مداد العاصمة



مليونية الثبات كسر وهم الاحتواء وإسقاط مشاريع الالتفاف على إرادة الجنوب

الجمعة - 23 يناير 2026 - 02:06 ص

مليونية الثبات كسر وهم الاحتواء وإسقاط مشاريع الالتفاف على إرادة الجنوب

صوت العاصمة/ كتب/ أبو ليث الحميدي



بكل وضوح، لم تأتِ دعوةُ الرئيس القائد/ عيدروس الزُبيدي للمليونيةِ عبثاً، ولم تكن فعلاً انفعالياً أو استعراضاً سياسياً عابراً، بل جاءت في لحظةٍ مفصليةٍ، حين بلغ التآمرُ ذروته، واعتقد خصومُ الجنوب أن الفرصة باتت سانحة لتمرير مشاريعهم في الظل، بعيداً عن إرادةِ الشعبِ وتضحياته.
لقد كانت كواليس يوم الخميس حبلى بإعلان حكومة يُراد لها أن تُفرض على الجنوب، حكومة تُعيد تدوير جماعة الإخوان بثوب جديد، وتمنحهم مفاصل القرار، في استفزازٍ فجٍّ لإرادةِ شعبٍ قدّم الشهداء، وواجه الإرهاب، وانتزع حقَّه بدمه لا بالصفقات. ولم يكن ذلك مجرد تشكيل حكومي، بل محاولة انقلاب سياسي ناعم على جوهرٌ القضيةِ الجنوبية.
ثم جاء مخططُ يوم الأحد، الأخطر والأكثرُ خبثاً، عبر التحضير لما سُمِّي زوراً «حواراً جنوبياً» يُدار من الرياض، وتُمسك بخيوطه أدوات معروفة بولائها لمشاريع لا تمتُّ للجنوب بصلة. حوار يُراد له أن يكون غطاء لإفراغ القضية من مضمونها، وتفريخ قياداتٍ بديلة، وصناعة تمثيل مزيّف يُسوَّق خارجياً على أنه صوت الجنوب، بينما هو في الحقيقة صدىً لإرادة غيره.
وفي الخلفية، كانت الرسائل تُرسَل، والتقاريرُ تُرفع، بأن الشارعَ الجنوبيَّ قد تم احتواؤه، وأنه يمكن تهدئته ببعض الوعود، ومشاريع لا وجود لها إلا في البيانات، ورواتب تُصرف هنا وهناك لكسب الوقت وتخدير الوعي. ظنّوا أن الجنوب يُقاس بالمنح، وأن كرامتَه تُشترى بالفتات، ولم يدركوا أن هذا الشعب، حين يخرج، يخرج ليحسم، لا ليُساوَم.
من هنا، جاءت المليونيةُ ضرورة وطنية، لا خياراً. جاءت لتقول إن عدن ليست ساحة صامتة، وإن الجنوب ليس ملفاً يُدار في الغرف المغلقة. جاءت لتكسر وهم الاحتواء، وتُسقط رهانات الالتفاف، وتُعيد ضبط البوصلة على حقيقتها: إرادةُ شعب لا تقبل الوصاية، ولا تعترف إلا بمن حمل قضيته في الميدان قبل المنصات.
المليونيةُ رسالةٌ إلى الداخل قبل الخارج، بأن أيَّ مشروعٍ يتجاوز إرادة الجنوبيين مصيره السقوط، وأن أيَّ حوارٍ لا ينبع من عدن، ولا يحترم تضحيات الشهداء، هو حوار ميت مهما زُيِّن بالعناوين. وهي رسالةٌ إلى العالم بأن هذا الشعب، الذي صبر طويلاً، يعرف متى يقول كلمته، وإذا قالها، قالها بصوتٍ واحد.
يومُ الجمعة ليس يوم حشد عابر، بل يومُ موقف تاريخي. يوم تُكتب في الشعبية، ويُرسم فيه الخط الفاصل بين جنوب يُدار بإرادته، وجنوب يُراد له أن يكون تابعاً، وعلى هذا الأساس، يكون الخروج واجباً، لا تلبيةَ دعوة فقط، بل دفاعاً عن الحلم، وصوناً للتضحيات، وحسماً لمعركةِ الوعي قبل أيِّ معركة أخرى.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و