“حين تُعتقل الكلمة… المعاشيق في مواجهة أمهات لا ينكسرن”
الثلاثاء - 03 مارس 2026 - 12:07 ص
صوت العاصمة /تقرير/فاطمة اليزيدي:
أيُّ عدالةٍ هذه التي تُكمِّم الأفواه وتُكبِّل الحلم؟
أيُّ دولةٍ ترتبك أمام صورة أمٍّ أكثر مما ترتبك أمام سؤال الحق؟
وأيُّ قانونٍ يسمح بأن يبقى 18 شابًا خلف القضبان بلا تهمة، بلا محاكمة، بلا صوت؟
*المعاشيق… حين تتحول البوابة إلى منصة اتهام:
غدًا، الثلاثاء 3 مارس 2026، لن تكون بوابة المعاشيق مجرد مدخلٍ لقصرٍ سياسي، بل ستتحول إلى منصة اتهام مفتوحة في وجه كل من صمت، وكل من برّر، وكل من شارك في جريمة اعتقال ناشطين خرجوا في تظاهرات سلمية.
هناك، تحت شمس عدن اللاهبة، ستقف أمهاتٌ يحملن صور أبنائهن كما تُحمل الأوطان الصغيرة في القلوب ؛ وجوهٌ أنهكها الانتظار، وأصواتٌ بحَّها السؤال:
أين أبناؤنا؟
لا تهمة، لا تحقيق، لا إعلان رسمي، لا شفافية… فقط جدران عالية وأسئلة معلّقة.
*ثمانية عشر اسمًا… وثمانية عشر جرحًا مفتوحًا:
ثمانية عشر اسمًا ليست أرقامًا في بيان عابر.
ثمانية عشر بيتًا يعيش على وقع القلق.
ثمانية عشر طفلًا يهمس كل ليلة: “أبي متى سيعود؟”
ثمانية عشر أمًّا تضع يدها على قلبها كلما طرق الباب طارق.
هؤلاء لم يُعتقلوا في ساحة حرب، ولم يُضبطوا متلبسين بجريمة.
اختُطفوا من تظاهرات سلمية، من ميادين رفعوا فيها أصواتهم لا أكثر.
جريمتهم كلمة.
ذنبهم حلم.
تُهمتهم وطن.
*بين القانون والقبضة… من ينتصر؟
التظاهر السلمي حقٌّ كفلته المواثيق الدولية، وأقرّته القوانين والدساتير ؛
لكن حين يُصبح الصوت خطرًا، والرأي تهمة، واللافتة دليل إدانة… فهنا نكون أمام معركةٍ بين منطق الدولة ومنطق القبضة.
أين المؤسسات القضائية؟
أين أوامر النيابة؟
أين ملفات الاتهام؟
أم أن “الاشتباه السياسي” أصبح بديلاً عن القانون؟
إن احتجاز مواطنين دون مسوغ قانوني واضح هو جريمة مضاعفة:
جريمة بحق الأفراد، وجريمة بحق فكرة الدولة ذاتها.
*أمهات تحت الشمس… وصمتٌ ثقيل:
غدًا، لن يحملن سوى الصور.
لن يرفعن سوى الأسماء.
لن يطالبن سوى بحقٍّ بديهي: الإفراج الفوري.
لن يقلن إن الإفراج منّة.
لن يطلبن عفوًا.
سيقلن إن الحرية حق، وإن الكرامة ليست قابلة للمساومة.
المشهد لن يكون سياسيًا فحسب؛ سيكون إنسانيًا بامتياز.
أمٌّ تقف تحت الشمس، تحدّق في بوابةٍ مغلقة، كأنها تحدّق في ضميرٍ مغلق.
طفلٌ يسأل، ولا أحد يجيبه.
وصوتٌ نسائيٌّ جماعيٌّ يرتفع:
لا يمكن للصمت أن يستمر.
*محاولة كتم الأنفاس… هل تُطفئ القضايا؟
التاريخ يقول إن القضايا لا تُقتل بالاعتقال، ولا تُدفن خلف القضبان.
بل تتسع.
تتحول من مطلبٍ فردي إلى قضية رأي عام.
ومن اسمٍ واحد إلى صرخة شعب.
من يظن أن إغلاق الزنازين سيغلق الأفواه، ينسى أن لكل سجين أمًّا، ولكل معتقل بيتًا، ولكل بيت حكاية، والحكايات لا تُسجن.
إن كتم الأنفاس لا يُنهي الأزمات، بل يؤجل الانفجار.
والدولة التي تريد الاستقرار الحقيقي، لا تبدأه بالقيد، بل بالعدالة.
*صرخة إلى العالم… أين العدالة؟
غدًا، سترتفع الأصوات أمام المعاشيق:
أين حقوق أبنائنا؟
أين العدالة؟
ليس مطلبًا سياسيًا معقدًا،
ولا تفاوضًا على سلطة،
بل مطلبًا إنسانيًا واضحًا:
إما تهمة عادلة ومحاكمة شفافة،
وإما حرية بلا تأخير.
لأن بقاء 18 شابًا خلف القضبان دون سند قانوني ليس مجرد خطأ إداري، بل جرح في جسد العدالة، ووصمة في جبين كل مؤسسة صمتت.
*خاتمة:
غدًا لن تكون بوابة المعاشيق مجرد حديدٍ وحراسة،
ستكون اختبارًا أخلاقيًا وقانونيًا.
إما أن تنتصر العدالة،
أو يُسجَّل في ذاكرة الناس أن الكلمة عوقبت، وأن الحلم سُجن، وأن الأم وقفت وحدها تحت الشمس.
لكن ليكن واضحًا:
القضية التي تقف خلفها الأمهات لا تُهزم.
والأصوات التي تخرج من قلب الألم لا تُكسر.
والحرية التي تُنتزع من صدور الرجال تعود أقوى.
غدًا… ستتكلم الصور.
وإن لم تُفتح الأبواب،
فستُفتح الأسئلة على مصراعيها.