هل اليمن وطن.. أم مجرد أرض؟
الإثنين - 26 يناير 2026 - 04:14 ص
صوت العاصمة/ بقلم / محمد سالم ابو قصي
"الوطن ليس حدوداً على خريطة، بل إحساسٌ بالأمان، وانتماءٌ لا يُشترى، وكرامةٌ لا تُقايَض."
الوطن في منظور الكثيرين هو مجرد قطعة أرض يعيش عليها مجموعة من البشر، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. الأرض التي يتجمع فيها الناس لا تصبح وطناً حقيقياً إلا إذا تحققت فيها العدالة والمساواة، وأُعطيت الحقوق دون حاجة لاستجدائها، وحين يحيى المواطنون في أمان وتناغم، مكفولي النعم برعاية الدولة وحمايتها. في الوطن الحقيقي، يكون المسؤول خادماً لا سيداً، والرئيس حامياً لا متسلطاً.
وبالنظر إلى واقعنا، لا أظن أن اليمن عاش فترة من تاريخه المعاصر تجسدت فيه هذه المعاني. لقد عشنا عقوداً تحت وطأة الظلم والقهر، مسلوبي الحقوق، ومنتهكي الإرادة. قضينا سنواتنا تحت الخوف والتهديد، مرغمين على "الخدمة الوطنية" ومجبرين على حب الوطن وتمجيد القائد والخضوع له، شئنا أم أبينا.
منذ الصفوف الأولى، لقنونا "المنجزات الوطنية"، فكبرنا وكُلنا أمل أن نراها بأعيننا، لكننا لم نجدها سوى أطلال من خيال. ورغم كل هذا الوجع، فُطرنا نحن اليمنيين — جنوباً وشمالاً — على حب هذه الأرض، وإن لم تكن يوماً لنا وطناً يمنحنا الكرامة.
لا أدري لماذا نحزن لحزنها، ونبكي لدمعها، ونفرح لفرحها؟ ولماذا تسوقني الأقدار دائماً عائداً إليها من أقصى أصقاع الأرض، بعد أن قضيت العمر مغترباً أبحث عن لقمة عيش لأولادي، في غربة فرضها عليّ "سيد الوطن" الذي سلبني الأمان في داري.
🪶
أبو قصي الأشرم