عشرة أعوام… وبعد عشرة أعوام هل يأتينا الغيث ؟
الأربعاء - 18 فبراير 2026 - 01:17 ص
صوت العاصمة/ بقلم / نائلة هاشم
عشرة أعوام ليست رقما عابرا في تقويم الأيام، بل مساحة عمر تختزل حكايات من الصبر، ومواسم من الانتظار، وأحلاما تعلقت بخيط الرجاء. عشرة أعوام تمضي بطيئة حين نعدها بالأوجاع، وسريعة حين نسترجعها بالذكريات. هي سنوات تعلمنا أن الزمن لا يقاس بعدد الأيام، بل بعمق التجارب التي تترك أثرها في أرواحنا.
بعد عشرة أعوام من الجفاف، قد يتهيأ لنا أن السماء نسيت أرضها، وأن الغيث لن يأتي. تتشقق التربة كما تتشقق القلوب من كثرة ما أثقلها الانتظار، وتبهت الألوان في العيون التي اعتادت أن ترقب الأفق. لكن سنن الحياة تخبرنا أن لكل صيف لاهب خريفا يخفف وطأته، ولكل ظلام فجرا ينسج خيوط النور بهدوء.
بعد عشرة أعوام من التعب ... هل يأتينا الغيث؟ وهو لا يأتي صدفة، بل ثمرة لصبر طويل، ودعاء صادق، وإيمان بأن العسر لا يدوم. يأتي الغيث كرسالة سماوية تقول: ما ضاع انتظاركم، وما خاب رجاؤكم. تنزل أولى القطرات فتغسل غبار السنوات، وترد للحياة نضارتها، كأن الأرض لم تكن يوما عطشى.
الغيث ليس مجرد ماء يروي الثرى؛ إنه رمز للأمل حين يتجدد، وللقلوب حين تتطهر من خيباتها. هو بشارة بأن الله لا ينسى عباده، وأن لكل ضيق فرجا، ولكل انكسار جبرا. وحين تهطل الأمطار، لا تحيي الزرع فقط، بل تحيي فينا الإيمان بأن بعد كل انتظار جميل، تأتي الاستجابة.
عشرة أعوام علمتنا معنى الثبات، ومازلنا منتظرين الغيث ليعلمنا معنى الشكر. فكما صبرنا على سنين القحط، علينا أن نحسن استقبال سنين الخصب، وأن نعرف أن النعم تحتاج منا حسن الرعاية كما احتاجت آلامنا إلى صبر طويل.
هكذا هي الحياة: مواسم تتعاقب، وجفاف يعقبه مطر، وانتظار يعقبه وعد صادق. وبعد عشرة أعوام، حين يأتينا الغيث، ندرك أن ما تأخر لم يكن إلا لخير أراده الله في وقته المناسب.