تقارير



خطاب التمكين وإعادة تعريف الشرعية.. الجنوب في مواجهة مرحلة حساسة

الأحد - 15 فبراير 2026 - 12:48 ص

خطاب التمكين وإعادة تعريف الشرعية.. الجنوب في مواجهة مرحلة حساسة

صوت العاصمة/ متابعات


في توقيت بالغ الحساسية سياسياً وأمنياً، صدر بيان حمل عنوانًا لافتًا هو "بيان العقيدة والتمكين"، موجهاً إلى قيادات وقواعد قوات "درع الوطن" و"العمالقة"، داعياً إلى الاصطفاف خلف رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، ومؤسسًا دعوته على مرتكزات شرعية وفقهية وسياسية اعتبرها كاتب البيان أساسًا لـ"ولاية التمكين" وضرورة تجنب الانقسام.
البيان، الذي وقّعه الدكتور وضاح الشعيبي بصفته الأكاديمية والدعوية، جاء في صيغة خطاب مباشر يحمل نبرة دينية واضحة، مستندًا إلى أقوال عدد من علماء أهل السنة في مسألة "ولاية المتغلب" ومفهوم الشوكة والقدرة على بسط النفوذ، باعتبار أن الاستقرار السياسي وحفظ الأمن مقدمان – وفق هذا الطرح – على الجدل النظري حول أشكال الشرعية المختلفة.
واستعرض البيان جملة من النصوص الفقهية المنسوبة لعلماء مثل الإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية، إلى جانب فتاوى معاصرة لعلماء سعوديين، ليؤكد أن الطاعة – بحسب فهمه – تكون لمن يملك السلطة الفعلية القادرة على إدارة شؤون الناس ومنع الفوضى، في إشارة إلى الواقع الميداني في الجنوب.
كما تضمن البيان دعوة صريحة إلى ما وصفه بـ"ميثاق الوفاء والجهاد المشترك"، مشيرًا إلى علاقات سابقة بين قيادات عسكرية جنوبية وبعض المشايخ السلفيين، ومؤكدًا أهمية الحفاظ على التماسك الداخلي وعدم السماح بحدوث شرخ بين القوى العسكرية ذات الخلفية السلفية والمجلس الانتقالي.
وفي سياق تحذيري، استحضر البيان تجارب دول شهدت صراعات داخلية دامية، مثل العراق وسوريا، ليؤكد أن أي مواجهة بين الفصائل الجنوبية قد تفتح الباب أمام سيناريوهات مدمرة، داعياً إلى تجنب التنازع والاحتكام إلى ما وصفه بـ"المصلحة العليا للجنوب".
ويأتي هذا الخطاب في ظل حراك شعبي وسياسي متصاعد في عدد من محافظات الجنوب، حيث تشهد الساحة انقساماً في المواقف بين مؤيدين للمجلس الانتقالي باعتباره ممثلاً لتطلعات شريحة واسعة من الجنوبيين، وبين أطراف أخرى ترى أن المشهد أكثر تعقيداً ويرتبط بتوازنات داخلية وإقليمية.
ويرى مراقبون أن توظيف الخطاب الديني في لحظات التوتر السياسي يعكس محاولة لكسب شرعية إضافية تتجاوز الأطر الحزبية والعسكرية، عبر استدعاء مرجعيات فقهية ذات تأثير واسع في الأوساط السلفية. وفي المقابل، يحذر آخرون من أن إدخال المفاهيم العقدية في الصراع السياسي قد يعمّق الاستقطاب ويجعل الخلاف أكثر حدّة.
وبين دعوات الاصطفاف والتحذير من الفتنة، يبقى المشهد الجنوبي مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين تعزيز التوافق الداخلي أو الانزلاق إلى مزيد من التوتر. وفي ظل واقع إقليمي معقد، تبدو الحاجة ملحة إلى خطاب يوازن بين الثوابت الدينية ومتطلبات الدولة الحديثة، وبين الحشد العاطفي ومتطلبات الاستقرار طويل الأمد.
البيان الأخير يعكس بوضوح حجم التحولات التي يشهدها الجنوب، حيث لم يعد الجدل محصوراً في السياسة وحدها، بل امتد إلى ميادين الفقه والتأصيل الشرعي، في معركة تبدو فيها الشرعية – بمختلف تعريفاتها – عنوان المرحلة المقبلة.

#ابين_تجدد_العهد_للجنوب



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و