تقارير



إغلاق مقرات الانتقالي يفجر موجة غضب واسعة في الجنوب

الثلاثاء - 24 فبراير 2026 - 01:15 ص

إغلاق مقرات الانتقالي يفجر موجة غضب واسعة في الجنوب

صوت العاصمة/ تقرير/ مريم بارحمة


تطورات سياسية وأمنية متسارعة، تشهدها العاصمة عدن، أعادت المشهد الجنوبي إلى واجهة الأحداث، بعد قيام قوات وُصفت بأنها مدعومة سعودياً بإغلاق مقرات تابعة لـ المجلس الانتقالي الجنوبي في مديرية التواهي، ومنع أعضاء وموظفي هيئاته من دخول المباني، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً سياسياً يحمل أبعاداً تتجاوز الإجراء الأمني المباشر إلى محاولة إعادة ضبط موازين القوة داخل الجنوب.
الواقعة التي طالت مقر هيئة الشؤون الخارجية، وكذلك مقر الجمعية العمومية للمجلس، فجّرت موجة غضب واسعة في الشارع الجنوبي، ترافقت مع إطلاق حملات إلكترونية وهاشتاجات سياسية، ودعوات إلى تنظيم مليونية شعبية كبرى في عدن، ما ينذر بمرحلة جديدة من الاحتقان السياسي بين القوى الجنوبية والجهات المرتبطة بالحكومة المعترف بها دولياً.

-ماذا حدث في التواهي؟

تقع مديرية التواهي في قلب العاصمة عدن، وتُعد واحدة من أهم المناطق السياسية والإدارية نظراً لقربها من الموانئ والمقار السيادية. وفي ساعات مبكرة، انتشرت قوات أمنية حول مباني تابعة للمجلس الانتقالي قبل أن تقوم بإغلاقها ومنع الموظفين والأعضاء من الدخول.
هذا التطور لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل حمل رسائل سياسية واضحة، خصوصاً أن المقرات المستهدفة تمثل واجهات سياسية ودبلوماسية وتنظيمية للمجلس، وتلعب دوراً محورياً في إدارة علاقاته الخارجية وتنظيم عمل مؤسساته الداخلية.

-خلفية الصراع السياسي داخل معسكر الشرعية

لفهم دلالات هذه الخطوة، لا بد من العودة إلى طبيعة التوازنات داخل السلطة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تشكلت بعد نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد محمد العليمي.
ومنذ تشكيل المجلس الرئاسي، ظهرت خلافات غير معلنة بين القوى المنضوية داخله، خاصة حول شكل الدولة المستقبلية، وتمثيل الجنوب سياسياً، وإدارة الملفين العسكري والأمني، إضافة إلى طبيعة العلاقة مع التحالف العربي.

-الرسائل السياسية وراء الإغلاق

يرى.محللون سياسيون انه لا يمكن قراءة الحدث بمعزل عن سياقه الإقليمي، فالقوات التي وُصفت بأنها مدعومة من المملكة العربية السعودية وضعت الرياض في قلب النقاش السياسي.
ويرى مراقبون أن الخطوة تحمل رسائل تتعلق بإعادة ضبط النفوذ داخل عدن، والضغط قبل ترتيبات سياسية قادمة، إضافة إلى توجيه رسالة بأن التحالفات الإقليمية قابلة لإعادة التقييم وفق تطورات المرحلة.

-ردود الفعل الشعبية

لم يقتصر التفاعل على البيانات السياسية، بل انتقل سريعاً إلى الشارع، حيث أُطلقت حملات إلكترونية واسعة تحت وسوم رافضة لإغلاق المقرات واعتقال النشطاء، ما عكس مستوى الاحتقان الشعبي المتصاعد.
ويرى خبراء الإعلام السياسي أن الفضاء الرقمي بات ساحة صراع موازية تُستخدم فيها الحملات الإلكترونية لتشكيل ضغط سياسي داخلي وخارجي.

