مداد العاصمة



​سيادة الجنوب.. بين مطرقة الضغوط وسندان الرهانات الخاسرة

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - 12:37 ص

​سيادة الجنوب.. بين مطرقة الضغوط وسندان الرهانات الخاسرة

صوت العاصمة/ بقلم / صالح فرج




لا يمكن لأي مشروع وطني أن يكتمل إذا كانت دعائمه تُقوَّض تحت لافتة “الدعم”، ولا يمكن لمسار سياسي أن يستقيم إذا كان يُدار بوجهين وجه يتحدث عن الشراكة، ووجه يمارس الضغوط الشديدة.
ما شهدته حضرموت والمهرة والضالع من استهداف مباشر، وسقوط ضحايا، وتضييق ميداني متصاعد، وصولًا إلى محاولات تحييد المجلس الانتقالي الجنوبي وإغلاق مقراته، يمثل انتكاسة حقيقية لمسار استعادة الدولة الجنوبية، مهما قيل عن حوار أو رعاية سياسية.
ثم يُطلب من شعب الجنوب العربي أن يصدق أن ما يجري هو “تهيئة للأجواء”؟
أي تهيئة هذه التي تبدأ بالقصف؟
وأي شراكة تُبنى على تطويق القوة الشعبية بدل الاعتراف بها؟
الحوار الذي يُدار في الغرف المغلقة لا يجوز أن يكون ثمنه تفكيك عناصر القوة على الأرض. فالسياسة لا تُبنى بإضعاف الشريك، ولا تُدار بتجريده من أدوات حضوره الشعبي. وبينما يحاول البعض تصوير المشهد وكأن شيئًا لم يكن، تظل دماء أكثر من خمسمائة شهيد في الضالع وردفان شاهدة على أن الجنوب لم يكن يخوض معركة معونات، بل معركة كرامة وسيادة قرار.

إن تجميل القصف أو تبريره تحت أي مسمى، أو تصويره كأنه “إجراء عابر” في سياق أكبر، لا يُقنع أحدًا. فدماء المدنيين ليست تفصيلًا يمكن تجاوزه، والذاكرة الجمعية لا تُمحى بخطاب إعلامي.
ومن هنا، فإن المطالبة بتحقيق مستقل وشفاف في ملابسات القصف وآثاره ليست مطلبًا سياسيًا فحسب، بل التزامًا أخلاقيًا وقانونيًا. كما أن احترام التعدد السياسي الجنوبي وعدم فرض ترتيبات فوقية خارج الإرادة الشعبية هو الحد الأدنى لأي مسار يُراد له الاستمرار.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح أكبر..
إذا كانت النوايا صادقة فعلًا تجاه الشراكة مع الجنوب، فلماذا تُبقي القيادات الجنوبية في السعودية؟
ولماذا لا يُترك لهم كامل الحق في العودة إلى أرضهم، وقيادة المرحلة من الداخل، والتواصل المباشر مع قواعدهم الشعبية؟

إن استمرار وجود القيادات خارج الجنوب، وارتباط حركتهم بترتيبات غير واضحة، يضع علامات استفهام مشروعة حول طبيعة الدور المرسوم لهم، وحول مدى استقلالية القرار الجنوبي في هذه المرحلة الحساسة. فالقيادة التي لا تتحرك بحرية كاملة، ولا تعود إلى أرضها بإرادتها، تبقى في نظر الشارع محاطة بالشكوك، حتى لو لم تكن هي مصدرها.

الجنوب ليس ساحة فراغ، ولا ملفًا يُدار عن بُعد، ولا ورقة في معادلات الآخرين.. ومحاولة إعادة هندسة المشهد بالقوة أو الضغط، أو عبر تحييد الفاعلين الحقيقيين، لن تنتج استقرارًا، بل ستراكم احتقانًا قد يصعب احتواؤه لاحقًا.
نحن مع الحوار..
لكن الحوار الذي يبدأ باحترام الدم، ويستند إلى الاعتراف بالشريك كما هو، ويقوم على إطلاق يده لا تقييدها.

إن الجمع بين القصف والرعاية، وبين الضغط السياسي وخطاب الشراكة، معادلة مختلة لا يمكن أن تؤسس لدولة ولا أن تصنع استقرارًا.. والاستقرار الحقيقي لا يُبنى بإقصاء من يمتلك الحاضنة الشعبية، ولا بإدارة المشهد من خارج الجغرافيا التي يُفترض أن يُبنى عليها.
الجنوب اليوم أمام لحظة وعي فاصلة
اما شراكة حقيقية تقوم على الاحترام المتبادل والوضوح الكامل، واما مسار يتراكم فيه التوتر حتى يتحول إلى أزمة ثقة عميقة.
الدولة الجنوبية — كمشروع سياسي — لن تولد من رحم الضغط، ولا من ترتيبات فوقية، ولا من قيادة تُدار عن بُعد.. إنها تولد من الإرادة الحرة، والإرادة لا تُقصف..
ولا تُقيَّد.

#السعوديه_تغلق_مقرات_الانتقالي
#اعتقال_الناشطين_الجنوبيين_مرفوض






الأكثر زيارة


عاجل : صدور قرارات جمهورية جديدة.

الثلاثاء/24/فبراير/2026 - 09:23 م

صدر اليوم القرار الجمهوري رقم ( ٥ ) لسنة ٢٠٢٦، حيث نصت المادة الاولى منه بتعيين العميد عبدالسلام قائد عبدالقوي الجمالي، قائدا لقوات الامن الخاصة، وترق


الجنيدي : الزُبيدي قائد القوات الجنوبية بتفويض شعبي وأي تجاو.

الثلاثاء/24/فبراير/2026 - 02:16 ص

أكد مسؤول في ديوان السلطة المحلية بالعاصمة عدن، الأستاذ محمد الجنيدي، أن الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي يُعد القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنو


قوات الأمن الوطني بعدن تضبط خلية مرتبطة بمليـ.ـشيا الحـ.ـوثي.

الثلاثاء/24/فبراير/2026 - 11:18 م

تمكنت إحدى النقاط الأمنية التابعة لقوات الأمن الوطني (الحزام الأمني سابقاً) في العاصمة عدن، من إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص يشتبه في تورطهم بأنشطة معاد


وزير الداخلية يصدر عددا من القرارات الأمنية بالعاصمة عدن.

الثلاثاء/24/فبراير/2026 - 04:40 م

أصدر وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم علي حيدان، القرار رقم (48) لعام 2026م، بشأن إجراء تعيينات جديدة في وزارة الداخلية وشرطة العاصمة المؤقتة عدن، ب