مداد العاصمة



كيف خسرت السعودية وجدان الجنوب؟

الثلاثاء - 17 فبراير 2026 - 12:37 ص

كيف خسرت السعودية وجدان الجنوب؟

صوت العاصمة/ بقلم/ منير النقيب



في مليونية 14 أكتوبر التي احتضنتها محافظة الضالع العام الماضي لم تكن الأعلام وحدها هي التي ترفرف في الساحات، بل كانت المشاعر أيضًا.

يومها، حضرت أعلام المملكة العربية السعودية جنبًا إلى جنب مع أعلام الجنوب، في مشهد عكس قناعة راسخة لدى الشارع الجنوبي بأن الرياض شريك في المصير، وحليف ثابت في معركة الأرض والهوية.

كان أبناء الجنوب ينظرون إلى الشقيقة السعودية باعتبارها سندًا سياسيًا وأخلاقيًا، لا مجرد داعم ظرفي. حضورها كان جزءًا من الوجدان الشعبي، ومن خطاب المنابر، ومن حسابات المستقبل.

لكن يناير الماضي قلب المعادلة رأسًا على عقب..
فجأة تحولت صورة الحليف إلى علامة استفهام كبيرة بعد خطوة اعتبرها كثيرون في الجنوب ضربة موجعة بل صدمة سياسية لم تكن في حسبان التحالف ولا في قاموس الأخوة.

قرار بدا وكأنه طعنة لحليف وقف في الخندق نفسه، مقابل تفاهمات غامضة صيغت بعيدًا عن العلن، داخل غرف مغلقة، وعلى حساب دماء الشهداء والجرحى وإرادة الجنوب.

وفي نظر الشارع الجنوبي بأن ما جرى يمثل إعادة تموضع قاسية بدت وكأنها تساوي بين الحليف والخصم، وتفتح مجال المصالح لمليشيات الحوثي الإرهابية التي تهدد استقرار المنطقة على حساب مصالح شعب الجنوب الذي يُطلب منه التخلص من قيادته السياسية والرمز الشعبي بمعنى تفكيك أدوات قوته تحت عناوين وتهم جديدة وشعارات فضفاضة.


واليوم، في مليونية “الثبات والوفاء والتحدي” بالضالع، لم يكن غياب الأعلام السعودية حدثًا بسيطًا وعابرا بل رسالة سياسية صامتة. فالأعلام تسقط أولًا من الوجدان قبل أن تغيب عن الساحات، وما حدث منذ يناير الماضي ترك أثرًا عميقًا في الوعي الشعبي، عنوانه الخذلان وفقدان الثقة.
الجنوب الذي اعتبر السعودية حليفًا استراتيجيًا يرى اليوم أن حسابات المصالح الإقليمية قدّمت على حساب الشراكة الحقيقية، مع شعب الجنوب وجار الارض ، وأن حماية الموارد أو تجنب التهديدات لم يعد مبررًا كافيًا لتجاهل إرادة شعب دفع أثمانًا باهظة في معركة مشتركة.


ورغم كل ذلك، لا يبدو أن الرسالة الجنوبية تتجه نحو القطيعة بقدر ما تتجه نحو التذكير ،
إرادة الشعوب لا تُشترى، ولا تُقايض بالمساعدات، ولا تُكسر بالضغوط السياسية.
والجنوب كما يقول حضوره الجماهيري اليوم، في الضالع ليس ورقة تفاوض، بل قضية شعب يرى نفسه صاحب الحق الأول في أرضه وقراره ومستقبله.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و