«صرف الرواتب وتحسين المعيشة واجب لا وسيلة لتخدير شعب الجنوب وتمرير المشاريع على حساب قضيته»
الإثنين - 19 يناير 2026 - 02:11 ص
صوت العاصمة / بقلم / ابراهيم الحداد :
يبرز اليوم نقاش واسع في الشارع الجنوبي حول معنى الحقوق الأساسية وحدود استخدامها سياسيًا.
فالراتب ليس منّة، وتحسين المعيشة ليس ورقة تفاوض، بل حق أصيل لكل مواطن مقابل عمله وجهده، وضمانة كرامته في مواجهة الغلاء والفقر وانهيار الخدمات.
إن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها شعب الجنوب، من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتدهور الخدمات، تجعل أي خطوة في اتجاه صرف الرواتب أو تحسين الوضع المعيشي خطوة ضرورية ومطلوبة.
لكنها في الوقت ذاته لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لتهدئة الغضب الشعبي مؤقتًا، أو وسيلة لتمرير قرارات ومشاريع تمس جوهر القضية الجنوبية ومطالبها السياسية والوطنية.
شعب الجنوب، الذي قدّم التضحيات على مدى سنوات طويلة، يدرك أن الحقوق المعيشية لا تنفصل عن الحقوق السياسية، وأن العدالة الاقتصادية لا تكتمل دون وضوح في المسار الوطني. لذلك فإن أي محاولات لخلط الملفات، أو ربط لقمة العيش بمواقف سياسية، تُفهم في الشارع على أنها ضغط غير مشروع، واستغلال لحاجة الناس بدل الاستجابة لإرادتهم.
المطلوب اليوم هو مقاربة صادقة وشفافة: إدارة مسؤولة للموارد، سياسات اقتصادية تخفف معاناة المواطنين بشكل مستدام، وحوار سياسي واضح يحترم تطلعات شعب الجنوب ويعترف بقضيته دون مواربة.
فالاستقرار الحقيقي لا يُبنى على حلول مؤقتة، بل على شراكة تقوم على الحقوق والواجبات، والاحترام المتبادل بين السلطة والمجتمع.
في النهاية، يبقى صوت الشارع الجنوبي حاضرًا: الرواتب والمعيشة كرامة يومية لا تُساوَم، والقضية الوطنية مسار طويل لا يُختصر بإجراءات آنية.
وبين هذا وذاك، يظل الوعي الشعبي هو الضمانة الأساسية لعدم اختزال المطالب الكبرى في تفاصيل مؤقتة، مهما كانت الحاجة ملحّة.