-الإعلام يدخل خط المواجهة عودة “عدن المستقلة” وتوازن الرواية

في خضم هذا التصعيد، برز تطور إعلامي لافت تمثل في الترحيب الشعبي الواسع باستئناف البث المباشر لقناة قناة عدن المستقلة، وهو حدث لم يُنظر إليه كخطوة إعلامية عادية، بل كتحرك سياسي يعكس طبيعة الصراع المتصاعد على التأثير والرواية.
ففي الوقت الذي أُغلقت فيه مقرات سياسية، جاءت عودة البث الإعلامي لتشكل ـ وفق قراءة مراقبين ـ محاولة لإعادة التوازن في معركة النفوذ، خصوصاً أن الإعلام أصبح أحد أهم أدوات الصراع السياسي في الجنوب.
التفاعل الشعبي مع عودة القناة، كما تناولته بعض الصحف والمواقع المحلية، كشف عن إدراك متزايد لدى الشارع الجنوبي لأهمية ما يمكن تسميته بـ”السيادة الإعلامية”، باعتبارها جزءاً من الصراع على الهوية السياسية وصياغة الوعي العام.
ويربط محللون بين استئناف البث وتصاعد الدعوات للمليونية الشعبية، معتبرين أن الإعلام يلعب دوراً مركزياً في تعبئة الشارع وتنظيم المزاج العام في لحظات التحول السياسي الحادة، حيث تتحول المنصات الإعلامية إلى أدوات تأثير لا تقل أهمية عن الفعل السياسي المباشر.
وهكذا، بدا المشهد في العاصمة عدن وكأنه صراع متعدد المستويات: إجراءات أمنية على الأرض، مواجهة سياسية داخل المؤسسات، ومعركة روايات في الفضاء الإعلامي. بينما السيناريوهات المحتملة كما يراها محللون سياسيون: احتواء الأزمة عبر وساطات سياسية، او تصعيد شعبي يفرض واقعاً جديداً، او مواجهة سياسية طويلة داخل مؤسسات السلطة.

-الدعوة إلى مليونية عدن

الدعوة إلى تنظيم مليونية شعبية في ساحة العروض بمديرية خور مكسر تمثل نقطة تحول مهمة، إذ سيمر مسار التحرك من محيط مطار عدن الدولي مروراً بـ قصر المعاشيق وصولاً إلى معسكر التحالف في البريقة، في مسار يحمل رمزية سياسية واضحة.

-الجنوب بين مشروعين سياسيين

الأزمة الحالية تعكس صراعاً أعمق بين مشروع الدولة الجنوبية الذي يقوده الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، ومشروع الدولة اليمنية الموحدة الذي تدعمه أطراف داخل الحكومة الشرعية.

-لماذا عدن تحديداً؟

تمثل عدن مركز الثقل السياسي والعسكري في الجنوب، والسيطرة على المشهد فيها تعني امتلاك ورقة ضغط حاسمة في أي مفاوضات مستقبلية.

-البعد الإقليمي للأزمة

الأحداث ترتبط بتحولات إقليمية أوسع تشمل مساعي إنهاء الحرب وإعادة ترتيب النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن، ما يجعل الجنوب محوراً أساسياً في أي تسوية قادمة.

-اعتقال النشطاء ملف حقوقي حساس

الحديث عن اعتقالات طالت ناشطين وإعلاميين يفتح الباب أمام ضغوط حقوقية دولية محتملة، قد تؤثر على مسار الأزمة سياسياً.

-الجنوب أمام لحظة اختبار تاريخية

ما جرى في التواهي لم يكن مجرد إغلاق مبانٍ، بل مؤشر على مرحلة إعادة تشكيل التوازنات في الجنوب واليمن عموماً. الصراع اليوم لم يعد عسكرياً فقط، بل أصبح صراع شرعيات وروايات وهوية سياسية.
وبين الشارع والإعلام والسياسة، تقف العاصمة عدن مرة أخرى في قلب العاصفة، مدينة تختصر تاريخ الصراع اليمني كله، فيما تبقى الأسابيع القادمة وحدها كفيلة بتحديد ما إذا كانت الأزمة بداية تسوية جديدة أم فصلًا إضافياً من صراع لم يصل بعد إلى نهايته



الأكثر زيارة


اقتلوا، حاصروا، اعتقلوا، أغلقوا … حتما سترحلوا.

الإثنين/23/فبراير/2026 - 12:07 ص

في التاريخ السياسي الحديث لم تثبت القبضة الحديدية يوما أنها قادرة على إخماد إرادة الشعوب ، بل أثبتت العكس تماما فكلما اشتد الضغط ، ازداد الوعي ، وكلما


صادم | وفاة الداعري .. إثر صدمة كهربائية.

الإثنين/23/فبراير/2026 - 12:23 ص

توفي العقيد فاروق الداعري العلوي اليوم في العاصمة عدن إثر تعرضه لصاعقة كهربائية مفاجئة، وفق مصادر محلية. وأشارت المصادر إلى أن الحادث وقع بشكل مفاجئ،


حملات الاعتقال واستهداف قيادات وكوادر ونشطاء الجنوب يثير غضب.

الإثنين/23/فبراير/2026 - 02:07 ص

بيان غضب جنوبي في مجابهة تزايد وتيرة القمع من قِبل القوى المعادية ضد قيادات وكوادر المجلس الانتقالي في محافظات الجنوب المختلفة. المجلس الانتقالي قال إ


البحسني في مكاشفة صريحة: "خسرتُ المنصب وربحتُ نفسي.. وما يؤل.

الإثنين/23/فبراير/2026 - 09:15 م

في لقاءٍ مطوّل سادته الصراحة والشفافية، وضعتُ أمام القائد الجنوبي اللواء الركن فرج سالمين البحسني تساؤلات الشارع حول قرار إقصائه من قِبل رشاد العليمي،