مقالات صحفية


ماذا بعد القصف الإسرائيلي للحديدة؟

الأحد - 21 يوليو 2024 - الساعة 03:55 م

فتاح المحرمي
الكاتب: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


يعلم الجميع أن مشروع الكيان الإسرائيلي لا يقتصر على الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة، وانما يتجاوزها إلى دول الجوار من الفرات في العراق إلى النيل في مصر، وهذا ما يعرف بمشروع إسرائيل الكبرى وباعتراف الكيان نفسه، والمؤكد أن صراع إسرائيل ليس مع فلسطين ولبنان وسوريا وانما صراع مع مصر أيضاً بل وجميع الدول العربية (صراع عربي اسرائيلي).

وإذا ما نظرنا إلى قضايا الصراع العربي الإسرائيلي سنجد أن الممرات المائية (قناة السويس - خليج العقبة - باب المندب) تأتي في مقدمة قضايا الصراع إلى جانب قضية الأراضي العربية المحتلة واللاجئين والمياة والمقاطعة، ولكونها أكثر تأثيراً وأهمية إقليمية ودولية تعتبر الممرات المائية هي القضية الرئيسية في الصراع العربي الإسرائيلي.

ومنذ اندلاع حرب غزة الأخيرة في أكتوبر 2023م، وإسرائيل تسعى بكل الطرق لتوظيف هذه الأحداث من أجل توسيع نطاق الحرب والصراع حتى تعيد احياء مشروعها (إسرائيل الكبرى) وتبسط نفوذها بشكل أكبر في المنطقة سواء عبرها أو نفوذ داعميها أمريكا وبريطانيا والغرب عموماً، فقد حاولت أكثر من مرة جر مصر إلى الصراع ولكنها فشلت.

مع بدء الحوثيين الموالين لإيران بشن هجمات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر وظف داعمي إسرائيل إمتداد تلك الأحداث نحو إطلاق عملية عسكرية لعسكرة البحر الأحمر وذلك ضمن أهدافهم الاستراتيجية لربح صراع الممرات المائية مع العرب لصالح إسرائيل من ناحية ومن ناحية أخرى لصالح سباق التنافس مع القوى الكبرى المناهضة لهم الصين روسيا في هذه المنطقة والممرات المائية تحديداً.

ما بعد تبني الحوثيين لاستهداف عاصمة الكيان الإسرائيلي، والذي أحدث ردت فعل إسرائيلية عنيفة هي الأولى من نوعها باستهداف مخازن وقود الحوثيين في ميناء الحديدة، تمتد منطقة الصراع لإسرائيل مع العرب أكثر وأكثر لتصل إلى ما بعد باب المندب وليس البحر الأحمر فقط، وبالتالي فإن توسيع منطقة الصراع في ظل الموقف العربي الراهن يعتبر مخاطرة غير محسوبة قد يخسر فيها العرب قضية صراع الممرات المائية أمام الغرب لصالح إسرائيل .. فإسرائيل والغرب ليسوا اغبياء ولا زالوا يتذكرون كيف ساهمت وحدة الموقف العربي في العام 1973م واستخدام الممرات المائية في انتصار العرب، وبالتالي عملوا ويعملوا منذ ذلك الوقت على عدم تمكين العرب من استخدامها مرة أخرى.

بمعنى اوضح فان توسيع الصراع مع إسرائيل في المنطقة العربية مخاطر غير محسوبة سيما في ظل الموقف العربي الراهن الهش والغير موحد، والخطر الأكبر إن كان الغرب هو من يدفع نحو توسيع الصراع بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبر الأدوات الإيرانية في المنطقة، لكون ذلك سوف يصعد من الصراع ويضاعف من الأضرار بمصالح المنطقة العربية وأمنها القومي.





الأكثر زيارة


عبدالله مهدي.. رجلٌ تصنعه المواقف.

السبت/29/أغسطس/2026 - 02:09 ص

عبدالله مهدي سعيد في الضالع ليس مجرد قائد أو شخصية سياسية واجتماعية، بل نموذج لرجل جمع بين الشجاعة والحكمة والفصاحة والهيبة والتوازن. رجلٌ يعرف كيف يت


من حتم إلى جيش مكتمل الأركان .. مسيرة بناء القوة الجنوبية.

السبت/29/أغسطس/2026 - 01:03 ص

تتجاوز تجربة القوات المسلحة الجنوبية في السنوات الأخيرة حدود المواجهات العسكرية المباشرة، لتشكل مساراً متدرجاً لإعادة بناء القوة الجنوبية وتنظيمها في


عدن مدينة تتآكل تحت وطأة الأزمات والخدمات المنهارة.

السبت/29/أغسطس/2026 - 01:07 ص

لم تعد عبارة «عدن بخير» التي يروجها اعلام السلطة قادرة على الصمود أمام مشهد يومي يراه المواطن بعينيه ويعيشه بكل تفاصيله. فبينما تتكرر التصريحات التي ت


اليماني: انضمام جيش الجنوب لمواجهات خارج أرضه ليست شيكاً على.

الجمعة/28/أغسطس/2026 - 06:03 م

صرح خالد اليماني، مستشار هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، ممثل المجلس في الولايات المتحدة، بأن محاولات بناء معسكر موحد لمواجهة مليشيا الحوث