اثنان على على طرفي التطرف
السبت - 21 فبراير 2026 - 01:28 ص
صوت العاصمة/ مقال لـ : خالد سلمان
اثنان على على طرفي التطرف: من يرفض بالمطلق وجود قضية اسمها القضية الجنوبية ، ومن يرفض أيضاً بالمطلق تسمية الجنوب بجنوب اليمن.
الأول يرى بالغزو آداة لطي ملف القضية الجنوبية، غير مدرك أن هذا الغزو الذي ألغى الشريك، وأبتلع دولة ضعف مساحة الشمال هو من أنتج القضية الجنوبية ، هذا الطرف لديه الاستعداد لمعاودة الحرب والغزو ،كلما تململ الشارع وأنتفض.
الثاني فرض حضوره وأختطف جماهيريته النسبية ، من فصيل سياسي تاريخي، لم ير في اليمن عنوان هوية ، تعارض إبتداءً مشروعه السياسي مع الكفاح المسلح، ومن ثم دولة الإستقلال ، وظل يعمل بقياداته التاريخية مع دوائر ناصبت جمهورية اليمن الديمقراطية العداء ، وبقي أمينه العام موظفاً في الديوان الملكي، في مكتب الأمير الراحل سلطان بن عبدالعزيز الممسك أنذاك بملف اليمن.
تغذى الأول المُنكِر لقضية الجنوب ،على إرث القوة وثقافة الغزو القبلي والاستعلاء المذهبي، أدار أزمة السياسة منذ يومها الأول بالقتل والإغتيال للشريك الجنوبي ،وأنتهى باستباحة الأرض وإبادة السكان وظيفةً وحقوقاً ومواطنة، وعلى استعداد أن يعاود ثانية اللجوء إلى القتل بخفة ودم بارد ، لأن من يطالب بحقوقه السياسية هو ضد الله والدولة والزعيم ،وأن مادون عرقهم القبلي ودمهم الآري لا يستحق الحياة.
والثاني الذي يرفض يمنية الجنوب، هو الآخر استثمر في دموية دعاة رفض القضية الجنوبية، والهوس بالعنف وقمع التململات الإجتماعية، وراكم حضوره بشعارات تستحضر مجسمات سياسية، لكيانات خلقها الاستعمار وأسقطتها دولة الأستقلال ، وبالتالي عدائه يبقى مع فكرة الدولة الجامعة حتى على مستوى الجنوب ،ومع استدعاء السلطنات والمشيخات والإمارات، وصولاً إلى سلطة السيد رديف نموذج مران.
بين الطرفين علاقة ترابطية تبادلية، فرفض قضية الجنوب بقسوة القمع يشرعن طرح الجنوب العربي غير اليمني كبديل ، في ما هذا الطرح الجنوب عربي يشحن كل نوازع العنف المفرط لدى مراكز الحكم التقليدي ، لإنكار كل شيء يسمى القضية الجنوبية، أي إنهما يتغذيان من حبل سري واحد.
المحزن أن الاستبداد القادم من أقاصي الشمال ، والدعاوى الطالعة من إرث مقاومة فكرة دولة الإستقلال ، يقاتلان بفقراء كل اليمن ، بالتحشيد القبلي المذهبي ،والسياسي المناطقي الجهوي، وحتى الديني العاطفي، لتدمير كل منهما الآخر والنتيجة:
لا شمال مستقر
ولا جنوب قابل للتحقق خارج هويته الطبيعية.
مانحتاجه نفي الطرفين والبحث في خطاب آخر، لاينكر بالقوة حق الجنوب بتقرير مصيره ، ولا يلغي هوية الجنوب اليمنية.