكن القفز عليها.




-وحدة الصف الجنوبي والدلالات الاستراتيجية

جسّدت المليونية وحدة الصف الجنوبي في أبهى صورها، حيث التقت مختلف المكونات الجنوبية تحت راية واحدة، مؤكدة أن الخلافات الثانوية تذوب أمام القضايا المصيرية. استراتيجياً، نقلت مليونية عدن الجنوب من مربع رد الفعل إلى مربع الفعل السياسي المنظم، ورسّخت حضوره كفاعل سياسي يمتلك مشروعاً وإرادة وشعباً موحداً.




-موقف شعبي لا يتزحزح

أكدت مليونية العاصمة عدن أن شعب الجنوب ماضٍ في طريقه بثبات، وأن إرادته لا تُهزم ولا تُختطف، وأن الحقوق تُنتزع ولا تُوهب. ومن العاصمة عدن، جددت الجماهير عهدها بأن تظل على درب الشهداء حتى تحقيق الهدف الوطني المنشود.

المجد والخلود للشهداء الأبرار، والشفاء للجرحى، والنصر لشعب الجنوب العربي



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و