مداد العاصمة



الدولة واقع حتمي لا يقبل التجزئة ولا التشويه

الخميس - 22 يناير 2026 - 12:20 ص

الدولة واقع حتمي لا يقبل التجزئة ولا التشويه

صوت العاصمة / كتب/ أبو ليث الحميدي



في الوقت الذي يحاول فيه البعض طمس الهوية الجنوبية وتشويه مسار القضية، يثبت الواقع أن الشرفاء وحدهم هم من يحمي الثوابت ويصون دماء الشهداء. فالجنوب اليوم على مفترق طرق حاسم، حيث تنكشف النوايا الحقيقية، وتبرز الفوارق بين من يسعى للمنصب الزائل، ومن يسعى للوطن والبقاء على المبادئ.

لقد سقطت أقنعة كثيرة كانت تتغنّى بالوطنية وتستثمر دماء الشهداء والجرحى وتضحيات القوات المسلحة الجنوبية، فإذا بها تنزلق نحو مواقف رمادية، أو تصطف خلف مشاريع تُعيد إنتاج التبعية تحت عناوين جديدة. وهؤلاء لم يكونوا يوماً أصحاب قضية، بل أصحاب مصالح، استخدموا النضال سلّماً لا عهداً، وحين تغيّرت الظروف، تخلّوا عن الثوابت بلا تردد.

إنّ المناصب أحلامٌ قد تتحقق، لكنها سرعان ما تتغيّر وتتبدد مع تقلّب المراحل، أمّا الدولة فهي واقع أزلي تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل، وتُبنى بتضحيات الشهداء وصبر الأحرار، لا بالصفقات المؤقتة ولا بالمواقع الزائلة. ومن يخلط بين الحلم العابر والحلم المصيري، لا يمكن أن يكون أميناً على مستقبل وطن.

إن الحلول المنقوصة، مهما جرى تزيينها، تبقى عاجزة عن مداواة جراح شعبٍ قدّم أغلى ما يملك، ولا يمكن لها أن ترتقي إلى مستوى دماء الشهداء والجرحى وتضحيات القوات المسلحة الجنوبية. ومن هنا، فإن ما قاله الرئيس القائد/ عيدروس الزُبيدي لم يكن موقفاً عابراً، بل تجسيداً صريحاً لجوهر القضية الجنوبية وحقيقتها التي لا تقبل التجزئة ولا المساومة.

وإن تغيير الرموز والمسميات الجنوبية هو بذاته انتهاك صارخ للقضية الجنوبية، ومحاولة فاشلة لسَوقها في مسار التمزق والضياع. فالرموز ليست تفاصيل شكلية، والمسميات ليست عناوين قابلة للاستبدال، بل هي هوية نضالية، وذاكرة شعب، وعنوان مرحلة تاريخية كُتبت بدماء الشهداء. ومن يعجز عن مواجهة القضية، يحاول تشويه رموزها، لكن محاولات الطمس لا تصنع بديلاً، ولا تلغي حقيقة راسخة في وجدان الشعب.

مهما كانت الخلافات السابقة، ومهما ارتكبت بعض القيادات والحاشية المحسوبة على الرئيس من سلبيات خلال السنوات العشر الماضية، فإنها يجب أن تُترك جانباً في هذه اللحظة الحرجة. فالمتغيرات الراهنة، التي أنتجتها المؤامرات الخارجية والداخلية، تتطلب منا التركيز على الثوابت الوطنية وحماية المشروع الجنوبي، لا الانشغال بالماضي أو الانقسام الداخلي.

إن ما وصلنا إليه، بفضل الله أولاً، ثم بفضل قيادتنا الجنوبية ممثّلة بالرئيس القائد/ عيدروس الزُبيدي، وبفضل دماء الشهداء والجرحى وتضحيات قواتنا المسلحة الجنوبية، والتفاف الشعب الجنوبي حول قضيته العادلة، ليس منجزاً عابراً ولا مكسباً مؤقتاً، بل ثمرة نضال طويل، ينبغي المحافظة عليه والتمسّك به بقوة، ومواصلة المسار بثبات حتى تحقيق الهدف المنشود كاملاً غير منقوص.

لقد قدّم الجنوب خيرة رجاله دفاعاً عن كرامته وهويته، ولم تكن تلك التضحيات من أجل حلول رمادية، ولا مشاريع ناقصة، ولا مسميات مُفرغة من معناها. القضية الجنوبية حق تاريخي وشعبي، تعمّد بالدم، ولا يُسترد إلا بالثبات والوضوح والوفاء للثوابت.

وستبقى الحقيقة ثابتة، لا تتغير مع تبدّل الوجوه ولا مع تقلب المناصب:
المناصب تزول، الحلول المنقوصة تنهار، محاولات طمس الهوية تفشل، أمّا الجنوب وقضيته العادلة، فباقيان لا يزولان بإرادة شعبٍ صامد، وبدماء الشهداء، وبعزم أجيال لن تسمح بالضياع. من يفرّط بالثوابت، يخسر كل شيء… ومن يحميها، يضمن بقاء الوطن حياً وعزيزاً،اليوم وغداً وإلى الأبد.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و