صمود المجلس الانتقالي.. كسرٌ لمخططات الإقصاء وترسيخٌ لحضور قضية شعب الجنوب
الثلاثاء - 24 فبراير 2026 - 12:36 ص
صوت العاصمة/ المشهد العربي
يشكل صمود المجلس الانتقالي أمام موجة المخططات المعادية التي استهدفت إضعافه وإقصاءه من المشهد السياسي محطة مفصلية في مسار القضية الجنوبية.
فمنذ تأسيسه، واجه المجلس تحديات متراكمة، تراوحت بين الضغوط السياسية والحملات الإعلامية ومحاولات العزل الإقليمي، وصولًا إلى استهداف مباشر لدوره التمثيلي.
غير أن قدرة المجلس على الثبات في وجه هذه العواصف عكست حجم الارتباط بينه وبين الشارع الجنوبي، وأكدت أنه لم يعد مجرد كيان سياسي عابر، بل عنوانًا لمرحلة جديدة من التنظيم السياسي للإرادة الشعبية.
وتتجاوز دلالات هذا الصمود البعد التنظيمي أو الحزبي، لتصل إلى جوهر التحول في الوعي الجنوبي. فالمحاولات المتكررة لإخراج المجلس من المشهد كانت تهدف في حقيقتها إلى إضعاف الحامل السياسي لقضية الجنوب، وتركها عرضة للتهميش أو الالتفاف.
لكن فشل هذه المحاولات كشف أن القضية باتت محصّنة بإرادة جماهيرية تدرك أهمية وجود إطار سياسي يعبر عنها ويدير نضالها بوسائل مؤسسية.
كما أن قدرة المجلس على امتصاص الضغوط والتكيف مع المتغيرات تعكس نضجًا سياسيًا متقدمًا. ففي بيئة إقليمية معقدة ومشهد داخلي متشابك، استطاع الحفاظ على حضوره، وتثبيت موقعه كطرف رئيسي في أي معادلة تخص الجنوب.
هذا الثبات لم يكن نتاج شعارات، بل نتيجة عمل تراكمي، وبناء هياكل تنظيمية، وتعزيز قنوات التواصل مع مختلف المكونات المجتمعية، بما أسهم في ترسيخ الثقة بين القيادة والقاعدة الشعبية.
ويمثل هذا الصمود خطوة حاسمة في مسار ترسيخ حقوق الجنوبيين المشروعة، لأنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن محاولات الإقصاء لم تعد مجدية، وأن الجنوب بات يمتلك أدواته السياسية للدفاع عن تطلعاته.
كما أنه يعزز من موقع القضية الجنوبية على طاولة أي مشاورات أو ترتيبات مستقبلية، إذ يثبت أن تجاوز المجلس يعني عمليًا تجاهل شريحة واسعة من أبناء الجنوب.
استمرار المجلس في أداء دوره رغم التحديات يعكس قناعة راسخة بأن مسار استعادة الدولة ليس حدثًا عابرًا، بل مشروعًا طويل النفس يتطلب صبرًا وتماسكًا وتدرجًا في تحقيق الأهداف.
ولم يكن صمود المجلس مجرد رد فعل على ضغوط آنية، بل تجسيدًا لإرادة سياسية تسعى إلى تحويل تطلعات الجنوبيين إلى مسار مؤسسي واضح المعالم.
وعليه، فإن هذه المرحلة تؤكد أن ثبات المجلس في وجه المخططات المعادية لم يحفظ وجوده فحسب، بل عزز مكانته كركيزة أساسية في معركة ترسيخ الحقوق، ومهد الطريق أمام خطوات أكثر رسوخًا نحو تحقيق تطلعات الجنوبيين في استعادة دولتهم وبناء مستقبلهم على أسس من الإرادة الحرة والقرار المستقل.