عيدروس الزبيدي ليس مجرد منصب، بل هو الهوية الوطنية الجنوبية التي تجسدت في رجل
الإثنين - 26 يناير 2026 - 12:33 ص
صوت العاصمة/ كتب / علي حسن الخريشي :
لم تكن مجرد حشود غفيرة، ولا مجرد أرقام تُحصى في سجلات التظاهر؛ بل كانت “طوفاناً بشرياً” هادراً، زلزل الأرض تحت أقدام المراهنين على الوقت. ثلاث مليونيات متتالية، خرج فيها شعب الجنوب من أقصاه إلى أقصاه، لم تكن استجابة لنداء سياسي فحسب، بل كانت تجديداً للبيعة المقدسة بين شعبٍ آمن بحقه، وقائدٍ آمن بشعبه: الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي.
إن محاولة القفز فوق الواقع، أو المراهنة على إخراج الرئيس الزبيدي من المشهد السياسي، ليست مجرد “هفوة دبلوماسية”، بل هي خطيئة استراتيجية فادحة وقع فيها صناع القرار في الرياض. كيف لعاقل أن يحاول اقتلاع جبلٍ تعانق جذوره تراب الجنوب؟ وكيف لقرار سياسي أن يمحو اسماً حُفر في وجدان الملايين؟
لقد أثبتت الأيام أن محاولات التغييب أو التهميش لم تزد الزبيدي إلا حضوراً، ولم تزد الشعب إلا تمسكاً به. إن على الإخوة في السعودية مراجعة حساباتهم بعمق؛ فالتعامل مع القائد الزبيدي ليس تعاملاً مع “موظف سياسي”، بل هو تعامل مع إرادة شعب ترفض الانكسار.
الزبيدي.. رمزية الثائر في وجدان الأمة
لا يبالغ الجنوبيون حين يرون في “عيدروس” ملامح العظماء الذين غيروا مجرى التاريخ. هو لديهم:
روح “تشي جيفارا” في نضاله وكفاحه من أجل الحرية.
صلابة “عمر المختار” في وجه محاولات الإخضاع.
حكمة “غاندي” في الصمود السلمي والثبات على المبدأ.
كاريزما “جمال عبد الناصر” في التفاف الجماهير حول مشروع العزة والكرامة.
لذلك فإن أي شخصية جنوبية أخرى، مهما بلغت من الشأن، تظل في نظر الشعب “ظلاً” لا يمكن أن يملأ مكان “الأصل”. فالزبيدي ليس مجرد منصب، بل هو الهوية الوطنية التي تجسدت في رجل.
حين تنبري وسائل الإعلام المأجورة لتشويه صورة الرئيس، فإنها لا تمارس “السياسة”، بل تمارس “العمى”. إن محاولة تزييف حقائق عاشها الناس بدمائهم وعرقهم هي محاولة فاشلة بامتياز.
فالشعب الجنوبي ليس “متفرجاً” لتخدعوه، بل هو “صانع الحقيقة” وشريكها. إن كل سهم يُوجه لصدر الزبيدي، يراه كل مواطن جنوبي طعنةً في كرامته الشخصية. وكل كذبة تُحاك ضده، تزيد من جدار الثقة بين الشعب وقائده.
لهذا فعلى الجميع أن يفهم: الزبيدي هو الخط الأحمر العريض. ومحاولة تجاوزه هي محاولة لتجاوز شعبٍ كامل. إن السلام والاستقرار في المنطقة يمر عبر بوابة واحدة هي “إرادة الشعب الجنوبي”، وهذا الشعب قد اختار “عيدروس” لسانه الناطق، ويده الضاربة، وقلبه النابض.
فهل يعي صناع القرار أن الرهان على إقصاء “الرمز” هو رهان على السراب؟ وهل يدرك المرجفون أن الزلزال الذي انطلق من ساحات الجنوب لن يتوقف حتى يستعيد هذا الشعب كامل سيادته تحت قيادة ربان سفينته الأمين؟ الرئيس والثائر عيدروس الزبيدي .