د. فهد الشليمي : رسالة إلى عزوتنا وقياداتنا في التحالف
السبت - 28 فبراير 2026 - 01:02 ص
صوت العاصمة/ بقلم: د. فهد الشليمي
يا عزوتنا ورفعة رؤوسنا في التحالف العربي، وعلى رأسكم سمو الأمير محمد بن سلمان، أكتب إليكم اليوم بصفتي خليجيًا يعرف قدر هذا التحالف ويدرك حجم التضحيات التي قدمتموها دفاعًا عن الأمن القومي العربي وعن اليمن وأهلها.
أكتب إليكم لأنني قريب من شعب الجنوب؛ عرفته عن قرب، وتعاملت مع رجاله، وعرفت معدنهم الأصيل. إنه شعب حر، عزيز، لا ينكث عهدًا ولا يبيع مواقفه، شعب يُشدّ به الظهر عندما تنزل الخطوب وتشتد الأزمات. ومن يتقدم صفوف هذا الشعب اليوم هو عيدروس بن قاسم الزبيدي، الرجل الذي حمل قضية أهله بثبات، ولم يتزحزح عنها رغم ما واجهه من ضغوط ومعارك سياسية وأمنية.
شعب لا يشترى.. ورجال تعرفهم المواقف
يا قيادات التحالف، إن شعب الجنوب ليس كغيره؛
لا ينجذب وراء المال، لا تشتريه مغريات، ولا تجرّه مصالح ضيقة.
هو شعب مبدئي، يعرف من وقف معه ومن خذله، ويقدّر كل من يحترم إرادته.
من خلال معرفتي الطويلة بهذا الشعب، أؤكد لكم أنه أوفى الحلفاء، وأن التحالف سيجد فيه سندًا قويًا إذا اقترب أكثر من تطلعاته وتعامل مع رموزه باحترام.
الحقيقة التي يجب أن تُقال
يا إخواني، ويا أهل القرار…
لا تصدّقوا الأبواق التي تحاول تشويه صورة الجنوب أو قياداته، وكثير من هذه الأصوات منتمون إلى جماعة الإصلاح التي أثبتت السنوات أنها كانت —ولا تزال— خنجرًا مسمومًا في خاصرة اليمن والجنوب.
هذه المجموعات لا وزن شعبي لها، ولا عهد تُوثق به، ولا مشروع وطنيّ تحملونه.
وليس من الحكمة أن تخسروا شعبًا عظيمًا من أجل إرضاء أفراد أو جماعات فقدت الثقة.
الاقتراب من الجنوب… قرار استراتيجي
إنه ليس من الصحيح استمرار القطيعة أو العداء تجاه عيدروس الزبيدي أو تجاه شعب الجنوب.
فالجنوب اليوم قوة فاعلة، لها حضور عسكري وشعبي وسياسي حقيقي على الأرض.
والتعامل معها بندّيّة واحترام هو الطريق الأقصر لاستقرار اليمن ولإنجاح مشروع التحالف في مواجهة التحديات الإقليمية.
نداء من خليجي محب
رسالتي إليكم:
اقتربوا من الشعب، لا من الوسطاء. اقتربوا من الجنوب، لا من الأصوات المأجورة.
فالجنوب حليف طبيعي للمملكة ودول الخليج، والتاريخ يشهد على ذلك.
ومستقبل المنطقة بحاجة إلى وحدة الصف لا إلى تكرار أخطاء الماضي.
ختامًا…
إن اليمن لن يستقيم إلا بالعدل، والعدل يبدأ من الاعتراف بالشركاء الحقيقيين على الأرض.
والجنوب —قيادة وشعبًا— أثبت أنه شريك يستحق أن تُبنى عليه التحالفات وأن يُعوَّل عليه.