الجنوب .. حين يكون الدين نقياً بلا أحزاب
الأحد - 22 مارس 2026 - 12:48 ص
صوت العاصمة/ بقلم / ابراهيم الحداد
في زمنٍ تتنازع فيه الدول وتتفكك المجتمعات تحت مسميات الدين والمذهب، يظل الجنوب حالة استثنائية نادرة؛ مجتمع متماسك، بعيد عن صراعات الطوائف لا يعرف التعدد المذهبي الذي مزق غيره بل يجتمع الكل سنه على مذهب واحد وهو الشافعي وعلى فهمٍ وسطي معتدل للدين.
هذا النقاء لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة وعيٍ متجذر، وتاريخٍ طويل من التعايش والاستقرار الديني.
لكن هذا الواقع لم يرق لقوى تسعى لفرض نفوذها…
فهناك ال سعود من يتلبس بالدين، ويرفع شعارات حمايته بينما ممارساته على الأرض تكشف تناقضه.
يقدم نفسه وصياً على الإسلام، وهو في الحقيقة يفتح الأبواب لمشاريع تمزق المجتمعات، ويدعم تيارات تتاجر بالدين وتحوله إلى أداة صراع، في مشهد يخدم مصالح خارجية أكثر مما يخدم الدين نفسه.
هذه القوى سخرت المال والإعلام والنفوذ لإدخال أحزاب دينية إلى الجنوب وعلى رأسها جماعة الإخوان التي أينما وجدت خلفت انقساماً وصراعاً داخلياً ولم تبن دولة ولا استقراراً.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوز ذلك إلى محاولات مراوغة وخطيرة تقوم على فتح الأبواب بشكل غير مباشر لتيارات معادية وتهيئة الأجواء لدخولها تحت ذرائع وشعارات مختلفة. وما يخشى منه اليوم، هو أن تستخدم هذه الأساليب كغطاء لتمرير مشاريع أخطر، قد تصل إلى تسهيل عودة قوى كالحوثيين إلى واجهة المشهد، أو التمهيد لاختراق الجنوب من بوابة الصراع، تحت مبررات سيتم تسويقها في الوقت المناسب.
والهدف واضح…إغراق الجنوب في دوامة صراعات دينية ومذهبية لم يعرفها من قبل، وتشتيت مجتمعه، وإضعاف قضيته، حتى يصبح فريسة سهلة لمن يسعون للهيمنة على قراره ونهب ثرواته.
لكن أبناء الجنوب اليوم أكثر وعيا يدركون أن الدين لا يحمى بالشعارات، ولا يختزل في أحزاب، ولا يستغل لخدمه مشاريع مشبوهة. ويميزون جيداً بين من يخدم الدين بصدق، ومن يتخذه وسيلة للنفوذ والسيطرة.
الجنوب سيبقى، رغم كل المحاولات، أرضاً بعيدة عن صراعات المذاهب، عصياً على الاختراق، متمسكاً بهويته، رافضاً أن يكون ساحة للفوضى أو سلماً لمشاريع تدار من الخارج.
فالدين في الجنوب عقيدة…
وليس ورقة تلعب بها السياسة.