تصفية رموز نظام المرشد في إيران.. مأزق الحو.ثي بين فداحة التصعيد ومخاوف المصير
الإثنين - 02 مارس 2026 - 12:46 ص
صوت العاصمة/ صنعاء
بعد أقل من 24 ساعة على بدئها، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي خلال العملية الأمريكية والإسرائيلية على إيران صباح السبت.
ونشر ترامب، على حسابه بمنصة "تروث"، منشوراً قال فيه إن "خامنئي لم يتمكن من الإفلات من أجهزة الاستخبارات الأمريكية وأنظمة التتبع عالية التطور"، مضيفاً: "وبالعمل عن كثب مع إسرائيل، لم يكن بوسعه هو أو القادة الآخرون الذين قُتلوا معه أن يفعلوا شيئاً".
وأشار ترامب إلى أن مقتل خامنئي لم يكن الحدث الوحيد، حيث قال إن إيران قد تعرضت، خلال يوم واحد، لدمار واسع، معلناً أن عمليات القصف ستستمر بلا انقطاع طوال الأسبوع.
وقبل ذلك بنحو ساعة، كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن قائمة بأسماء أبرز القيادات الإيرانية التي لقيت مصرعها في الهجوم على إيران صباح السبت، والذي أطلقت عليه تل أبيب اسم عملية "زئير الأسد".
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له، إن تصفية القيادات الإيرانية جاءت بهجوم مباغت بعد أن رصدت هيئة الاستخبارات العسكرية موقعين في طهران تجمّع فيهما كبار قادة المنظومة الأمنية الإيرانية.
ومن أبرز الأسماء التي أعلن الجيش الإسرائيلي مقتلها: علي شمخاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والذي يُعد الرجل الثاني من حيث التأثير داخل النظام الإيراني بعد المرشد علي خامنئي، وسبق أن شغل منصب وزير الدفاع الإيراني.
ومن القيادات الإيرانية التي أكد الجيش الإسرائيلي مقتلها: محمد باكيور، قائد الحرس الثوري، عزيز نصير زاده، وزير الدفاع الإيراني، ومحمد شيرازي، رئيس المكتب العسكري للمرشد الإيراني علي خامنئي.
تساقط رموز النظام الإيراني وقادة الصف الأول العسكري في الضربات الأولى للهجوم الإسرائيلي الأمريكي جاء تكراراً لسيناريو الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو من العام الماضي، ما اعتبره مراقبون انهياراً رسمياً للنظام.
وعزز ذلك ردة الفعل الإيرانية خلال الـ24 ساعة الأولى للهجوم، والتي جاءت ضعيفة تجاه إسرائيل وأقل من مستوى الرد على هجوم العام الماضي، وكذلك بالنسبة للهجمات الصاروخية التي شنتها إيران لاستهداف القواعد الأمريكية في دول الخليج.
كما عكست الهجمات الصاروخية وبالطائرات المُسيّرة التي شنتها إيران على مواقع مدنية في كل من الإمارات والبحرين والكويت حجم التخبط واليأس في ردة الفعل الإيرانية تجاه الهجوم، عبر محاولتها توسيع الحرب على دول المنطقة كورقة ضغط لوقف الهجمات.
ويُضاف إلى ذلك ردة الفعل التي أبدتها أذرع إيران في المنطقة تجاه الهجوم الذي تعرض له النظام الإيراني وتصفية رموزه وقادته، دون أي تدخل من أذرع طهران في المنطقة، وعلى رأسها ميليشيا حزب الله في لبنان وميليشيا الحوثي في اليمن، إذ اكتفت ببيانات التنديد والاستنكار.
حيث اكتفى زعيم الميليشيات الحوثية، عبد الملك الحوثي، بإعلان التضامن السياسي مع إيران ودعوة أنصاره إلى الخروج في مسيرات، على عكس التوقعات بدخوله التصعيد إسناداً لإيران.
وفي حين قال زعيم المليشيا الحوثية إنهم "في أهبة الاستعداد لأي تطورات لازمة"، حاول تبرير عدم تدخله المباشر والتصعيد إسناداً لإيران بالقول إنه "لا قلق على إيران"، زاعماً أنها "قوية، وموقفها قوي، وردها حازم".
اللافت كان مسارعة ميليشيا الحوثي إلى نفي تقارير لوكالات أنباء عالمية تحدثت عن إعلان المليشيا استئناف الهجمات على البحر الأحمر، على خلفية الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران.
حيث سارع القيادي الحوثي نصر الدين عامر إلى نفي ذلك بشدة، معلقاً بدعوة وسائل الإعلام الدولية إلى "تحري الدقة والمصداقية وتلقي الأخبار من مصادرها الموثوقة والرسمية".
مسارعة ميليشيا الحوثي إلى نفي أي تحرك نحو التصعيد العسكري يراها مراقبون انعكاساً لخشية المليشيا من تداعيات الإقدام على خطوة كهذه، في ظل الخسارة الفادحة التي لحقت بالنظام الإيراني في الهجوم الأخير، وإعلان واشنطن وتل أبيب تصفية رموز هذا النظام.
حيث ترى المليشيا، وفق مراقبين، أن الضربة العنيفة التي تعرض لها اليوم النظام الإيراني وحجم الانكشاف الذي ظهر فيه يجعلان منها هدفاً سهلاً لواشنطن وتل أبيب في حال أقدمت المليشيا على خطوة التصعيد.
وعلى الرغم من هذا الموقف، لا يستبعد المراقبون أن تتجه واشنطن أو تل أبيب لضربة خاطفة للمليشيا الحوثية في اليمن لتصفية قيادة المليشيا، كخطوة ضامنة تُنهي آخر وأهم أوراق النظام الإيراني في المنطقة.
وهو ما يعكس حجم المأزق الذي تعانيه المليشيا الحوثية في اليمن وخياراتها للتعامل مع المشهد الجديد في المنطقة، بين اتخاذ قرار التصعيد وتحمل تبعاته، وبين انتظار ما ستقرره تطورات المشهد الجديد حول مصيرها ومستقبلها.