مداد العاصمة



‏ردًا على الحملات ⁧‫السعودية‬⁩ على السوشيال ميديا: كيف تستخدم ⁧‫الامارات‬⁩ سوطها الناعم مع ⁧‫الرياض‬⁩؟!

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - 05:58 ص

‏ردًا على الحملات ⁧‫السعودية‬⁩ على السوشيال ميديا: كيف تستخدم ⁧‫الامارات‬⁩ سوطها الناعم مع ⁧‫الرياض‬⁩؟!

صوت العاصمة/ مقال رأي للسفير وليام روبوك في معهد دول الخليج العربية في واشنطن




‏تستمر الفجوة التي بدأت منذ شهرين بين الإمارات والسعودية، على الرغم من أن خط الصدع لم يبدُ غادراً تماماً خلال الأيام العشرة الماضية كما كان عليه الحال في يناير.

‏وأوضحت زيارة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في الثامن عشر والتاسع عشر من فبراير، أولاً إلى أبو ظبي ثم إلى الرياض، أن الخلاف لا يزال يستحوذ على اهتمام واشنطن، كما أوضح جانب الزيارة الخاص بأبوظبي أن الإمارات تمتلك مدافعاً قوياً في صفها؛ فقد تصدى غراهام في تصريحاته العلنية قبل وبعد اجتماعه مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بقوة للانتقادات السعودية، الرسمية والإعلامية، واصفاً إياها بـ "الروايات الكاذبة ضد الإمارات".

‏وقد أبدى غراهام استياءً خاصاً من الانتقادات السعودية التي عبر عنها بقوة عضو مجلس الشورى السابق والعميد السابق لجامعة الملك سعود، أحمد التويجري، والتي مفادها أن الإمارات تسعى للتطبيع مع إسرائيل لتقويض المصالح الإقليمية السعودية، وخدمة الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، وطالب غراهام المنتقدين بـ "الكف عن ذلك"، مضيفاً أنه "سئم من هذا الهراء"، وأصدر تحذيراً بضرورة محاسبة هؤلاء المنتقدين إذا استمرت مثل هذه الانتقادات، ووصف غراهام قرار الإمارات بتبني "اتفاقيات أبراهام" والسعي نحو التكامل الإقليمي بأنه قرار شجاع وذو نتائج استثنائية.

‏كما زار غراهام أيضاً الرياض، حيث التقى بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأشاد لاحقاً بالسعودية باعتبارها "مفتاح اللغز"، وأعرب عن أمله في بدء حوار بين السعودية والإمارات في أقرب وقت ممكن لحل خلافاتهما بشأن اليمن والسودان.

‏واكد غراهام، مستخدمًا إشارات غامضة للخلاف الحاد الذي أعرب عنه في أبو ظبي والمتعلق بالانتقادات السعودية للتطبيع الإماراتي مع إسرائيل، أن محمد بن سلمان لا يزال ملتزماً "برؤيته الأصلية التي تتضمن التكامل الإقليمي" و "حل كريم للشعب الفلسطيني".

‏كانت زيارة غراهام متوازنة في الظاهر، إلا أن اختيار زيارة أبو ظبي أولاً كان جديراً بالاهتمام، كما بدا أن جزءاً كبيراً من لغة السيناتور الأكثر قوة كان يهدف إلى دعم أبو ظبي والضغط على الرياض لتخفيف انتقاداتها العلنية للإمارات وفتح قناة للحوار.

‏وبهذا المعنى، اعتمد الإماراتيون على "لطف صديق قوي" يحظى بأذن الرئيس دونالد جيه ترامب؛ وهو تكتيك تمكنوا من استخدامه بتأثير واضح مع تراكم قوتهم ونفوذهم في المنطقة على مدى العقود الماضية.

‏وبالطبع، بما أن كل طرف قد اعتمد على الأصدقاء أو الوصول المباشر إلى البيت الأبيض في مراحل مختلفة من النزاع، بدلاً من التواصل المباشر مع الطرف الآخر، فلا يمكن استبعاد احتمال أن يؤدي سوء الفهم إلى تفاقم ردود فعل أحد الطرفين أو كليهما.

