السيادة السياسية لا تُدار بالريموت
الجمعة - 27 فبراير 2026 - 01:52 ص
صوت العاصمة/ بقلم / عامر الحريري
العمل السياسي الذي يُصاغ تحت التوجيه والضغط عبر أدوات إقليمية لا ينتج مشروعًا وطنيًا، بل يُكرّس كارثة سيادية تُفرغ الفعل السياسي من مضمونه. حين تتحول التنظيمات والقوى إلى مسيَّرة بإرادة خارجية، تفقد قدرتها على تمثيل الناس، وتغدو مجرد أذرع تنفّذ لا تفكّر، وتُدار لا تقود.
الاختلاف الحقيقي بين القوى الوطنية يجب أن ينشأ من الداخل، من رؤى وبرامج ومصالح وطنية متباينة، كما هو حال كل المجتمعات الحية التي تمر بتحولات تاريخية. أما الخلاف المُعلّب، الذي تُحدَّد مخرجاته مسبقًا تحت ضغط الإقليم، فهو اختلاف شكلي لا يصنع مستقبلًا ولا يبني دولة.
السؤال الجوهري الذي يُتجاهل عمدًا: هل كانت لدى بعض النخب، قبل فتح مسارات “الحوار”، رؤى وطنية أصيلة نابعة من قناعاتهم كسياسيين وإعلاميين وناشطين؟ الواقع يقول لا. ما ظهر لاحقًا لم يكن ثمرة نضج وطني، بل استجابة لإيقاع ضغط خارجي، حيث تُسوَّق الحوارات كإنجازات بينما تُفرغ من مضمونها السيادي.
المفارقة أن هذا النهج لا يحمي الاستقرار ولا يعزّز الشراكات، بل يراكم الشك ويُعمّق الفجوة بين القيادة والقاعدة. والأخطر أنه يُحوّل السياسة إلى وظيفة، ويُقيّد القيادات في الخارج حتى بات بعضهم يفضّل العودة مواطنًا عاديًا على البقاء أسير الإقامة والقرار.
المطلوب اليوم موقف شجاع من النشطاء والإعلاميين: المطالبة بعودة القيادات من الصف الأول إلى الوطن، واستعادة القرار من الداخل، وبناء حوار وطني حقيقي لا يُدار من خلف الحدود ولا يُصاغ على مقاس الضغوط. فالشراكات الإقليمية تُحترم حين تُبنى على الندية، لا حين تُستبدل السيادة بالتوجيه، ولا حين يصبح القرار الوطني رهينة لدى أي طرف، كائنًا من كان...