“القضية الجنوبية… زلزال الوعي الذي ينسف هندسة الوصاية”
الأربعاء - 21 يناير 2026 - 12:40 ص
صوت العاصمة/ كتب / فاطمة اليزيدي :
القضية الجنوبية لم تعد حكاية مظلومية تُروى، بل مشروع إرادة يفرض نفسه بقوة الواقع. إنها مواجهة مفتوحة مع منظومة سياسية اعتادت إدارة الأزمات لا حلّها، واعتادت الحديث باسم الشعوب وهي تخشى صوتها الحقيقي. الجنوب اليوم لا يطرق الأبواب، بل يغيّر قواعد اللعبة من أساسها.
ما يزعج خصوم القضية الجنوبية ليس الشعارات، بل هذا الوعي المتقدم الذي أسقط أدوات الاحتواء والتدجين. فكلما ضُيّق الخناق، اتسعت رقعة الالتفاف الشعبي، وكلما ارتفعت الضغوط، ارتفع منسوب القناعة بأن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع. هنا تكمن خطورة الجنوب على مشاريع الوصاية: شعبٌ تعلّم من أخطائه وقرأ خصومه جيدًا.
القضية الجنوبية تقلب الطاولة لأنها تكشف عري الحلول المفروضة، وتفضح التسويات الهشة التي لا تعيش إلا على حساب كرامة الناس. لم يعد الجنوب يقبل أن يكون رقمًا ثانويًا في معادلة الآخرين، ولا هامشًا في خرائط تُرسم بعيدًا عنه. الجنوب يطالب بمكانه الطبيعي: صاحب قرار لا تابع، وشريك لا أداة.
هذه ليست لحظة ضجيج سياسي، بل لحظة فرز تاريخي. إما الاعتراف بإرادة جنوبية واضحة المعالم، أو الاستمرار في إنكارٍ لن ينتج إلا مزيدًا من الانفجار. فالقضية الجنوبية، حين تتحول إلى زلزال وعي، لا تترك للطاولة القديمة أي فرصة للبقاء.
وفي الختام؛ فالقضية الجنوبية ليست ورقة للمساومة ولا ملفًا مؤجّلًا على طاولات الوصاية. هي إرادة شعب قرر مصيره ولن يقبل أن يُدار من الخارج أو يُكسر بالضغوط. نحذّر كل من يراهن على الوقت أو التفاف المشاريع: صبر الجنوب قوة، وإذا فاض انقلب حسمًا. اليوم يُمنَح العقل فرصة أخيرة، وغدًا لا صوت يعلو فوق قرار الشعب. من يتجاهل هذه الحقيقة، فليتحمّل تبعاتها كاملة… فالجنوب إذا قال كلمته، لا يتراجع.