تقارير



تحليل : مجلس القيادة على اعتاب التحول إعادة هيكلة مرتقبة وصعود خيار جنوبي يفرض نفسه

الإثنين - 16 فبراير 2026 - 01:24 ص

تحليل : مجلس القيادة على اعتاب التحول إعادة هيكلة مرتقبة وصعود خيار جنوبي يفرض نفسه

صوت العاصمة/ متابعات


لم يعد الحديث عن إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي ترفاً سياسياً أو تسريباً عابراً في كواليس السلطة، بل بات مؤشراً صارخاً على فشل الصيغة القائمة وعجزها عن إدارة مرحلة تتآكل فيها الدولة وتغرق مؤسساتها في الشلل والتنازع. فالمشهد السياسي اليوم لا يعكس قيادة متماسكة بقدر ما يكشف عن حالة ارتباك مزمنة، وصراع مكونات، وقرار موزع بين مراكز نفوذ متباعدة لا يجمعها مشروع واضح ولا رؤية جامعة.
الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة مباشرة لتعثر الأداء السياسي والاقتصادي، وتنامي القناعة بأن مجلس القيادة بصيغته الحالية لم يعد قادراً على توحيد القرار أو إنتاج حلول واقعية للأزمات المتراكمة. التباينات داخل المجلس لم تعد مجرد اختلافات في وجهات النظر، بل تحولت إلى عائق حقيقي أمام أي مسار إصلاحي، وأمام أي محاولة لبناء مؤسسات فاعلة تستجيب لمعاناة المواطنين.
في هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة هيكلة جذرية لا تجميلية، تعيد تعريف مركز القرار وتضع حداً لحالة التشتت التي أنهكت مؤسسات الدولة. الحديث عن الدفع بشخصية جنوبية توافقية لتصدر المشهد لم يعد طرحاً هامشياً، بل أصبح خياراً يفرض نفسه بفعل المتغيرات السياسية والضغط الشعبي المتصاعد، خاصة في ظل الشعور الواسع بأن التمثيل الجنوبي داخل بنية السلطة لم يرتقِ إلى مستوى تطلعات الشارع.
إن بقاء المجلس بصيغته الحالية مع الاكتفاء بترقيعات شكلية لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة. المطلوب ليس إعادة توزيع مقاعد، بل إعادة صياغة فلسفة إدارة المرحلة برمتها، بحيث يكون القرار أكثر انسجاماً، والمسؤولية أكثر وضوحاً، والمحاسبة أكثر حضوراً. فاستمرار حالة الضبابية يعني استمرار التدهور الاقتصادي، وتآكل الثقة، واتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع.
المعادلة اليوم لم تعد تحتمل المناورات. إما إعادة هيكلة حقيقية تعكس موازين القوى الفعلية وتستوعب المتغيرات، أو استمرار الانحدار في مسار يهدد ما تبقى من شرعية ومصداقية. صعود خيار جنوبي توافقي قد يشكل مخرجاً سياسياً لتخفيف الاحتقان وفتح نافذة لإعادة ترتيب الأولويات، لكنه يظل رهناً بمدى استعداد الأطراف للتخلي عن حساباتها الضيقة والانخراط في تسوية تعترف بواقع التحولات.
المشهد يقف على مفترق طرق واضح: إما قيادة جديدة بروح مختلفة قادرة على استعادة زمام المبادرة، أو بقاء مجلس مترهل يواجه مرحلة تتجاوز قدرته على الصمود. وبين ضغوط الخارج وغضب الداخل، تتشكل لحظة سياسية فارقة قد تعيد رسم ملامح السلطة وتحدد اتجاه المرحلة القادمة، في اختبار حقيقي لإرادة التغيير وقدرة القوى الفاعلة على التقاط اللحظة قبل أن تتحول إلى انفجار سياسي يصعب احتواؤه.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و