حين يتحول الشارع إلى صيدلية مفتوحة
الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - 02:11 ص
صوت العاصمة/ بقلم / د. خالد عبدالباقي فارع :
بين الأعشاب الطبية والفوضى الصحية في شوارع عدن
في الآونة الأخيرة، انتشرت في شوارع مدينة عدن ظاهرة لافتة ومقلقة في آنٍ واحد، تتمثل في بيع الأعشاب الطبية على الأرصفة وفي الشوارع العامة، سواء عبر بسطات مكشوفة أو سيارات تجوب الأحياء، مستخدمة مكبرات الصوت للترويج لما يُقال إنها علاجات لأمراض متعددة، مثل أمراض الكبد والطحال والمعدة وتنظيف الأسنان وغيرها.
المشكلة هنا لا تكمن في الأعشاب الطبية بحد ذاتها، فالأعشاب والطب الشعبي جزء من تراثنا، ولها فوائد معروفة إذا استُخدمت بشكل صحيح، وعلى يد مختصين، وفي أماكن مهيأة وتحت إشراف صحي. لكن ما نشهده اليوم هو فوضى صحية حقيقية، حيث تُباع هذه الأعشاب في العراء، دون أي شروط صحية، ودون معرفة مصدرها، أو طريقة تحضيرها، أو مدى سلامتها.
الأخطر من ذلك هو استخدام مكبرات الصوت بأسلوب دعائي مبالغ فيه، يقدّم الأعشاب على أنها علاج شامل وسريع لأمراض خطيرة، في وقت يعلم فيه الجميع أن مثل هذه الأمراض تحتاج إلى تشخيص طبي دقيق، ومتابعة صحية متخصصة، وليس مجرد وصفات مجهولة تُباع في الشارع.
كما أن هذه الأعشاب غالبًا ما تكون مطحونة أو على شكل بودرة داخل أكياس غير معروفة المصدر، ولا تحمل أي معلومات عن مكوناتها أو تاريخ تحضيرها أو طريقة استخدامها، ما يفتح الباب أمام مخاطر صحية قد تكون عواقبها وخيمة، خصوصًا على كبار السن والمرضى الذين يلجؤون لهذه الوسائل بدافع الحاجة أو قلة الإمكانيات.
إن استمرار هذه الظاهرة دون رقابة يطرح تساؤلات مشروعة حول دور الجهات المختصة، ومسؤوليتها في حماية صحة المواطنين، وتنظيم بيع الأعشاب الطبية، ومنع استغلال حاجة الناس ومعاناتهم الصحية.
هذا الطرح لا يستهدف الإساءة إلى أي شخص، ولا يعارض الطب الشعبي أو الأعشاب الطبية، بل يدعو إلى تنظيم هذه المهنة، وحصرها في أماكن مرخصة، وتحت إشراف مختصين، وبما يضمن سلامة المواطن ويحفظ كرامته وصحته.
فصحة الناس ليست مجالًا للتجارب، ولا ينبغي أن تتحول شوارعنا إلى صيدليات مفتوحة بلا ضوابط ولا مسؤولية.
دكتور خالد عبدالباقي فارع
مدير مكتب الصحة والسكان مديرية التواهي