‏الإماراتيون يستحضرون "كتيب قواعد إدارة الخطاب" الخاص بهم
‏الى جانب قيام الاماراتيين بالاستفادة من مدافعين أقوياء مثل غراهام، استدعى الإماراتيون أيضاً "كتيب قواعد إدارة الخطاب" الخاص بهم بطرق كاشفة لاحتواء الخلاف مع السعودية.

‏فقد اعتمد الرد الاماراتي اولًا على الصمت تجاه الاتهامات الأكثر حدة التي وجهها المحللون السعوديون في وسائل الإعلام أو مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، وتفادت الردود الإماراتية عمومًا تبني او مواجهة الخطاب السعودي الأكثر حدة بشكل مباشر تجنبًا للتصعيد، مثل الاتهامات بكونها "حصان طروادة صهيوني" أو التصرف بطرق تُخضع التضامن العربي والإسلامي للطموح الاستراتيجي.

‏لقد كانت هذه الاستراتيجية تهدف إلى تجنب التصعيد والاتهامات المضادة، مع رفض إضفاء الشرعية على منطلقات هذه الانتقادات الحادة وغير الرسمية.

‏كما سعى الإماراتيون إلى إعادة تأطير الانتقادات، بما في ذلك تلك المرتبطة بالتطبيع والتعاون مع إسرائيل، وإدراجها ضمن إطار استراتيجي بلغة تكنوقراطية تركز على القرار السيادي، والأمن الإقليمي، والانخراط البراغماتي، وغالبًا ما كان الخطاب الاماراتي يقدم المصالح الواقعية والتقنية (مثل الاقتصاد والأمن) على حساب التمسك بالشعارات والانتماءات التاريخية والدينية، كما اعتمد الاماراتيون ايقاعًا مختلفًا في الرد، فإذا كانت الهجمات الخطابية السعودية تأتي على شكل موجات، تبدأ بانتقادات رسمية، ثم تصعيد إعلامي، ثم تأطير أيديولوجي، فإن الإماراتيين غيّروا الإيقاع في ردودهم، مفضلين الاستيعاب، وتحويل مسار الانتقادات، والانتظار.

‏إدارة الخطاب للتخفيف من مخاطر السمعة
‏قام الإماراتيون أيضاً بتغيير لغتهم في بعض الأحيان، حيث أصدروا ردوداً باللغة الإنجليزية بطرق ساهمت في توسيع المنظور الدولي للنزاع، واستقطاب الحلفاء، وساعدهم ذلك في تجنب التصادم الكلامي المباشر واللجوء إلى منطق سياسي هادئ، عبر تصوير الأمر كـ "خلاف بشأن السياسات الخليجية" يتسم بالهدوء، بدلاً من كونه "جدلاً محتدماً" بشأن مدى الإخلاص للمصالح العربية والإسلامية المشتركة، وهو ما كان يمكن أن يزيد من المخاطر على سمعتهم.

‏وتعد إدارة الخطاب والحد من المخاطر الاستراتيجية المتعلقة بالسمعة أدوات أساسية في فن إدارة الدولة، بالنسبة لقوة متوسطة تمارس نفوذًا دوليًا يفوق حجمها، فهي تشكل كل شيء، بدءاً من عرض القوة وبناء الشراكات، وصولاً إلى الروابط الأمنية الحيوية والاستثمارات الأجنبية.

‏"الروابط الأخوية" تظل هي الشعار السائد
‏استمر الاماراتيون في التأكيد وبشكل مستمر وثابت على "روابطهم الأخوية" مع السعودية ومصالحهم الاستراتيجية المشتركة باعتبارهم جيرانًا للرياض، بالتزامن مع لجوئهم إلى استراتيجيات الامتصاص، وتحويل المسار، وتغيير إيقاع الردود، وتدويل القضية.

‏وقد أوضحت المصادر الإماراتية، بما في ذلك التصريحات الرسمية خلال فترة النزاع، إدراكهم بأن تلك "العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين تشكل حجر الزاوية للاستقرار الإقليمي".

