مداد العاصمة



الدولة بين هيمنة التنظيم ومسؤولية الإنقاذ الوطني

الأحد - 15 فبراير 2026 - 12:29 ص

الدولة بين هيمنة التنظيم ومسؤولية الإنقاذ الوطني

صوت العاصمة/ بقلم: د. هزم احمد




أبين .... أولاً
في كل مرحلة مفصلية تمر بها الأوطان تظهر بوضوح طبيعة القوى التي تدير المشهد السياسي وهل تعمل بعقل الدولة أم بعقل التنظيم وما شهدته البلاد خلال السنوات الماضية يكشف أن بعض القوى وعلى رأسها حزب الإصلاح لم تتعامل مع مؤسسات الدولة باعتبارها مسؤولية وطنية جامعة بل كغنيمة سياسية يجري تقاسمها وفق حسابات حزبية منظمة ومبرمجة فقد تم الاستحواذ على نصيب واسع من الحقائب الوزارية بالتوازي مع التغلغل داخل مؤسسات المجتمع المدني وتوظيف الكوادر الحزبية والخلايا التنظيمية بطريقة أضعفت مفهوم الكفاءة وأقصت مبدأ الشراكة الوطنية وهذه الممارسات لم تكن مجرد أخطاء سياسية عابرة بل أسهمت في تكريس ما يمكن تسميته بجذور الدولة العميقة التي تتحكم بمفاصل القرار وتعيد إنتاج الأزمات حيث تصبح المؤسسات رهينة الولاء التنظيمي بدلاً من أن تكون أداة لخدمة المواطن وعندما تتحول الدولة إلى مساحة نفوذ حزبي فإن النتيجة الطبيعية تكون تعطّل التنمية وتراجع الخدمات واتساع فجوة الثقة بين الشعب والسلطة وهو ما يدفع الوطن ثمنه من استقراره ومستقبله إن استمرار هذا النهج يعني بقاء البلاد في دائرة الصراع والإدارة المرتبكة لأن الدولة لا يمكن أن تُبنى بعقلية الإقصاء أو الاحتكار بل بروح وطنية تؤمن بالتعدد والشراكة وتضع مصلحة الوطن فوق أي انتماء سياسي أو تنظيمي فالأوطان لا تنهض بالهيمنة وإنما بالكفاءة والعدالة وتكافؤ الفرص وبمؤسسات قوية محايدة تحمي الجميع دون استثناء واليوم تبرز الحاجة الملحّة إلى مسؤولية وطنية حقيقية في إدارة البلاد مسؤولية يقودها رجال دولة مخلصون مؤمنون بالوطن قبل المواقع يمتلكون رؤية للبناء والتنمية لا عقلية إدارة الأزمات فقط قيادات تحمل مشروعاً وطنياً قائماً على التخطيط الاستراتيجي وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية وفصل العمل الحزبي عن مؤسسات الحكم بما يضمن استعادة ثقة المواطن وإطلاق مسار التنمية والاستقرار إن إنقاذ الوطن يبدأ بإعادة تعريف مفهوم القيادة فالقائد الحقيقي ليس من يوسع نفوذ حزبه بل من يوسع مساحة الأمل لشعبه وليس من يكدّس المناصب لأنصاره بل من يبني مؤسسات قادرة على خدمة الأجيال القادمة فالوطن اليوم لا يحتاج مزيداً من الصراعات بل يحتاج عقولاً تبني وقيادات تخطط وإرادة وطنية تضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار حتى تستعيد الدولة دورها الطبيعي كحاضنة للجميع لا كأداة بيد تنظيم أو جماعة



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و