مداد العاصمة



طوفان "الذئاب الحمر" يُعيد رسم خارطة " الجنوب " ويُسقط رهانات الالتفاف

الجمعة - 06 فبراير 2026 - 01:31 ص

طوفان "الذئاب الحمر" يُعيد رسم خارطة " الجنوب " ويُسقط رهانات الالتفاف

صوت العاصمة/ كتب / أبو ليث الحُميدي


من قلب الجبال السامقة التي احتضنت أولى رصاصات التحرر، ومن "ردفان" التي لا تخلف موعداً مع التاريخ، انبعث اليوم مارد الجنوب ليحطم جدران الصمت ويقلب الطاولة على كافة الحسابات السياسية الضيقة. إن هذا التدفق البشري الذي لم تشهده مديرية "الذئاب الحمر" من قبل، والذي التقت فيه سيول الجماهير القادمة من حضرموت والمهرة وشبوة والضالع وأبين والعاصمة عدن، لم يكن مجرد احتفالية عابرة، بل كان "إعلان استقلال شعبياً" متجدداً، وضع العالم بأسره أمام الحقيقة الوحيدة التي يحاول البعض القفز فوقها: أن شرعية الأرض أقوى من شرعية الغرف المغلقة، وأن التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي هو عهد وثيق لا يملك أحدٌ نقضه أو تجاوزه. لقد جاءت هذه الحشود لتعمد باليقين الثوري رفضها المطلق للإعلانات المزعومة الصادرة من الرياض بحل المجلس الانتقالي، واصفةً إياها بالإجراءات الباطلة التي تتصادم مع إرادة الشعب، والتمسك الكامل بالبيان السياسي والإعلان الدستوري الصادر في الثاني من يناير 2026م كمرجعية وطنية لا تقبل التأويل أو الحياد.
ولم يتوقف هدير ردفان عند حدود الرفض السياسي، بل امتد ليرسم ملامح الدولة الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990م، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات مشبوهة لتفريخ مكونات كرتونية تهدف إلى شق الصف الجنوبي أو الالتفاف على تطلعات الشعب. إن الرسائل التي انطلقت من قلب ردفان كانت شديدة اللهجة تجاه أي مساس بالقوات المسلحة الجنوبية، التي اعتبرها البيان صمام أمان المنطقة والملاحة الدولية، منددةً بالضربات الجوية الغادرة التي استهدفت الأبطال في حضرموت والمهرة والضالع، ومطالبةً المنظمات الدولية بتوثيق هذه الانتهاكات التي تخدم في مقامها الأول التنظيمات الإرهابية. كما لم يغب عن وجدان الجماهير المطالبة الصارمة بالإفراج الفوري عن وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري، والتنديد بالعمليات الإرهابية التي استهدفت القادة الميدانيين وعلى رأسهم القائد حمدي شكري، في إشارة واضحة إلى أن شعب الجنوب لن يترك قادته ومؤسساته عرضة للاستهداف الممنهج. ومع إصرار الجماهير على منع عودة رشاد العليمي أو أي قيادات شمالية إلى أرض الجنوب، ورفض التهديدات التي تطال قناة عدن المستقلة ومقر الجمعية الوطنية، تضع ردفان اليوم المجتمع الدولي أمام استحقاق تاريخي: فإما الاعتراف بحق تقرير المصير واستعادة الدولة، وإما مواجهة خيارات تصعيدية مفتوحة ستغير وجه الخارطة السياسية في المنطقة برمتها، لتبقى ردفان دوماً هي منطلق البدايات ومصدر القرارات المصيرية التي لا تراجع عنها.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و