مداد العاصمة



عدن تختار الحياة… حين يصبح إخراج المعسكرات منها بوابة السلام

الخميس - 22 يناير 2026 - 01:47 ص

عدن تختار الحياة… حين يصبح إخراج المعسكرات منها بوابة السلام

صوت العاصمة / بقلم / نائلة هاشم



لم يعد السلام في عدن ترفا سياسيا أو شعارا يرفع في الخطب بل تحول إلى مطلب وجودي لمدينة أنهكتها الحروب و استنزفها العبث السياسي. هنا حيث تعب الناس من عد الخسائر باتت أبسط صور الاستقرار حلما مؤجلاوأصبح الأمل ذاته مقاومة صامتة في وجه واقع قاسٍ.

عدن اليوم لا تطلب المستحيل بل تطالب بحقها الطبيعي في أن تكون مدينة مدنية، لا ساحة صراع. مدينة تفتح فيها المدارس بدل المتاريس، و تبنى فيها المستشفيات بدل الثكنات. ولهذا فإن أي خطوة باتجاه إخراج المعسكرات من الأحياء السكنية تمثل تحولا نوعيا في مسار استعادة الحياة وإشارة صادقة إلى أن السلام يمكن أن يبدأ من القرارات العملية لا من البيانات الرنانة.

لقد عاشت عدن سنوات طويلة محاطة بمواقع عسكرية تسللت إلى قلب الأحياء فحولت البيوت إلى خطوط تماس غير معلنة وزرعت القلق في تفاصيل الحياة اليومية. ومع الوقت لم يعد الخوف من الرصاص وحده هو المشكلة بل من اعتياد الخوف ذاته ومن تطبيع الحرب كجزء من المشهد العام.

وتأتي هذه الخطوة الجميلة بتحويل المعسكرات إلى مدارس أو مرافق صحية ليس مجرد تغيير عمراني، بل رسالة عميقة بأن الدولة حين تريد أن تحمي مواطنيها، فإنها تبدأ بحماية إنسانيتهم. فالأمن الحقيقي لا يقاس بعدد الجنود بل بعدد الأطفال في الفصول الدراسية وعدد المرضى الذين يجدون سريرا و دواء وعدد الأسر التي تعود إلى بيوتها دون قلق.

عدن بحاجة إلى تعليم يعيد بناء الوعي وإلى صحة تحفظ ما تبقى من قدرة الناس على الصمود. فمدينة أنهكها الألم لا يمكن أن تتعافى بالسلاح،ط بل بالخدمات ولا تستعيد عافيتها بالقوة بل بالعدالة والتنمية والشعور بالأمان.

هذه الخطوات وإن بدت محدودة في ظاهرها إلا أنها تحمل دلالات كبيرة في معناها. فهي بداية لتصحيح مسار طال انحرافه وفرصة لاستعادة ثقة الشارع الذي فقد إيمانه بالوعود المؤجلة. وهي أيضا اختبار حقيقي لجدية من يتحدثون عن السلام هل يريدونه فعلا أم مجرد عنوان للاستهلاك الإعلامي.

ستظل عدن تنادي بالحياة، لا لأنها ضعيفة بل لأنها دفعت ما يكفي من الثمن. وحين تتحول مواقع السلاح إلى فضاءات للعلم والعلاج فإن ذلك يعني أن المدينة بدأت أخيرا تداوي جراحها و تخطو ولو ببطء نحو سلام يستحقه أبناؤها فالسلام الذي تطلبه عدن اليوم ليس استسلاما بل إنقاذ…
إنقاذ لمدينة تعبت من الحرب وتستحق أن تعود كما كانت مدينة الحب والسلام لجميع مرتاديها لا ساحات للصراع.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و