حين تُكسر أذرع طهران… من يضغط الزنـ.ـاد فعلاً؟ تفكيك القوه الايرانيه قرار امريكي ام إيعاز سعودي
الثلاثاء - 03 مارس 2026 - 12:22 ص
صوت العاصمة/ متابعات
في خضم التحولات المتسارعة التي تعصف بالشرق الأوسط، لم يعد الحديث عن استهداف النفوذ الإيراني مجرد تحليل سياسي عابر، بل تحول إلى سؤال استراتيجي كبير يتردد في العواصم الإقليمية والدولية: هل تفكيك القوة الإيرانية قرار أمريكي خالص فرضته حسابات واشنطن العالمية، أم أنه جاء نتيجة ضغط وإيعاز إقليمي تقوده الرياض التي ترى في تمدد طهران تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي؟
المشهد الحالي يكشف أن ما يحدث يتجاوز فكرة الحرب التقليدية أو المواجهة المباشرة، إذ تبدو الولايات المتحدة وكأنها انتقلت من سياسة الاحتواء إلى سياسة التفكيك المنهجي للقوة الإيرانية، ليس عبر غزو شامل، بل من خلال ضرب مراكز النفوذ، وإضعاف الأذرع العسكرية، واستنزاف القدرات الاقتصادية والسياسية التي بنتها طهران خلال أكثر من أربعة عقود. هذا التحول لم يأتِ فجأة، بل تراكم نتيجة قناعة أمريكية متزايدة بأن إيران لم تعد مجرد خصم إقليمي، بل لاعب قادر على تهديد خطوط الطاقة العالمية والممرات البحرية والتوازن الأمني في الشرق الأوسط.
لكن في المقابل، لا يمكن فصل هذا التحول عن الدور السعودي المتصاعد في إعادة تشكيل المعادلة الإقليمية. فالمملكة التي خاضت سنوات طويلة من الصراع غير المباشر مع إيران في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، كانت الأكثر تضررًا من سياسة التمدد الإيراني القائمة على بناء جماعات حليفة قادرة على الضغط العسكري والسياسي دون الدخول في مواجهة دولة مع دولة. ومن هنا، يرى مراقبون أن الرياض لم تدفع نحو الحرب بقدر ما عملت على إقناع واشنطن بأن بقاء النفوذ الإيراني دون ردع حاسم يعني استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
الولايات المتحدة تنظر إلى إيران من زاوية الصراع الدولي الأوسع، خصوصًا في ظل تنافسها مع الصين وروسيا، حيث تعتبر أن طهران تمثل عقدة جيوسياسية تربك مشاريع النفوذ الأمريكي في آسيا والشرق الأوسط معًا. أما السعودية، فتنظر إلى إيران باعتبارها تهديدًا حدوديًا وأمنيًا مباشرًا يمس استقرار الخليج وأسواق الطاقة. وهنا يلتقي الهدفان رغم اختلاف الدوافع؛ واشنطن تريد إعادة ضبط ميزان القوى العالمي، والرياض تريد إنهاء حالة الاستنزاف الأمني المستمرة منذ سنوات.
اللافت أن نمط التحركات الأخيرة يوحي بأن القرار أمريكي في جوهره، لكنه مدعوم إقليميًا، فواشنطن لا تخوض عادة صراعات كبرى دون غطاء سياسي من حلفائها، كما أن أي عملية لإضعاف إيران تحتاج إلى بيئة إقليمية متماسكة تمنع طهران من تحويل المواجهة إلى حرب شاملة. لذلك تبدو السعودية وشركاؤها جزءًا من منظومة الضغط السياسي والاقتصادي، بينما تتولى الولايات المتحدة إدارة الإيقاع العسكري والاستراتيجي.
إيران من جانبها تدرك أن المعركة لم تعد حول برنامج نووي أو خلاف دبلوماسي، بل حول مستقبل دورها الإقليمي نفسه. ولهذا تحاول الرد عبر أدوات غير تقليدية، مستندة إلى شبكة نفوذ ممتدة، في محاولة لرفع كلفة أي مشروع يستهدف تفكيك قوتها. غير أن التحدي الأكبر الذي تواجهه طهران اليوم هو أن خصومها لم يعودوا يسعون إلى إسقاط النظام مباشرة، بل إلى تقليص قدرته على التأثير خارج حدوده، وهو هدف أكثر واقعية وأطول نفسًا.
في النهاية، لا يبدو تفكيك القوة الإيرانية قرارًا سعوديًا خالصًا ولا مغامرة أمريكية منفردة، بل تقاطع مصالح بين قوة دولية تبحث عن إعادة رسم النظام الإقليمي، وقوة إقليمية تريد إنهاء مرحلة التهديد المستمر. وبين القرار الأمريكي والدفع السعودي تتشكل مرحلة جديدة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، حيث لا تُحسم المعارك فقط بالصواريخ، بل بإعادة توزيع القوة قبل أن تبدأ الحرب الكبرى فعليًا.
#جريمه_اعتقال_الناشطين_الجنوبيين