مداد العاصمة



حكومة الكفاءات… حين يصبح تمكين الشباب ضرورة سياسية لا شعارا

الخميس - 05 فبراير 2026 - 08:57 م

حكومة الكفاءات… حين يصبح تمكين الشباب ضرورة سياسية لا شعارا

صوت العاصمة/خاص:

بقلم/ أحمد جابر

لم يعد الحديث عن “حكومة الكفاءات” ترفا لغويا أو شعارا موسميا يرفع عند الأزمات، بل بات خيارا سياسيا تفرضه تحولات الإقليم، وتعيد تشكيله تجارب دول أدركت أن الاستقرار والتنمية لا يُداران بذات الأدوات القديمة ولا بالعقليات المستهلكة. فالإقليم من حولنا يتجه، بوعي متزايد، نحو تمكين الشباب المؤهل، لا بوصفه واجهة تجميلية، بل باعتباره شريكا فعليا في القيادة وصناعة القرار.

إن التجارب الإقليمية الحديثة تظهر أن الدول التي نجحت في تجديد نخبها السياسية، هي تلك التي فتحت مؤسساتها أمام جيل جمع بين التأهيل الأكاديمي، الخبرة العملية، والقدرة على التواصل مع العالم. وهذا بالضبط ما تحتاجه حكومات اليوم: كفاءات تفهم الدولة من الداخل، وتحسن تمثيلها في الخارج.

وفي هذا السياق، تأتي الفرصة للحديث عن نماذج شابة تستحق التوقف عندها، لا من باب الإشادة المجاملة، بل من باب القراءة السياسية الواعية. من بين هذه النماذج يبرز عبدالرحمن سعيد، شاب أتاح لي القرب منه فرصة نادرة لفهم كيف يمكن أن تتجسد الكفاءة في شخص، دون ادعاء أو استعراض.

منذ الوهلة الأولى للقاء عبدالرحمن، يتكون لديك انطباع واضح بأنك أمام شخصية تذكرك برجالات الدولة القدامى الذين جمعوا بين المعرفة العميقة، الذكاء السياسي، التأهيل المهني، وشبكة العلاقات الواسعة، لكن بعقل شاب يفهم إيقاع العصر ومتغيراته. وهو ما يجعل حضوره قريبا، من حيث المنطق لا التوقع، من مؤسسات سيادية كوزارة الخارجية، حيث لا مكان إلا لمن يمتلك أدوات التمثيل الرصين والقدرة على الاشتباك الذكي مع العالم.

الإيمان بعبدالرحمن كمشروع وطني قيادي لم يكن انطباعا شخصيا معزولا، بل أكده الزميل الإعلامي بقناة الجزيرة سمير النمري في منشوره الذي تقاسم معي فيه فكرة “المشروع الوطني”، في إشارة واضحة إلى أن بعض الشخصيات لا تقرأ كأفراد، بل كمشاريع دولة قيد التشكل.

ما يميز عبدالرحمن أيضا هو مساره المهني المتدرج داخل مؤسسات إعلامية دولية، حيث راكم مهارات عالية في التعامل مع الإعلام الدولي، وفهم منطق الخطاب، وإدارة الرسائل السياسية بذكاء واحتراف. هذه المهارات لا تثير الإعجاب فحسب، بل تصبح حاسمة عندما يتعلق الأمر بالترافع عن القضايا الوطنية في فضاءات دولية معقدة لا ترحم الارتجال ولا تقبل السذاجة.

أما الكاريزما السياسية، فهي تلك الصفة التي لا تدرس في الجامعات، لكنها تصقل بالتجربة والوعي. ويستحضرني هنا مشهد استقبال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أحد أبرز الأحزاب اليسارية في شمال إفريقيا، لعبدالرحمن سعيد؛ فمنذ كلماته الأولى، يدرك المشاهد أنه أمام شخص لا “يعرف” القارة الإفريقية من الكتب فقط، بل يفهمها كمن يصمم خرائطها السياسية كمهندس، لا كمطلع عابر.

إن الحديث عن حكومة الكفاءات يظل ناقصا ما لم يقترن بجرأة حقيقية في دمج الشخصيات الشابة المؤهلة، لا بوصفها تكميلا عدديا، بل باعتبارها رافعة لتجديد العمل الحكومي والدبلوماسي. وعبدالرحمن سعيد ليس إلا مثالا على جيل كامل ينتظر أن تفتح له الأبواب على أساس الاستحقاق، لا العمر، وعلى الكفاءة، لا القرب.

وفي ظل هذه التحولات الكبرى، لا تبنى الدول بالحنين إلى الماضي، بل بالاستثمار في العقول التي تفهمه وتتجاوزه. وحكومة الكفاءات، إن أرادت أن تكون صادقة مع نفسها، لا بد أن تنظر إلى الشباب المؤهلين بوصفهم حلا سياسيا، لا مخاطرة محسوبة.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و