“عدن على موعد مع الكلمة… مليونية الثبات والقرار قبل أن تُولد تصنع الحدث”
الجمعة - 27 فبراير 2026 - 02:36 ص
صوت العاصمة/ تقرير / فاطمة اليزيدي:
لم تبدأ بعد… لكنها بدأت في الوعي.
لم تنطلق الحشود إلى الساحات بعد… لكنها انطلقت في القلوب.
مليونية الثبات والقرار المقررة اليوم الجمعة في عدن ليست مجرد فعالية قادمة على جدول الأحداث، بل هي لحظة تتشكل الآن في وجدان الشارع، وتكبر ساعةً بعد ساعة، حتى قبل أن تُرفع أول راية أو يُطلق أول هتاف.
عدن تستعد… والنبض يتصاعد.
في مدينة اعتادت أن تكون بوصلة التحولات، يتحرك الشارع بوعيٍ متراكم، بذاكرةٍ مليئة بالتجارب، وبإرادةٍ لم تُكسر رغم كل العواصف ؛ الدعوة إلى مليونية الثبات والقرار جاءت في توقيت حساس، وفي مرحلة تتشابك فيها الحسابات، وتتعدد فيها الرسائل، وتزداد فيها محاولات اختبار صبر الناس.
لكن الشارع هذه المرة لا ينتظر الحدث ليصنع موقفه، بل يصنع موقفه قبل الحدث.
مليونية الجمعة ليست رد فعل عابر، بل تعبير عن مرحلة ؛ مرحلة تقول إن الثبات ليس خيار الضعفاء، بل سلوك الأقوياء ، وإن القرار ليس امتيازًا تمنحه الظروف، بل حق تصنعه الإرادة الشعبية حين تقرر أن تكون حاضرة.
الاستعداد لهذه المليونية يكشف حجم الترقب، وحجم التوقعات، بل وحجم الرهان عليها ؛ هناك من يراها تجديدًا للتفويض، وهناك من يراها رسالة سياسية حاسمة، وهناك من يقرأها باعتبارها إعادة تثبيت للمعادلة في لحظة تختلط فيها الأوراق.
لكن المؤكد أن عدن حين تحتشد لا تفعل ذلك للزينة السياسية، ولا لإضافة مشهد إلى الأرشيف، بل لتقول شيئًا كبيرًا.
اللافت أن الدعوة جاءت في ظل ظروف دقيقة، ما يجعل من الجمعة القادمة اختبارًا حقيقيًا لحجم الحضور الشعبي، ولمستوى الالتفاف حول العنوان المرفوع: الثبات… والقرار ؛ عنوانان يحملان في طياتهما معنى الصمود أمام الضغوط، ومعنى الحسم في مواجهة التردد.
الجمعة لم تأتِ بعد، لكن الأسئلة تحضر بقوة:
هل ستكون الساحات ممتلئة كما يتوقع الداعون؟
هل تتحول المليونية إلى نقطة مفصلية في مسار المرحلة؟
هل تعيد رسم حدود العلاقة بين الشارع وصناع القرار؟
عدن تعرف أن المواعيد الكبرى لا تُصنع في اللحظة، بل تُبنى عبر تراكم طويل من المواقف ، ولذلك فإن ما يجري الآن من استعداد وتحشيد ونقاش في المجالس والبيوت والميادين هو في حد ذاته مؤشر على أن الجمعة لن تكون عادية.
هي جمعة اختبار الإرادة.
جمعة قياس النبض.
جمعة تقول إن الشارع ما زال حاضرًا في المعادلة.
ختام ، قد لا تكون المليونية قد بدأت رسميًا، لكن عدن بدأت العدّ التنازلي.
والمدينة التي تعرف كيف تكتب تاريخها بالخط العريض، تستعد لتقول كلمتها من جديد ؛ يوم الجمعة لن يكون مجرد يوم في التقويم… بل قد يكون سطرًا جديدًا في مسار طويل عنوانه: الثبات أولًا… والقرار بيد الشعب.