تقارير



الرئيس الزُبيدي بطلًا جنوبيًا، وحين أرادوا إسقاطه، صار بطلًا قوميًّا

الخميس - 29 يناير 2026 - 01:23 ص

الرئيس الزُبيدي بطلًا جنوبيًا، وحين أرادوا إسقاطه، صار بطلًا قوميًّا

صوت العاصمة/ متابعات


منذ لحظة بروزه في المشهد السياسي والعسكري، ارتبط اسم الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي بقضية الجنوب باعتبارها قضية هوية وكرامة قبل أن تكون صراع سلطة أو نفوذ. فقد جاء حضوره من قلب الميدان، محمولًا على رصيد من التضحيات والمواقف الصلبة، ما جعله في الوعي الجنوبي رمزًا لمرحلة جديدة عنوانها استعادة القرار والدفاع عن الأرض في مواجهة مشاريع الإقصاء والتهميش. في تلك المرحلة، كان يُنظر إلى الزُبيدي بوصفه بطلًا جنوبيًا خالصًا، يمثل تطلعات شعب أنهكته الحروب والمؤامرات، وبات يبحث عن قيادة تعبّر عنه بلا مواربة.
غير أن التحولات الكبرى غالبًا ما تصنعها محاولات الكسر أكثر مما تصنعها لحظات الهدوء. فكلما تصاعد حضور الزُبيدي سياسيًا وشعبيًا، تكثفت محاولات استهدافه، سواء عبر حملات إعلامية منظمة، أو عبر ضغوط سياسية، أو بمحاولات عزله وتشويه مواقفه وربطها باتهامات جاهزة. كان الرهان لدى خصومه أن إضعافه أو إسقاطه سيؤدي إلى إرباك المشهد الجنوبي وإعادة خلط الأوراق بما يخدم مشاريع لا تجد لها قبولًا على الأرض. لكن ما حدث كان على العكس تمامًا؛ إذ تحولت تلك المحاولات إلى عامل تعزيز لصورته، لا داخل الجنوب فحسب، بل على نطاق أوسع.
لقد أدرك كثيرون، خارج الإطار الجغرافي للجنوب، أن استهداف الزُبيدي لم يكن موجهًا لشخصه بقدر ما كان موجهًا لفكرة يمثلها: فكرة الشراكة الحقيقية، ورفض الوصاية، والدفاع عن الأمن والاستقرار في منطقة شديدة الحساسية. ومع تصاعد التحديات الإقليمية، وارتباط أمن الممرات البحرية والاستقرار السياسي بوجود قوى محلية قادرة على فرض النظام، برز الزُبيدي بوصفه فاعلًا لا يمكن تجاوزه. وهنا بدأ التحول الأهم؛ من قائد محلي لقضية عادلة، إلى شخصية ذات حضور قومي، تُقرأ مواقفه في سياق أوسع من حدود الجنوب.
أسهمت لغة الخطاب التي تبناها الزُبيدي في هذا التحول، إذ حافظ على نبرة تجمع بين الثبات على الحقوق والانفتاح على الشراكة، وبين الدفاع الصريح عن تطلعات شعبه والالتزام بمسؤوليات الأمن الإقليمي. هذا التوازن جعل صورته أكثر قبولًا لدى أطراف كانت تنظر سابقًا إلى القضية الجنوبية من زاوية ضيقة أو مشوشة. ومع كل محطة مفصلية، كان يظهر أن محاولات الإقصاء لم تُضعفه، بل زادته رسوخًا، وأن الرهان على إنهاكه سياسيًا لم يؤدِّ إلا إلى توسيع دائرة التعاطف معه.
كما لعب الالتفاف الشعبي حوله دورًا حاسمًا في إعادة رسم مكانته. فالمشهد الجنوبي، رغم ما يعانيه من أزمات معيشية وضغوط سياسية، ظل يعبّر في لحظات مفصلية عن تمسكه بقيادته، معتبرًا أن استهداف الزُبيدي هو استهداف لإرادته الجمعية. هذا الالتفاف لم يبقَ محصورًا في الداخل، بل وصل صداه إلى الخارج، حيث بات يُنظر إلى الزُبيدي على أنه عنوان لاستقرار محتمل، لا عنصر فوضى كما حاول خصومه تصويره.
في المحصلة، يمكن القول إن الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي خاض معركة مزدوجة: معركة الدفاع عن قضية الجنوب، ومعركة إثبات الحضور في مشهد إقليمي ودولي معقد. وفي كلتا المعركتين، تحولت الضغوط إلى فرص، ومحاولات الإسقاط إلى جسور عبور نحو مساحة أوسع من التأثير. وهكذا، لم يعد الزُبيدي مجرد بطل جنوبي في ذاكرة أنصاره، بل أصبح، بفعل الصمود وتراكم المواقف، بطلًا قوميًا فرض نفسه على معادلات السياسة، وأثبت أن القيادات التي تولد من رحم المعاناة يصعب إسقاطها، لأن شرعيتها مستمدة من الناس قبل أي شيء آخر



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و