أغلقتم وفتحنا وإن عدتم عدنا
الخميس - 02 أبريل 2026 - 06:13 م
صوت العاصمة/خاص:
كتب : د. يحيى شايف ناشر الجوبعي
أ- المقدمة :
تمثل اللحظة التي تندفع فيها الجماهير لفتح مقراتها المغلقة قسرا أكثر من مجرد فعل احتجاجي ؛ لأن الإغلاق عبارة عن إعلان واضح لفشل سياسة الاحتواء بالإكراه ؛ فحين تتحول الجدران والمقرات إلى رموز للسيادة الوطنية يصبح إغلاقها محاولة لنفي الوجود السياسي وفتحها انبعاثا لهذا الوجود من جديد٠
ب- تحليل نقاط النص
أولا : رمزية المقر والسيادة الوطنية٠
في الفلسفة السياسية
لا يعد المقر مجرد بناء خرساني ، بل هو الحيز المكاني للشرعية ، لأن محاولة قوى الاحتلال اليمني المدعوم سعوديا لإغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي لم تكن إجراء إداريا ، بل كانت محاولة لتعطيل العقل المدبر للحركة الوطنية الجنوبية .
ولهذا فإن استعادة هذه المقرات بقوة الجماهير هي استعادة لرمزية القرار واستقلال الإرادة من الهيمنة الخارجة عن سياق الأرض والتاريخ.
ثانيا : تحولات الشعار إلى عقيدة سياسية٠
تحمل سيميائة العنوان (أغلقتم وفتحنا وإن عدتم عدنا) العديد من الدلالات والمعاني التي تتماهى مع عملية التصعيد الثوري لأن الفعل الثوري لا يقف عند حدود الوعيد والتحدي بل يتجاوزها إلى مستوى التلخيص لقانون الفعل ورد الفعل في الصراع الوطني من خلال الآتي :
١- إن عدتم تعبر عن (الرهان على الفشل) من خلال توقع الجماهير لغدر الخصم وعدم قدرته على استيعاب الدروس التاريخية وهي إشارة إلى أن عقلية الهيمنة ما زالت تراوح مكانها، محاولة استخدام الأدوات القمعية ذاتها التي أثبتت الأيام فشلها.
٢- عدنا تعبر عن (حتمية الاستجابة) : وتمثل الجاهزية الدائمة ، لأن
العودة هنا ليست تكرارا للماضي ، بل هي عودة بوعي أعمق وقوة أكبر وزخم جماهيري لا يمكن صده وهي تأكيد على أن الفعل الشعبي الجنوبي يمتلك ديناميكية ذاتية لا تنتظر إذنا من أحد لتصحيح المسار .
ثالثا : الرسالة السياسية للقوى العابثة٠
إن فتح المقرات اليوم بصدور الجماهير العارية يضع قوى الاحتلال أمام حقيقة وجودية واحدة: تكمن في أن السيطرة على الأرض لا تتم عبر الأقفال والسلاسل الحديدية ، بل عبر القبول الشعبي المفقود لديهم .
ولهذا فالرسالة واضحة ومفادها الآتي :
١-الجنوب اليوم ليس جنوب الأمس لأن هناك مؤسسة سياسية (المجلس الانتقالي) مسيجة بجدار بشري لا يلين.
٢-إن كلفة التصعيد باهضة فيما إذا حاول الاحتلال العودة لمربع الإغلاق والتضييق وهو الأمر الذي سيقابل بكلفة سياسية وميدانية باهظة ، تجعل من خيار القمع خيارا انتحاريا للمعتدي.
ج- الخاتمة :
تظل قاعدة (إن عدتم عدنا) هي صمام الأمان للحق الجنوبي لأنها المعادلة التي تضمن بقاء المقرات مفتوحة، ليس بفضل كرم الطرف الآخر، بل بفضل هيبة الجماهير التي فتحتها ، إن العظمة لا تستفز ، ولكنها إذا ما استفزت ، فإن عودتها تكون زلزالا يقتلع جذور الوهم ومخلفات العدوان
لأن الحق الذي يستند إلى قوة الجماهير لا يغلق بقرار ، ولا يلغى بجرة قلم ؛ فالأرض تقاتل مع أصحابها، والعودة دوما لمن لم يغادر الميدان أصلا.