‏وارتباطاً بهذا التأكيد على العلاقات الأخوية التي تغلف هذا النزاع، يشير بيان الثلاثين من ديسمبر 2025 إلى المصالح المشتركة في مكافحة الإرهاب والتطرف، والحفاظ على الأمن والاستقرار، وحماية السيادة، بالإضافة إلى المنهجيات المشتركة التي تعتمد على التنسيق والبحث عن فرص لخفض التصعيد.

‏ويشدد البيان على الحاجة الى ضبط النفس والحكمة، ملمحاً إلى أنها أيضاً منهجية مشتركة تبرز الحاجة الملحة إليها، تماشيًا مع نقطة أوسع اثارها أنور قرقاش، المستشار الرئاسي الإماراتي، في الثلاثين من ديسمبر 2025.

‏وقد تبنت أصوات سعودية مؤثرة في نهاية المطاف موضوع العلاقات الأخوية هذا، مما يشير إلى الاستمرارية والتاريخ والهوية المشتركة، جنباً إلى جنب مع الحاجة إلى الحوار، حتى في خضم النزاع.

‏لقد تعامل الإماراتيون مع الخلاف مع السعوديين باعتباره امرًا يدار بفن إدارة الدولة بدلًا من خوضه كمعركة علنية، وذلك من خلال إدارة دقيقة للخطاب الاماراتي، وبمساعدة قليلة من اصدقائهم احيانًا.

‏إن الاختلافات الاستراتيجية حقيقية ولن تختفي، لكن إبقاء الخلاف تحت السيطرة، وتحصينه بالعلاقات الخارجية، كان هو خطُ الدفاع الأول بالنسبة لدولة الإمارات.

‏عن الكاتب: يشغل السفير ويليام روبوك منصب نائب الرئيس التنفيذي لمعهد دول الخليج العربية. كان روبوك عضواً في السلك الدبلوماسي الأمريكي قبل انضمامه الى المعهد، حيث تقاعد من وزارة الخارجية عام 2020 بعد مسيرة مهنية امتدت 28 عاماً، وقد نال روبوك، تقديراً لخدمته في شمال شرق سوريا خلال الفترة 2018-2020 كنائب للمبعوث الخاص للتحالف الدولي ضد داعش، ضمن القوات الخاصة الأمريكية، جائزة الشرف المتميزة من وزارة الخارجية وجائزة الخدمة المتميزة الرئاسية.



الأكثر زيارة


عاجل : صدور قرارات جمهورية جديدة.

الثلاثاء/24/فبراير/2026 - 09:23 م

صدر اليوم القرار الجمهوري رقم ( ٥ ) لسنة ٢٠٢٦، حيث نصت المادة الاولى منه بتعيين العميد عبدالسلام قائد عبدالقوي الجمالي، قائدا لقوات الامن الخاصة، وترق


قوات الأمن الوطني بعدن تضبط خلية مرتبطة بمليـ.ـشيا الحـ.ـوثي.

الثلاثاء/24/فبراير/2026 - 11:18 م

تمكنت إحدى النقاط الأمنية التابعة لقوات الأمن الوطني (الحزام الأمني سابقاً) في العاصمة عدن، من إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص يشتبه في تورطهم بأنشطة معاد


وزير الداخلية يصدر عددا من القرارات الأمنية بالعاصمة عدن.

الثلاثاء/24/فبراير/2026 - 04:40 م

أصدر وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم علي حيدان، القرار رقم (48) لعام 2026م، بشأن إجراء تعيينات جديدة في وزارة الداخلية وشرطة العاصمة المؤقتة عدن، ب


لحظة مأساوية توثق مقتل الجندي فهيم الصبيحي "صورة "!.

الثلاثاء/24/فبراير/2026 - 11:25 ص

أقدم الجندي في الحزام الأمني قيس على إطلاق النار مباشرة على زميله الجندي فهيم الصبيحي في مقر شرطة البريقة، ما أسفر عن مقتله على الفور. وأفادت مصادر أم