تقارير



الجنوب وطن وهويّة يؤكده الحضور الشعبي ولا يُختزل في مقاعد حكومية

الإثنين - 02 فبراير 2026 - 12:54 ص

الجنوب وطن وهويّة يؤكده الحضور الشعبي ولا يُختزل في مقاعد حكومية

صوت العاصمة/ متابعات


في خضم التحولات السياسية المتسارعة التي يشهدها المشهد السياسي اليوم ، تعود القضية الجنوبية إلى الواجهة من جديد، لا بوصفها ملفًا تفاوضيًا أو ورقة ضغط في صراع المحاصصة، بل كحقيقة وطنية راسخة تؤكدها إرادة شعب وحضور جماهيري لا يمكن القفز عليه أو تجاوزه. فالجنوب، كما يعبّر عنه أبناؤه اليوم، لم يعد مجرد مساحة جغرافية أو تمثيل سياسي عابر، بل وطن وهوية تشكّلت عبر تاريخ طويل من النضال والتضحيات، ورسّخها وعي جمعي متماسك.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الجنوب لا يُقاس بعدد الحقائب الوزارية، ولا يُختزل في مقاعد حكومة تتغير بتغير التوازنات والضغوط الإقليمية والدولية. فالتجربة السياسية أكدت أن الحكومات المتعاقبة لم تكن يومًا معيارًا للشرعية الشعبية، وأن محاولات احتواء القضية الجنوبية عبر صيغ المحاصصة لم تفعل سوى تعميق الفجوة بين الواقع الشعبي والمقاربات السياسية المفروضة.
الحضور الشعبي الجنوبي، في الساحات والميادين، وفي مختلف الاستحقاقات المفصلية، كان ولا يزال التعبير الأصدق عن جوهر القضية. هذا الحضور لم يكن طارئًا أو موسميًا، بل نتاج تراكم وعي سياسي تشكّل من المعاناة والإقصاء والتهميش، ومن تجربة مريرة مع مشاريع فشلت في بناء دولة عادلة أو شراكة حقيقية. ومن هنا، فإن الجنوب لم يطلب اعترافًا من حكومة، بل فرض حضوره كفاعل رئيسي لا يمكن تجاوزه.
إن الإصرار على التعامل مع الجنوب كملف قابل للتدوير داخل أروقة السلطة، أو كرقم يُضاف إلى معادلة تقاسم النفوذ، يعكس عجزًا عن قراءة الواقع، ويكشف انفصالًا واضحًا عن نبض الشارع. فالأوطان لا تُدار بمنطق الصفقات، والهويات لا تُلغى بقرارات سياسية مؤقتة. الجنوب، بالنسبة لأبنائه، قضية وجود وحق تاريخي، وليس مجرد مطالب خدمية أو مناصب سيادية.
كما أن التجارب السابقة أظهرت أن كل محاولة لتهميش الإرادة الجنوبية أو الالتفاف عليها، انتهت بالفشل، لأن الشرعية الحقيقية لم تكن يومًا في يد الحكومات، بل في وعي الناس وإجماعهم. وهذا ما يجعل الجنوب اليوم أكثر حضورًا وثباتًا، رغم تعقيدات المشهد وتشابك المصالح، لأنه يستند إلى قاعدة شعبية واسعة، لا إلى تحالفات هشة أو تفاهمات مؤقتة.
وعليه، فإن أي مسار سياسي لا ينطلق من الاعتراف بأن الجنوب وطن وهوية، وليس تفصيلًا إداريًا أو استحقاقًا ثانويًا، سيبقى مسارًا ناقصًا ومحكومًا بالتعثر. فالقضية الجنوبية تجاوزت مرحلة البحث عن تمثيل شكلي، وأصبحت مشروعًا وطنيًا متكاملًا، عنوانه الإرادة الشعبية، وأساسه الحق في تقرير المصير بعيدًا عن منطق الوصاية أو المحاصصة.
في النهاية، يفرض الواقع نفسه بوضوح: الجنوب لا يُختزل في مقاعد حكومية، ولا يمكن احتواؤه ضمن صيغ سياسية عاجزة عن استيعاب حجمه الحقيقي. إنه وطن وهوية، تؤكدهما التضحيات، ويصونهما الحضور الشعبي، ويثبتهما إصرار شعب قرر أن يكون صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في مستقبله.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و