تقارير



تحليل: القرن الأفريقي ساحة الحو.ثي البديلة لتعويض خسائر المحور الإيـ.ـراني

الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - 01:22 ص

تحليل: القرن الأفريقي ساحة الحو.ثي البديلة لتعويض خسائر المحور الإيـ.ـراني

صوت العاصمة/ متابعات


حذر معهد دول الخليج العربية من أن التحالفات المتنامية التي تعقدها ميليشيا الحوثي في اليمن مع جماعات مسلحة إرهابية في القرن الأفريقي، على رأسها حركة الشباب الصومالية وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، كونها تمثل تهديدًا مضاعفًا لأمن البحر الأحمر واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

ويرى المعهد أن هذه الشبكة المتنامية، المدعومة بعمليات تهريب أسلحة ونقل تقنيات عسكرية، قد تفضي إلى إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة، بما يفاقم هشاشة الأمن البحري ويعمّق حالة عدم الاستقرار الإقليمي.

وبحسب التحليل، فإن تقارير حديثة صادرة عن خبراء الأمم المتحدة كشفت عن تكثف التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب، بما يشمل تهريب الأسلحة والتدريب التقني وتبادل الدعم اللوجستي. وأشار تقرير لجنة خبراء مجلس الأمن في أكتوبر 2025 إلى أن الحوثيين أشرفوا على تدريبات لعناصر حركة الشباب في اليمن، شملت تصنيع عبوات ناسفة متطورة وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة.

وفي المقابل، عرضت الحركة الصومالية تنفيذ عمليات قرصنة واختطاف سفن في خليج عدن لصرف الأنظار عن البحر الأحمر، حيث تتركز هجمات الحوثيين. كما أفادت تقارير أمنية بأن جماعات قرصنة صومالية حصلت على أجهزة تتبع بالأقمار الصناعية من الحوثيين، ما مكّنها من رصد السفن التجارية بدقة أكبر.

ولم يقتصر التعاون على حركة الشباب، إذ تناول تقرير أممي آخر في أكتوبر 2025 تنسيقًا مباشرًا بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب منذ عام 2024، في عمليات تستهدف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وتشير المعطيات إلى أن الحوثيين وافقوا على تزويد التنظيم بطائرات مسيّرة وصواريخ حرارية وعبوات ناسفة، مع بحث إمكانية دعم هجمات على أهداف بحرية. كما وثقت تقارير تقديم الحوثيين تدريبًا وعلاجًا طبيًا لعناصر التنظيم في بعض المناطق اليمنية.

ويربط التحليل بين هذا التوسع في التحالفات وبين التحولات الإقليمية التي أعقبت هجمات 7 أكتوبر 2023، وما تلاها من تصعيد في البحر الأحمر، إضافة إلى تراجع نفوذ إيران النسبي بعد صيف 2025. ووفق المعهد، فإن الحوثيين يسعون إلى تنويع مصادر تمويلهم وتسليحهم عبر شبكات تهريب في القرن الأفريقي، بما يمنحهم هامش استقلالية أكبر عن طهران، وإن ظل الدعم الإيراني ركيزة أساسية، خاصة أن كثيرًا من الأسلحة المضبوطة في البحر الأحمر إيرانية المنشأ.

ويحذر التقرير من أن أخطر التداعيات تكمن في مسارين متوازيين: أولهما توسع طرق التهريب عبر السواحل الصومالية، التي وصفها مجلس الأمن بأنها مركز عبور للأسلحة المتجهة إلى اليمن، ما يهدد بتقويض استقرار القرن الأفريقي ويزيد من انتشار السلاح. أما المسار الثاني فيتعلق بتعزيز قدرات الجماعات المسلحة، خصوصًا في مجال الطائرات المسيّرة، حيث تعمل حركة الشباب – بمساعدة حوثية – على تطوير استخدامها لأغراض هجومية، فيما استخدم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المسيّرات لأول مرة في ضربات ضد قوات حكومية عام 2023.

ويرى المعهد أن دول الخليج العربي والولايات المتحدة والدول الأوروبية تتقاسم مصلحة استراتيجية في احتواء هذه الشبكة ومنعها من التحول إلى محور منسق يهدد الملاحة الدولية. ويبرز القلق السعودي بشكل خاص نظرًا لارتباط أمن البحر الأحمر بمشاريع “رؤية 2030” على الساحل الغربي، ومحطة ينبع النفطية، والموانئ والكابلات البحرية. كما تمتد التداعيات إلى مصر والأردن وإسرائيل، في ظل تأثر قناة السويس والموانئ الإقليمية بالهجمات البحرية، وتنامي الروابط الأيديولوجية بين الجماعات المسلحة المعادية لإسرائيل، خاصة بعد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال أواخر 2025، وهو ما اعتبره الحوثيون تطورًا يستوجب الرد.

ويخلص التحليل إلى أن المبادرات المنسقة تمثل الخيار الأكثر فاعلية لاحتواء المخاطر، عبر تكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز قدرات الدول الساحلية في مكافحة التهريب، مستشهدًا بالشراكة الأمنية البحرية اليمنية التي أُنشئت في سبتمبر 2025 بدعم سعودي–بريطاني–أمريكي–أوروبي–ياباني لتدريب وتجهيز خفر السواحل اليمني، والتي أسهمت في زيادة اعتراض شحنات الأسلحة والوقود. كما يقترح التقرير استكشاف شراكة مماثلة لدعم القدرات البحرية في الصومال، رغم التعقيدات السياسية هناك.

ويؤكد معهد دول الخليج العربية أن عامل الوقت حاسم، وأن تجاهل هذه الشبكة المتنامية قد يفضي إلى أزمة أمنية أوسع نطاقًا في البحر الأحمر، بما يهدد التجارة العالمية ويعمّق دوامة الصراعات في المنطقة



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و