خائن الوطن بلا قيمة
الثلاثاء - 03 مارس 2026 - 12:28 ص
صوت العاصمة/ بقلم / جليلة الشاعري
الوطن ليس مجرد حدودٍ مرسومة على الخريطة، ولا علماً يُرفع في المناسبات، بل هو تاريخٌ وهويةٌ وكرامةٌ وانتماء. هو الأرض التي احتضنت أحلامنا وارتوت بدماء شهدائنا، والسماء التي ظلّلت طفولتنا وشهدت على تضحيات المخلصين منا، والناس الذين تشاركنا مسيرة النضال ومضينا معا نحو الاستقلال. لذلك كانت الخيانة من أبشع الصفات التي يمكن أن يتّصف بها إنسان، لأنها لا تطعن فرداً واحداً، بل تطعن وطناً بأكمله.
خائن الوطن يبيع ضميره قبل أن يبيع أرضه، ويستبدل الوفاء بالمصلحة، والانتماء بالأنانية. قد يظن أن مكاسبه المادية أو مكاسبه المؤقتة سترفع من شأنه، لكنه ينسى أن التاريخ لا يرحم، وأن الشعوب لا تنسى من تخلّى عنها في لحظات الشدة. فالخيانة قد تمنح صاحبها مالاً أو منصباً، لكنها تسلبه احترامه وقيمته بين الناس.
الأوطان تُبنى بسواعد المخلصين، وتُصان بوعي أبنائها، وتعلو بتضحياتهم. أما الخائن، فمكانه دائماً في صفحات العار، لأن الوطن أغلى من أن يُساوَم، وأسمى من أن يُباع. فكل من يفرّط في وطنه، لا ثمن له بين الأمم، ولا ذكر حسن له في سجل التاريخ.
إن حب الوطن ليس شعاراً يُقال، بل مسؤولية تُحمل، ووفاء يُثبت بالفعل قبل القول. ومن أدرك قيمة وطنه، فهو طبعا لايخون.
الأمم لا تنهض إلا بسواعد المخلصين الذين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤمنون أن قوة البلاد من قوة أبنائها. أما الخيانة فهي معول هدم يضرب استقرار المجتمعات ويزرع الشك والفرقة. ولهذا يبقى الخائن بلا قيمة حقيقية، لأن قيمته تُقاس بوفائه، وكرامته تُبنى على إخلاصه.ج