تفكيك الداخل … قراءة في المسار السياسي للجنوب
الثلاثاء - 24 فبراير 2026 - 01:40 ص
صوت العاصمة/ بقلم / ابراهيم الحداد
المشهد في الجنوب لا يتحرك بعفوية، بل ضمن مسار سياسي واضح المعالم. هناك إعادة تشكيل ممنهجة لموازين القوى، تقوم على توزيع النفوذ وخلق توازنات متنافسة داخل الجغرافيا الواحدة. هذه السياسة، في ظاهرها إدارة للواقع، لكنها في جوهرها تفكيك تدريجي لمركز القرار الجنوبي.
حين تتعدد المرجعيات وتتنازع الأدوات العسكرية والسياسية، يتحول الجنوب من قضية جامعة إلى ساحات نفوذ متوازية. ومع كل خطوة من هذا النوع، تتآكل الثقة بين المكونات، ويتوسع الشرخ الداخلي، ويفتح الباب أمام صراع قد يُدار بالوكالة لكنه يُدفع بثمنه من الداخل.
الخطورة ليست في الخلاف، بل في توجيهه. فالخلاف السياسي يمكن أن يكون مصدر قوة إن أُحسن إدارته، لكنه يصبح وقودًا لحرب أهلية إذا استُثمر في إذكاء الانقسام. وهنا يكمن جوهر القلق: تحويل الجنوب إلى بيئة قابلة للاشتعال، بحيث ينشغل أبناؤه ببعضهم، بينما يُعاد رسم المشهد وفق مصالح خارجية.
طمس الهوية لا يحدث بقرار مباشر، بل عبر إنهاك المجتمع وإغراقه في صراعات جانبية تستنزف طاقته وتشتت بوصلته. لذلك فإن المسؤولية اليوم مضاعفة؛ وعيٌ سياسي يحصّن الداخل، وحوارٌ يسبق الانفجار، ووحدةُ موقفٍ تمنع الانزلاق.
فالمرحلة لا تحتمل انفعالًا، بل تحتاج بصيرة. الجنوب إن لم يحمه أبناؤه بوحدة صفهم، فلن تحميه توازنات مفروضة من الخارج.