هل يواصل الريال اليمني مسار التعافي؟ قراءة في المشهد الاقتصادي الراهن
الأحد - 15 فبراير 2026 - 12:12 ص
صوت العاصمة / مقال / للصحفي / محمد ناصر عجلان
يشهد سعر صرف العملة المحلية في الآونة الأخيرة حالة من "الاستقرار الحذر" والتحسن النسبي، وهو ما فتح باب التساؤلات على مصراعيه في الأوساط الشعبية والاقتصادية: هل نحن بصدد تعافٍ مستدام، أم أننا أمام استراحة محارب في سوق تتقاذفه الأمواج؟
قراءة في مسببات الاستقرار
إن المتابع الدقيق للمؤشرات الحالية وحركة السوق يدرك أن هذا الهدوء ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج جملة من الإجراءات والسياسات النقدية التي استهدفت تقليص مساحة المضاربات وضبط تدفق المعروض النقدي. إن استقرار الصرف في أي اقتصاد يرتبط عضوياً بثلاث ركائز:
كفاءة الإدارة النقدية: ومدى قدرتها على التحكم في الكتلة النقدية المتداولة.
الانضباط المصرفي: في عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية.
ترشيد الطلب: وتقنين التداول عبر القنوات الرسمية لتجفيف منابع السوق السوداء.
ضبابية التنبؤ وعوامل التأثير
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل وضع سقف زمني لمرحلة تحسن جديدة أو التنبؤ بنسب دقيقة للارتفاع والانخفاض أمراً محفوفاً بالمخاطر العلمية؛ فأسعار الصرف ليست مجرد أرقام، بل هي مرآة تعكس تفاعلات معقدة بين النشاط الاقتصادي، وحجم تدفقات النقد الأجنبي، والظروف الجيوسياسية والأمنية التي تلقي بظلالها على ثقة المتعاملين.
قاعدة اقتصادية: "الاستقرار يغذي نفسه؛ فكلما تعززت كفاءة الأداء المالي والإداري، ازدادت فرص الحفاظ على المسار الصاعد للعملة الوطنية".
بين الادخار والمضاربة: خيارات المواطن
أمام هذا المشهد، يبرز السؤال التقليدي: هل نبيع ما لدينا من عملة أجنبية أم نحتفظ بها؟
في الواقع، يظل القرار "شخصياً" يخضع للاحتياجات الفردية، إلا أن هناك اعتبارات موضوعية لا يمكن تجاهلها:
المخاطر القانونية: المضاربة غير المشروعة على العملة الوطنية تضع صاحبها تحت طائلة المسؤولية وتضر بالاقتصاد الكلي.
الوظيفة التحوطية: تظل العملات الأجنبية ملاذاً آمناً للاحتياجات الطارئة (علاج، تعليم، سفر) نظراً لقدرتها على الاحتفاظ بقيمتها الشرائية عالمياً.
آفاق المستقبل: وعي جماعي وانضباط
إن القيود التنظيمية المفروضة حالياً على بيع العملات الأجنبية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي توجه استراتيجي لتقنين التداول والحد من العشوائية التي استنزفت السوق سابقاً.
ختاماً،
المرحلة الراهنة تتطلب ما يمكن تسميته بـ "الوعي الاقتصادي المسؤول"؛ فالاستقرار النقدي ليس مجرد قرار حكومي، بل هو محصلة لتضافر السياسات الرشيدة مع السلوك الواعي للمواطن. بين التفاؤل الحذر والواقعية الاقتصادية، يبقى الحفاظ على المكتسبات النقدية الحالية أولوية وطنية تتطلب انضباطاً جماعياً لضمان عدم العودة إلى مربع التقلبات الحادة.
بقلم / محمد عجلان